ممارسات الكرامة بين المشروعية والجريمة موضوع حلقة "بين رأيين"

6 نوفمبر 2017 - 13:31

الإعلامي مصطفى الكبير يناقش مع ضيفيه المحللين السياسيين ممارسات قوات الكرامة بين المشروعية والجريمة- برنامج بين رأيين

6 نوفمبر 2017 - 13:31

مشاركة



 أيام قليلة فقط هي التي فصلت بين المجزرتين الدمويتين  

وكأن قدر برقة أن تسقط في حفرة من الدماء لا يعرف متى تخرج منها 

ولعل السؤال الأولى من هذا هو من الذي أدخل برقة في هذه الحفرة أصلا ؟

فبين من يرى أن برقة قبل الكرامة كانت في هذا المستنقع فجاءها المشير منقذا مخلصا .

يرى آخرون أن ممارسات قوات الكرامة هي من حفر هذه الحفرة وأسقط الليبيين فيها ، وهو ادعاء يرفضه أتباع العملية الذين يرون أن ممارسات قواتهم تحت مظلة الشرعية والقانونية .

مقابل إحصائيات مخيفة يتشبث بها خصومهم تفيد بأن المدينة باتت مدينة الجثث في ظل ممارسات تلك القوات .

تلك القوات التي لا ترى في حصار درنة وقصفها أي جريمة فهي مدينة الإرهاب في نظرهم. 

مقابل من يرى أن الإرهاب متجسد في تلك القوات التي تعدت الحصار إلى القتل وتدمير البنى التحتية في المدينة. 

ممارسات الكرامة بين "المشروعية والجريمة" كان عنوان حلقة الخميس الثاني من نوفمبر من برنامج "بين رأيين"، واستضاف البرنامج المحللين السياسيين السيد كامل المرعاش والسيد أسامة كعبار وكانت الحلقة في السياق التالي : 

سئل السيد كامل المرعاش عن حادثة الأبيار ليست الأولى في بنغازي منذ انطلاق الكرامة والإحصائيات تتحدث عن حالات قتل خارج القانون وتمثيل بالجثث وتهجير قسري وهدم لمنازل وكل ذلك بعلم قادة الكرامة وتحت مسمعهم إذا ما الذي غيرته الكرامة من الواقع الذي قالت إنه ثارت عليه ؟

الإجابة : يرفض السيد المرعاش مسألة حصر الحديث في المناطق التي تسيطر عليها عملية الكرامة – بالرغم من أنها زاوية الحلقة – ويعمم حديثه على كامل ليبيا ويرى أن عمليات القتل خارج القانون كلها مدانة سواء في برقة أو طرابلس أو فزان ، ويقول إنه في الوقت الذي أحالت فيه قيادة الكرامة حادثتي الأبيار ودرنة إلى التحقيق لم نسمع من يحيل مجرمي مجازر المنطقة الغربية إلى التحقيق ، بل هم ما زالوا يتجولون في مدنهم دون توجيه اتهام لهم .

وإجابة عن السؤال يرى المرعاش أن قيادة الكرامة كانت الأسبق في معرفة مواطن الإرهاب في ليبيا – حسب قوله – ففي الوقت الذي كان البعض ينكر وجود الجماعات الإرهابية في بنغازي، وكان البعض الآخر يتعامل معهم أعلنت قيادة الكرامة الحرب عليهم وأن الجميع لم يعترف بوجود تلك الجماعات، ولم يقطع تعامله معها إلا بعد تصنيف الغرب لها كجماعات إرهابية، وفي المحصلة يرى السيد كامل المرعاش أن الكرامة استطاعت أن تنقذ المنطقة الشرقية من الإرهاب .

