"كلمة سواء" يواصل بحث موضوع "الأمة ودروس مائة عام"

23 اكتوبر 2017 - 11:13

الإعلامي مصطفى الكبير يناقش مع ضيفه حسن الدقي مسارات المائة عام الأخيرة من عمر الأمة

23 اكتوبر 2017 - 11:13

مشاركة

لعل من أهم النظريات المطروحة عند نقاش تاريخ المئوية الأخيرة من عمر الأمة وتحديدا من لدن الوعد المشؤوم حتى اليوم، هي نظرية المؤامرة التي حبر فيها كثير من المؤلفين مؤلفاتهم  وجعلوها سببا في المأزق الآني للأمة.

في هذه الحلقة من كلمة سواء تابعنا ما ابتدأناه في الحلقة  قبل الماضية من مدارسة المئوية المنصرمة من عمر الأمة، صحبة المفكر الإسلامي حسن الدقي، مسلطين الضوء فيها على 3 محاور.

المحور الأول: تناولنا فيه تداخل المشاريع المسلطة على الأمة

وفي هذا المحور يرجع الدقي أسباب زخم الأحداث المتتالية على الأمة منذ عام 1990 حتى اليوم  إلى عودة الأمة إلى مسرح الحياة من خلال شعوبها غير أن الكلفة كانت غالية على مر هذه السنين بسبب الفارق الكبير بينها وبين عدوها في الإمكانيات النظرية والتطبيقية.

ويرى المفكر الإسلامي أن الآمة الآن وبمدارسة السنن تقع في وَهْدة الاستضعاف التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم للأمة، ومن ثَمّ فهي في المنطقة الرمادية التي تضيع فيها البوصلة ويغيب عنها فيها الاجتهاد، كون النخب باتت عاجزة على الاجتهاد الذي يفضي إلى تحديد الطريق.

ويستمر الدقي شارحا حال الأمة واضعا حراك شعوبها الآني كردّة فعل على التحديات والواقع المؤلم الحالي، غير أن هذا الحراك لن يكون كافيا في نظر الدقي ما دام يعتمد على القُطرية في أحسن أحواله، بينما نجد أن المواجهة قد تنحسر إلى جزء معين من القطر كما هو الحال في العراق وليبيا حيث من يواجه المشروع الغربي هم ثلة من هذين القُطرين.

ويرى الدقي أن الأمة خلال المائة عام المنصرمة تحكمت فيها جملة من المشاريع، بدأت من عام 1917م، حيث سقوط  بيت المقدس على يد المشروع الصليبي، الذي يعد العمود الفقري الذي حملت عليه باقي المشاريع، ولعل أهمها المشروع اليهودي الذي تسلق على المشروع الصليبي، كونه غير قادر لوحده على إنجاز أهدافه ليصدق فيهم قول الله تعالى "إلا بحبل من الله وحبل من الناس" ليحوز بيت المقدس برعاية صليبية بروتستانتية إنجليزية كونهم أقرب النصارى إلى اليهود.

ويتماشى مع هذين المشروعين مشروع النظام العالمي، سواء تحت مسمى عصبة الأمم أو منظمة الأمم المتحدة اليوم، ثم ليكون مشروع الأنظمة السياسية داخل العالم العربي، التي انقسمت إلى ملكيات في بادئ القرن وجمهوريات يحكمها جنرالات في منتصف القرن، وهم من وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  بالـ"دعاة على أبواب جهنم" فتسلموا السلطة والشرعنة من الغرب المحتل ليمرروا مخططاته وأهدافه.

أما المشروع الأهم في عمر هذه المائة كان مشروع الشعوب المسلمة، وإن كان كما سبق وصدرنا القول هو مشروع فاقد للبوصلة لفقدان القيادة خارطة الطريق، غير أنه يبقى المشروع الأمل وهو يتكون من أساسين شعوب الأمة بمختلف أجناسها وقادة الفكر فيها.

