في ذكرى الكرامة بين رأيين يناقش بنغازي بين التحرير والتدمير

21 اكتوبر 2017 - 23:14

الإعلامي مصطفى الكبير مع ضيفي البرنامج

21 اكتوبر 2017 - 23:14

مشاركة

 في ذكرى الكرامة الثالثة "بين رأيين" يناقش "بنغازي بين التحرير والتدمير"

ثلاث سنوات تمر على إعلان بدء العمليات العسكرية في بنغازي مقابل أشهر معدودة على إعلان قائد ما يسمى بالكرامة انتصاره في هذه المعارك.

الانتصار الذي كان ثمنه مدينة تكاد تكون أطلالا في بعض أجزائها إن لم تكن كذلك الآن في جزء غير يسير منها، ومع اعتراف الأطراف جميعا بكلفة الثمن، غير أنهم ينظرون إليه من زاويتين مختلفتين.

"بنغازي روحت" هكذا يرى أتباع حفتر المدينة بعد الكرامة، في حين يرى ثوارها ومهجروها أنها دمرت وانتكست. 

وبينما يظن أنصار العملية أن المدينة تتعافى ومظاهر الأمن باتت واضحة المعالم، لا يزال رافضو العملية  يرون في المدينة الاغتيالات والتفجيرات والصراعات.

وكما يعتقد مؤيدو الكرامة أن خطوة عسكرة مؤسسات المدينة خطوة لازمة في مثل هذا الوقت، فإن مخالفيهم يظنون أنها آخر مسار يدق في نعش الديمقراطية في المدينة. 

"بنغازي بين التحرير والتدمير" كان عنوان حلقة بين رأيين لليلة الخميس 19 من أكتوبر، التي استضافت فيها القناة كلّا من الكاتب والأستاذ الجامعي فتحي الفاضلي والناشط السياسي الدكتور حسين الشارف.

وقد كان الحوار على النسق التالي:

يرى الدكتور  حسين الشارف أن الحكم على الوضع في بنغازي يجب أن يُنظر إليه من خلال زاويتين، زاوية أمنية، وزاوية معيشية.

فبالنسبة إلى الزاوية المعيشية فإن مدينة بنغازي مدينة ليبية تعيش ذات الوضع الذي تعيشه المدن الأخر وتمر بذات الأزمات التقتصادية، فالمشكل الاقتصادي -في نظره- ليس محصورا في بنغازي وإنما هو ممتد على سائرمدن البلاد ويسري على بنغازي ما يسري على تلك المدن.

أما بالنسبة للزاوية الأمنية فيرى الشارف الموالي لعملية الكرامة أن بنغازي منذ إعلان قائد الكرامة انتصاره باتت تنعم بالأمن التام، وأن الاغتيالات والتفجيرات -حسب قوله- قد انتهت منذ ‘علان بدء العملية.

ويقول الشارف إن النشاط المدني في بنغازي بات يسيرا وإن النساء بِتن يستطعن التجوال في المدينة حتى ساعات متأخرة مع وجود أسواق مفتوحة وبكل أمان، مضيفا أن هذا الوضع الأمني قد امتد إلى سائر مدن برقة، وعن درنة فإن الشارف يرى أن المدينة بمجملها مع الكرامة ما خلا خمسة عشر إرهابيا فقط ينتظر التخلص منهم قريبا، وفق قوله.

ويصر الشارف على انتهاء حالات الاغتيالات في بنغازي التي حمّل المؤتمر الوطني وكتلة الوفاء لدماء الشهداء مسؤوليتها. 

وردا على سؤال المقدم مصطفى الكبير عن حالات التفجير والاغتيالات التي استمرت في ظل الكرامة، يرى الشارف أن الجهاديين الإسلاميين من قاعدة وداعش وراءها سواء باستهداف بعض الشخصيات المدنية أو العسكرية، وقد يصل الأمر، وفق تعبيره، إلى تصفية حسابات بين الجماعتين. 

ويضيف الشارف الموالي لعملية الكرامة أن حالات القتل الخارجة على القانون تعد قليلة ويتحمل مسؤوليتها منفذوها لا القيادة العامة، وفق تعبيره، كما إن تلك الحالات طالت أشخاصا ليسوا بليببي الجنسية، وأما الليبيون فيجري تحويلهم إلى السجون والنيابة العامة، حسب قوله.