كما سئل السيد أسامة كعبار السؤال التالي: 

بالمقابل، كل أنصار الكرامة يتحدثون عن الفارق بين الحياة قبل الكرامة وبعدها منذ حلقة واحدة فقط كان معي ضيف من بنغازي يتحدث عن الأمن والأمان في بنغازي والاتهامات موجهة مباشرة لمليشيات طرابلس، حسب قول رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان التي هي وراء هذه الحوادث كلها 

الإجابة  :

يرى السيد كعبار أن الفارق في الحياة في المنطقة الشرقية بعد الكرامة اختلف عما بعدها ، فمع اعترافه بوجود حالات قتل واغتيالات قبل الكرامة إلا أن هذه الحالات ازدادت بشكل كبير بعد قيام هذه العملية التي استهدفت مخالفيها بشكل كبير ، فلقد أحدثت هذه العملية تغييرا جذريا في المنطقة من خلال تهجيرها لأهالي بنغازي، وسجنها لمن يخالف قائد الكرامة، أو يعترض على سياساته، وباتت السجون ملأى بالأخيار الذين اُنتهكت إنسانيتهم وألقي بهم جثثا هامدة في قارعة الطريق .

وكل ذلك مناصرة لشخص لم يكن له تاريخ يذكر في مناصرة الثورة ، بل كان بؤرة قلق إبان حرب التحرير .

وانتقل الحديث إلى السيد المرعاش مجددا وسئل بعد أن تليت عليه الإحصائية التالية: 

أكثر من 80 جثة وجدت ملقاة في الشوارع بعد تصفيتها، الإحصائيات تتحدث عن ثلاثة معتقلات سرية على الأقل يسيطر عليها تيار فكري أصولي ، تُمارس فيها انتهاكات حقوقية.

 أيضا الإحصائيات تتحدث عن إعدامات خارج القانون على يد الورفلي وصلت منذ يونيو 2016 إلى سبتمبر 2017 إلى أكثر من سبع حالات على الأقل.  

إذا ما الذي غيرته الكرامة من الواقع الذي قالت إنه ثارت عليه ؟ 

فأجاب بأن أهم ما غيرته الكرمة بعد إعلان ما سماه تحريرا لها هو إنهاء سيطرة المليشيات الإرهابية على أغلب مناطق بنغازي والمسؤولة – حسب قوله -عن حالات الاغتيالات والتفجير فيها، خاصة بعد أن هدد أمير تنظيم أنصار الشريعة – حسب قوله – باغتيال كل من يخالفه ، كما أن الكرامة استطاعت أن توقف ما وصفه بجرافات الموت القادمة من الغرب الليبي وخاصة من مصراتة والتي كانت تدعم من سماهم مليشيات فبراير الإرهابية التي كان يقودها حسب قوله جهاديون. 

وأما بالنسبة لحالات القتل خارج القانون فبالرغم من إدانة السيد المرعاش لها إلا أنه يرى أن المناخ الذي فرضته حالة الحرب سهل مثل هذه الحوادث التي يجهل الجميع الجناة المسؤولين عنها ، وبالرغم من هذا فإن أي من تثبت إدانته وجب إخضاعه للقانون مستشهدا بحالة إخضاع آمر القوات الخاصة محمود الورفلي للتحقيق بشبهة ارتكابه جرائم خارج القانون. 

مقابل هذه الإجابة، سئل السيد أسامة كعبار عن  كلام عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني عبر النبأ وهو يبرئ قوات الكرامة من هذه الأفعال

 "إن الجرائم موجودة حتى في الدول المستقرة ، وأن هذا الأمر جزء من حياة الإنسان ، ولا يمكن نسبة هذا الأمر للمؤسسة العسكرية التي ما تزال في حربها".  

 هذا الكلام يعده البعض منطقيا خاصة أنه من ممثل الجسم التشريعي في البلاد.

فأجاب بأن من يوالي ويناصر أي جهة ويحمل مشروعها سيبذل كل الجهد في سبيل تبرير تلكم الأفعال المشينة .

 ويتساءل كعبار عن أي كرامة يتحدث حفتر ومن ويواليه !! ، أهي كرامة حصار قنفودة وحصار الأطفال والنسوة فيها ؟ أم هي كرامة انتشال الجثث والتمثيل بها ؟ 

وردا على كلام المرعاش حول المناخ الذي يعد سببا في مثل هذه الأعمال قال كعبار إن القائد الذي لا يمتلك سلطة على متبوعيه لا يعد قائدا لهم وهذا هو حال حفتر مع قواته التي يقال عنها إنها جيش وطني .

