فقه التعايش على طاولة الحوار في كلمة سواء

29 نوفمبر 2017 - 18:43

الإعلامي مصطفى الكبير مع ضيفه المستشار السابق في الأوقاف المصرية الشيخ سلامة عبد القوي

29 نوفمبر 2017 - 18:43

مشاركة

 

فقه التعايش 

حمَلت حلقة "كلمة سواء" ليوم الجمعة 24 من نوفمبر، عنوان "فقه التعايش".

وتناولت مقدمة الحلقة هذا السلوك الذي بات غائبا في مَناحٍ كثيرة من حياة الأمة المسلمة، مع وجود أسبابه وتعدد النماذج التاريخية عليه. 

وجمع الموضوع على طاولة النقاش جملة من العناصر التي تحاكي هذا الفقه في حلقات عدة. 

ومهدت الحلقة الأولى من البرنامح للموضوع عندما استضافت المستشار السابق لوزارة الأوقاف المصرية قبل الانقلاب، الداعية الإسلامي الشيخ سلامة عبد القوي، وحفلت فقراتها بمداخلتيْ المحاضر بكلية الحقوق في سلطنة عمان الشيخ الدكتور سيف بن سالم الهادي، والأمين العام لمجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء الشيخ الأستاذ سامي الساعدي،

ونتناول في هذه الأسطر ملخصا للحلقة حسب كلام الضيوف. 

الشيخ سلامة عبد القوي 

مهّد الشيخ لمفهوم هذا الفقه بسرد جملة من الآيات والأحاديث الدالة على الوحدة والاعتصام والأخوة، مبينا أن هذه الأدلة هي لبنة هذا الفقه وأساسه ومنطلق الحديث حوله.

ويقول الضيف إن جيل الصحابة الكرام كان الجيل الذي طبّق على نفسه هذا المفهوم -مفهوم التعايش- من خلال  تمسكهم برباط الإخوة الذي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم منذ دخوله المدينة ومؤاخاته بين الأوس والخزرج ثم مؤاخاته بينهم وبين من هاجر إليهم. 

ولا يظنن ظان، حسب قول الشيخ سلامة، أن ذلك المجتمع كان خاليا من الخلافات، غير أن المختلفين وعوْا واقعية وجود هذا الخلاف أصلا، وعرفوا كيف يتعايشون معه من خلال تمسكهم بمبدأ الأخوة الاسلامية، ولعل في رجوع أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن خطأه في حق بلال رضي الله عنه لمّا وصفه بابن السوداء واعتذاره له أكبرُ دليل على ما تقدم. 

ثم يستمر الشيخ سلامة في تبيين بعض المفاهيم العامة لهذا الفقه من خلال توضيح الفارق بين مفهوم الإنكار والإقصاء المرتبطيْن بالعلاقة مع المخالف الذي خالف ما أُجمع عليه.

ويتابع الشيخ أن هذه الصورة لعلها هي أكبر أنواع الخلاف التي تسوء معها المعيشة، ومن هنا كان الإنكار كَلَفْتٍ للنظرِ وتبيينٍ له على عظم مفارقة الجماعة. 

ولا يتعدى الأمر عند الشيخ هذا الحد وإلا لأَطلق الفقهاء لفظةً أخرى غير الإنكار كالإقصاء مثلا. 

وعلق الضيف على ما بثه البرنامج من مقطعين مصورين لخطيب مسجد سبك الأحد بمصر، الشيخ الدكتور محمد سعيد رسلان، وهو يهاجم جماعة الإخوان المسلمين، ومن تعاطف معهم ويوجه الخطاب بإقصائهم وعدم التعامل معهم. 

وانتقد الشيخ سلامة هذا نوع من أنواع الخطاب ووصفه بالإقصائي المذموم والمستهجن، إضافة إلى خروجه من رجل له مثل هذا السمت، وفِي فريضة كفريضة الجمعة، وقال إن الأوْلى بالشيخ أن ينصح مخالفيه إن كان يريد الإصلاح. 

الشيخ الدكتور سيف بن سالم الهادي 

وفِي اتصال هاتفي معه وجوابا عن سؤال مذيع البرنامج مصطفى الكبير عن الأسباب الحقيقة وراء أزمة التعايش داخل الأمة، يرى الشيخ الدكتور أن أساس هذا التمزق بين أبناء الأمة هو استحضار الخطاب الديني داخل الأزمات السياسية من لدن بداية الخلاف بين الصحابة حتى يومنا هذا، إذ يعمد كل نظام سياسي إلى استخدام الأسلوب الديني في مهاجمة خصومه لعلمه بقوة تأثيره داخل المجتمعات، مستنين بما فعله فرعون لما حذر قومه من فساد دينهم إن هم اتبعوا موسى عليه السلام.

ويرى الدكتور الإباضي أن السبب السياسي ذاته زرع في أبناء الأمة المختلفين الخوف من التحاور بعضُهم مع بعض، إذ زرعوا فيهم بذور الشقاق والخلاف والهجوم على المخالف. 

الشيخ الأستاذ سامي الساعدي 

يرى الشيخ الساعدي أن الخلل الأساسيَّ وراء أزمة التعايش هو عدم ترتيب سلم الأوليات في تطبيق أصل الولاء والبراء، الذي غفل عنها المتهاجرون والمتخاصمون والمختلفون، فتطبيق هذا الأصل لا يكون على عمومه، وإنما يكون بتفصيلات مهمة ودرجات متتالية. 

ومثّل الشيخ لذلك بالحالة الليبية التي تشهد تعايشا زمنيا بين أهل السنة والإباضية، قائلا إنه ليس من الممكن إقصاء طيف إسلامي له قرابة الألف عام بحجة أنه اختلف معنا أو اختلفنا معه في بعض الأصول. 

وأوضح الضيف قائلا إن تعايشي مع المخالف لا يعني إقراري بأصوله ولا رضى منه بأصولي، ولكن قد يحدث التعايش مع وجود الخلاف.

 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017