ويرى المفكر الإماراتي أن حملة التداعي على الأمة في هذا العصر هي حملة ممنهجة ومنظمة تقودها اليوم منظمة الأمم المتحدة، وإذا أردت دليلا فانظر إلى المتضرر الوحيد في هذا العالم، وانظر إلى من لا تزال قضاياهم متعثرة وبلادهم لا تزال متخلفة، وانظر كيف احتوى الغرب ألمانيا بعد خسارتها الحرب العالمية الثانية، وانظر كيف مزقوا الأمة المسلمة بالرغم من أنها كانت مع ألمانيا في حربها .

وبخصوص الحركات الجهادية في العالم الإسلامي يرى الدقي أنها تسير مع المشروع الشعوبي الإسلامي وهي من ضمنه لا محالة، غير أنها تشوهت من خلال أيادي المشروع الصليبي في العالم الإسلامي، الذي أنتج من خلال التضييق على الجهاديين نتاجا تكفيريا متشددا، وإلا فالأصل أن هذه الحركات كانت حركات طبيعية دافعة لصائل العدو وتوجت بنجاح المسلمين في أفغانستان.

المحور الثاني : ناقش حقيقة نظرية المؤامرة من خلال وجودها ومدارسة شيء من معالمها

وفي هذا المحور استطلع البرنامج رأي الباحث في الفكر الفلسطيني الدكتور محمود شجر الذي يعتقد بحقيقة وجود المؤامرة على الأمة المسلمة إذ جعلت فلسطين بؤرتها.

ومن خلال فلسطين بدأت المؤامرة وامتدت نحو الأمة، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني والشعوب المسلمة قدمت التضحيات الجمة في سبيل نصرة القضية الفلسطينية الإسلامية.

في حين يظن كذلك ضيف الحلقة المفكر الاسلامي حسن الدقي أن الأمة وقعت ضحية مؤامرة متعددة المسارات، ومن أهم تلك المسارات، المسار الأمني والمسار الاقتصادي والمسار الفكري والمسار العسكري والمسار الإعلامي.

المحورالثالث: ليبيا وحقيقية المؤامرة الدولية

وفي هذا المحور تساءل البرنامج عن حقيقة المؤامرة على الثورة الليبية من خلال طرح البرنامج سؤالا على صفحته الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

وقد تنوعت الإجابات وعرض البرنامج لهذه الإجابات على النحو التالي:

أبو يوسف الزوي

"نعم والدليل تدخل الإمارات ومصر وروسيا واضح، لأنهم لايريدون للثورة النجاح والتقدم والحضارة لما تملكه البلاد من ثروات"

عمران الفرجاني

"صحيح لكن سقطت بتخاذل و انحراف الثوار عن المسار و تخليهم عن الواجهة الوحيدة التي تمثل ثورة 17 فبراير ألا وهو المؤتمر الوطني العام، ودخلوا في دهاليز نهايتها قطعا الفشل والتفريق"

Majdi Saleem

"لا مخطط دولي لا شىء، العيب منا وفينا نحن شعب قبلي جهوي متخلف، لا يعرف قيمة الوطن والانتماء لليبيا، العالم لم يفعل أي شىء فقط يتفرج وهو مذهول من هذا الشعب اللي يدير في وطنه بهذه الطريقة"

وتعليقا على هذه الإجابات كان للبرنامج اتصال بالأستاذة الجامعية والناشطة السياسية الدكتورة حنان شلوف، التي رأت من خلال مداخلتها أن الواقع المتأزم للدولة الليبية يرجع إلى سببين رئيسين: أولهما داخلي وهو تصدر من سمتهم بسفهاء القبائل وغيرهم المشهد وسحب البساط من تحت النخبة التي كان الليبيون يعولون عليها.

والسبب الثاني هو التآمر الدولي على الثورة منذ بدايتها ومنع الليبيين من إقامة ديمقراطية حقيقية بالرغم من كونها بيئة صالحة لذلك لسقوط كامل أركان النظام.

لكن لعدم إيجاد ديمقراطية حقيقية في البلاد صدّر المجتمع الدولي هؤلاء السفهاء محل النخبة ليعرقلوا المسار الديمقراطي.

وختاما يشاطر ضيف الحلقة المفكر الإسلامي حسن الدقي الدكتورة حنان شلوف الرأي، موضحا أن الصراع في المنطقة اليوم قائم بين شرعيتين شرعية دولية  تقودها الأمم المتحدة وشرعية ثورية تقودها الشعوب.

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017