 وبالعودة إلى السيد كامل المرعاش حيث كان السؤال عما قاله مستشار حفتر الأسبق محمد البوصير وهو يعلق على مجزة الأبيار وهو يقول لابد من إخضاع كل من ينضم لهذه المؤسسة للفحوصات التي تطمئننا أننا نعط السلاح لمن يمتلك القدرات العقلية للسيطرة على تطلعاته وأن يكون خاليا من جنون العنف لأننا نريد جيشا يحمي أطفالنا ونساءنا وليس جيشا يقتلهم ويرمي بجثث أزواجهم وأبنائهم في القمامة ؟

فأجاب بأنه وفي الوقت الذي يقول فيه البويصير هذا الكلام فإنه يرى أن حفتر قائد وطني وله الفضل في تحرير بنغازي من الإرهاب ، وأن عبارات البويصير كانت موفقة وهي ليست مطلبه وحده ، غير أنه ليس في هذه العبارات ما يدين قوات الجيش- حسب قوله – كونها وإن كانت مسؤولة عن هذه العمليات بطريقة غير مباشرة بحكم أنها المسيطرة على المنطقة إلا أن ذلك لا يعني أنها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذه الحوادث .

وبالانتقال إلى ما حدث في درنة جرى سؤال السيد كعبار أن المدينة متهمة وعلى لسان النائب أبو بكر بعيرة بأنها تحوي مليشيات أصولية وأنها تهدد أمن المنطقة وقد كانت حاضنة كما يقولون لداعش واليوم متهمة بأنها تحتضن القاعدة أليست كل هذه التهم تبرر الحصار عليها خاصة أنه حصار يستهدف الجماعات لا المدنيين ؟

فكان جوابه أن كل هذه التهم تكال إلى درنة كونها المدينة الوحيدة في الشرق الليبي التي ترفض العودة إلى ما قبل فبراير والخضوع إلى ما سماه صنما جديدا بعد أن أسقط الصنم الأول. 

ثم إن مجلس الشورى لم يرفض الخضوع للدولة الليبية ولا للجيش الليبيي لكنه يرفض الخضوع لعسكري ليس له صفة شرعية ولا صفة قانونية ويتساءل كعبار كيف يطلب من ثوار درنة الاعتراف بشخص لم يعترف به رئيس الحكومة التي اعترف بها العالم .

 ثم انتقل الحديث إلى السيد المرعاش ووجه له هذا السؤال 

بالتوازي مع حوادث بنغازي يستمر حصار مدينة كاملة يقطنها أكثر من ربع مليون نسمة ويقطع عنها الإمداد الغذائي والمالي ألا يعد هذا في حد ذاته جريمة في حق هؤلاء المدنيين ؟

فكانت إجابته أن مدينة درنة تعد رهينة الجماعات الإرهابية منذ 2011 حيث احتلتها القاعدة وجعلتها مخزنا للسلاح الذي استحوذت عليه أيام الثورة ومنعته عن جبهة البريقة ، كما منعا القاعدة حسب قوله إجراء الانتخابات التشريعية فيها عام 2012، وبالنسبة لطرد ثوار درنة لتنظيم الدولة يرى المرعاش أن ذلك ليس إلا تصارعا بين تنظيمين إرهابيين نتج عنه انتصار أحدهما عن الآخر وسيطرته على المدينة، ما جعل أهلها رهينة لهم ما اضطر قوات الجيش حسب قوله، لحصار المدينة لإنقاذها من التطرف ، كما يرى المرعاش أن خروج الجموع عقب صلاة الجنازة على ضحايا الهجوم الأخير ليس إلا عادة اجتماعية ولا تدل على رفض الناس لقوات الكرامة ، كما أنه من المنطقي أن يتضايق الناس من هذا الحصار الذي ضيق عليهم سبل الحياة. 

وأخيرا، ينفي المرعاش وبشدة ما تتهم به قوات الكرامة من أنها وراء تهريب قوات تنظيم الدولة سواء من درنة أو سرت، ويقول إن الأولى من هذا السؤال عن من أدخلهم ليبيا في الأصل .

وردا على كلام السيد المرعاش الأخير، يرى السيد أسامة كعبار أن مدينة درنة ملتفة حول ثوارها ومجلس شوراها الذي فاجأ العالم بإنهاء فزاعة داعش، ما جعل العالم كله يثني عليه في ذلك الوقت.

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017