وعن الوضع الإجتماعي وعلاقته بالوضع السياسي، يظن الشارف أن مظاهر اللحمة السياسية والاجتماعية في برقة باتت واضحة بين ما سماه القيادة العامة للجيش وبين القبائل، وأن تلك القبائل باتت تفوض حفتر لقيادة البلاد الفترة المقبلة.  

وأما حالات التهجير من المدينة فيذكر الناشط السياسي حسين الشارف أنه لم تثبت حالة تهجير واحدة من قبل المؤسسة العسكري، وأن كل من خرج من ينغازي خرج طواعية دون إكراه، أما عن حالات حرق البيوت واستهدافها فيراها الشارف حالات استثنائية، ولا تُسأل عنها ما سماها بالمؤسسة العسكرية، كما أن القضاء كفيل بأخذ حق كل متظلم وأنه لا مانع حقيقي من رجوع المهجرين إلى مدينتهم.  

وبخصوص عسكرة مؤسسات المدينة فلا يرى الشارف ذلك حقيقيا، مستدلا على  ذلك بأن أغلب من يتولى البلديات الآن وإن جرى تعينهم من قبل المؤسسة العسكرية، فهم شخصيات مدنية.  

ويتهم الشارف المصرف المركزي في طرابلس بأنه وراء الأزمة المالية في بنغازي التي عصفت بمستشفيات المدينة وأثرت على مستوى علاج جرحى الكرامة.

ويختم الشارف لقاءه ملوحا بأن من سماه القائد العام للجيش خليفة حفتر هو القادم لتطهير البلاد شبرا شبرا، وأنه ليس من حل للبلاد سوى النحاس في إشارة منه للسلاح.

الكاتب والأستاذ الجامعي فتحي الفاضلي: 

يرى الكاتب والأستاذ الجامعي فتحي الفاضلي أن عملية الكرامة انتقلت مما سمته محاربة الإرهاب إلى احتراف ممارسته.

ويعتقد الفاضلي أن المعركة انتقلت من بنغازي لتشمل كل بقاع الوطن وأن دائرتها بفضل الكرامة توسعت وانتقلت من حالات الاغتيال الفردية إلى معارك دموية شملت كل الوطن، وليس أكبر من حصار مدينة درنة كدليل على الإرهاب الحقيقي الذي تمارسه الكرامة، وفق قوله.

ويظن الفاضلي أن بنغازي تعيش في عهد الكرامة حالة أسوأ مما كانت عليه سابقا، "فحالات التفجير والاغتيالات لا تزال تدك المدينة وباعتراف من يسمون أنفسهم جيشا وطنيا".

ويواصل الفاضلي أن ممارسات الكرامة والجنود التابعة لها كرست حالات الإرهاب في المدينة، ولعل ما حدث في قنفودة شاهد أكبر دليل على ذلك، كما في حالات نبش القبور وحصار المنطقة لسنوات، حسب الضيف.

ويقول الفاضلي إن القضية ليست قضية مدينة واحدة فقط، وإنما هي قضية بلد كامل وقع تحت ضحية عملية تشرف عليها استخبارات دولية وجعلت من الكرامة وقائدها حصان طروادة لها.

واستشهد الفاضلي على صحة قوله بحالات التفجير التي طالت شخصيات مدنية في ظل الكرامة كالناشط السياسي محمد ابو قعيقيص وعميد قبيلة العواقير بريك اللواطي. 

زد على ذلك، حسب الفاضلي، أن ظاهرة القتل ورمي الجثث في القمامة باتت دليلا جليا أمام العالم على عدم أمن بنغازي أو المنطقة الشرقية. 

كما يرى الفاضلي أن أكبر دليل أيضا على عدم أمان المدينة هو منع مهجريها من العودة إليها بعد أن هُجّروا قسرا منها لخلافهم مع العملية وأهدافها التي جعلتهم، حسب قول الفاضلي، هدفا رئيسا لها.

ويذكر الفاضلي أن مما يزيد الثقة في عدم أمان المدينة تلك الانقسامات الحاصلة فيما يسمى بالمؤسسة العسكرية التي ولدت مواجهات عسكرية داخل المدينة في بعض الأحيان.

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017