حفتر والسراج .. الصراع بين سياسية القوة وقوة السياسية

21 نوفمبر 2017 - 14:00

الإعلامي مصطفى الكبير مع ضيفي البرنامج

21 نوفمبر 2017 - 14:00

مشاركة

 

 

 حفتر والسراج.. صراع بين سياسية القوة وقوة السياسية  

"الكيل بمكيالين" هكذا وُصف تعاملُ السراج مع خصومه، فرغم اعتداء حفتر المتكرر على حكومة السراج فإن الأخير مازال الرجل الذى يرجو مصافحة الصنديد، حسب رأي البعض.

وبالمقابل يظل حفتر بآلته العسكرية المدعومة من مصر والإمارات يحاول الهيمنة على حكومة الوفاق، فتارة قاصفا رغم تنديد الوفاق، وتارة أخرى مهددا بالزحف نحو طرابلس.

فهل ستظل الشرعية فى مواجهة صامتة تجاه طائرات الجنرال المتقاعد أم إن السراج ستكون له كلمة أخرى؟

وهل المتحاورون فى تونس الذين يقفزون إلى الأمام لتجنب حفتر سيقدرون على ما لم يقدر عليه السراج.

أم إن حفتر سيظل يزين قتله لليبيين تحت اسم انتصارات مكافحة الإرهاب؟

"سياسية القوة وقوة السياسية بين حفتر والسراج" عنوان حلقة "بين رأيين" ليوم الخميس 16 من نوفمبر.

واستضاف البرنامج فيها كلّا من المحلل السياسي السنوسي إسماعيل والكاتب الصحفي فوزي الحداد، وجرت الحلقة على السياق التالي: 

الناشط السياسي السنوسي إسماعيل 

يرى السنوسي إسماعيل أن فرضية وجود حفتر والسراج كطرفي نزاع هي فرضية غير صحيحة في الأصل، كون السراج هو اسم ناتج عن الاتفاق السياسي الليبي الذي من المفترض أن يمثل كل الليبيين لا جزءا واحد منهم فقط.  

وأما بالنسبة لحفتر فهو لا يحظى بمكانة تؤهله لأن يكون موازيا للسراج في المعادلة السياسية، فحفتر كما يرى السنوسي ليس إلا صاحب مشروع عسكري، تَمكّن من السيطرة على المنطقة الشرقية وسط ظروف معينة، ويسعى لأن يسيطر على كامل البلاد، وهو وإن جلس إليه السراج فلا يُعدّ سوى طرف من الأطراف الأخرى التي يحاول السراج استقطابها لمشروعه المدني.

ويواصل السنوسي أن حفتر في مكانة واحدة مع الأطراف الأخرى في البلاد، خاصة بعد أن أبدى موافقته في باريس على أن يكون تحت إمرة القائد الأعلى، وتصريحُه برغبته في بناء دولة مدنية يُعدّ، وفق السنوسي، اعترافا ضمنيا بأنه تحت الوفاق وحكومته، وهذا خلاف ما عليه مجلس شورى ثوار بنغازي الذين رفضوا الاتفاق السياسي ورفضوا الاعتراف بالدولة، ما ضيع عليهم فرصة أن يكونوا من الأطراف السياسية التي يمكن أن يجلس إليها السراج.

وفيما يتعلق بتبعية حفتر لقرارات البرلمان الذي لم يمنح الثقة لحكومة الوفاق، يقول السنوسي إن الحديث في هذا المقام عن الشرعية والقانونية لقرارات البرلمان ليس في صالح قائد عملية الكرامة من عدة زوايا، أهمها أن تلك القرارات التي سبقت الاتفاق تعد لاغية بحكم الاتفاق.

وأردف السنوسي أنه ليس بصحيح اعتبار أن البرلمان كله نصّب حفتر قائدا عاما، لأن ثلة الرئاسة التي تختطف البرلمان هي من نصبت حفتر في هذا المنصب دون غيرها من الكتل الأكبر داخل البرلمان، الذي هو في الأصل ممنوع من الانعقاد لأسباب يعرفها الجميع. 

ومن ثَمّ يرى السنوسي أن الكلام عن قانونية أفعال قائد الكرامة غير مجد، مقابل اعتبار الأخير طرفا سياسيا كغيره من الأطراف الساعية للحكم، وقد تجلى هذا واضحا بعد اجتمعات باريس التي تمخضت عن اعتراف حفتر بالسراج قائدا أعلى للجيش، حسب وصفه.

كما يرى السيد السنوسي أنه من الخطأ حصر المؤسسة العسكرية في شخص حفتر أو قواته فقط، فالمؤسسة العسكرية متوزعة على ربوع الوطن، ولعل العملية العسكرية التي قادها العميد الجويلي في المنطقة الغربية خير دليل على ذلك. 

ويقول السيد السنوسي إن حفتر إذا ما أراد أن يكون فاعلا في المشهد الليبي، فليس له إلا الانخراط في العمل السياسي وترك مشروعه العسكري في المنطقة، الذي باتت ملامحه واضحة خاصة من خلال الأحداث الأخيرة التي واكبت اغتيال وكيل داخلية الوفاق فرج اقعيم الذي اعترف حفتر أنه لا يتبعه.

وختاما يرى السيد السنوسي باستحالة وجود حفتر مستقبلا على رأس القوات العسكرية الليبية، لأن معظم الأطراف في المنطقة الغربية ترفض وجوده في هذا المنصب، وهذا لا يعني، عند السيد السنوسي، إمكانية قبوله طرفا سياسيا   له طموح في الوصول إلى السلطة، شأنه شأن أي ليبي في ذلك.

الكاتب الصحفي فوزي الحداد

يرى السيد فوزي الحداد أنه لكي نصل إلى صورة واضحة عن المشهد الليبي لا بد من أن نسمي الأسماء بمسمياتها دون تزويق أو تزوير، فالمشير حفتر حسب وصفه هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبيية بقرار من الجهة التشريعية في البلاد، ومن ثَمّ هو طرف عسكري يحظى بدعم نيابي وشعبي قوي، خاصة بعد أن أطلق عملية الكرامة التي استهدفت حسب وصفه الإرهاب في بنغازي. 

وأما السيد السراج فهو رئيس لمجلس رئاسي، نتج عن اتفاق سياسي وافقت عليه الجهة التشريعية في الدولة، وله خصائصه ووظائفه. 

غير أن المشهد في نظر السيد الحداد ليس مقصورا على هاتين الشخصيتين بشكل كبير، وإنما يتقاسمه معهما أقطاب ورؤوس، ولها تأثير يوازي تأثيرهما كمجلس النواب ومجلس الدولة وحكومة الثني في  الشرق وحكومة الغويل في الغرب، وعليه فإن حصر المشكل السياسي بليبيا في هذين الطرفين يُعدّ غير صحيح.

وعن تصدره للمشهد الآني وجلوسه لأكثر من مرة مع السراج كنِدٍّ له داخل المشهد الليبي، يقول السيد الحداد إن ذلك لم يكن إلا بعد ضعف الأداء السياسي للبرلمان، وتفكك كتله وتنازع أفراده، ماضطر العالم إلى تجاهل البرلمان في المشهد، والتوجه نحو الر جل القوي في الشرق الليبي، الذي بات بهذه الطريقة طرفا أساسيا لأنه يستطيع، حسب الحداد، بما يملك من مقومات إنجاح أي حل للمشكل الليبي. 

ويرى السيد الحداد أن تمسك معسكر الكرامة بحفتر له أسباب حقيقية، كونه مؤسس لبنة الجيش الليبي الذي بات قوة لا يستهان بها اليوم، وهو الأقدر على المحافظة على هذه المؤسسة المستهدفة من قبل الإسلام السياسي، حسب رأيه.

 لذا كان من الضروري، وفق الحداد، لإمرار الاتفاق السياسي إزالةُ المادة الثامنة التي فصلت على حفتر وصيغت لإقصائه من المشهد الليبي ليتفرد بالمؤسسة العسكرية ويسهل إسقاطها، وهذا ما يحاول منعه حفتر من خلال مفاوضاته المتتالية مع السراج.

ولا يرى السيد الحداد غضاضة في أن يكون لحفتر طموح سياسي، مادام سيصل إليه عبر البوابة الشرعية للحكم،  بالرغم من أن حفتر حتى الآن لم يعلن صراحة عن نيته في حكم البلاد، وإنما هَمُّ حفتر حتى الآن، حسب الحداد، هو المحافظة على المؤسسة العسكرية التي بنى نواتها  ومساهمتُه في توحيد المؤسسة العسكرية الليبيية من خلال اجتماعات القاهرة. 

و يعبر الحداد عن استحالة عودة حكم العسكر إلى ليبيا أو توريث الحكم من خلال الاتهامات المسلطة نحو أبناء حفتر. 

ويرى الحداد أن حالة الرعب التي تعيشها المنطقة الشرقية من خلال الجرائم المتعددة  لم تعد محصورة في الشرق الليبي فقط بل هي ممتدة إلى كل الجغرافيا الليبية.

 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017