ليبيا نحو استحقاق جديد في 2018

6 ديسمبر 2017 - 23:23

غسان سلامة و عماد السايح - الانترنت

6 ديسمبر 2017 - 23:23

مشاركة

 

انطلقت صافرة الإعداد لمرحلة جديدية تهيئ في القادم مشهدا مختلفا، منذ إعلان رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا عماد السايح، الأربعاء، بدء المفوضية فعلًا تسجيلَ الناخبين وتحديث السجل الانتخابي، تمهيدًا لإجراء هذا الاستحقاق في 2018.

وأوضح رئيس المفوضية عماد السايح، في مؤتمر صحفي مشترك مع المبعوث الأممي غسان سلامة، عقد في مقر المفوضية بطرابلس، أن هذه الخطوة تهدف إلى اختصار الفترة الزمنية التي يمكن أن تأخذها الدورات الانتخابية.

جدل دولي مستمهل وداعم

ويتزامن إعلان المفوضية مع دعوات دول فاعلة إلى إجراء انتخابات مبكرة في ليبيا، آخرها الولايات المتحدة الأمريكية بعد لقاء رئيسها ترامب مع رئيس الحكومة المقترحة فايز السراج في الأيام الماضية.

وبدا قبلئذ لروسيا رأي آخر، فرئيس فريق الاتصال المكلف بملف ليبيا في وزارة الخارجية الروسية ومجلس الدوما، ليف دينغوف، رأى استحالة الحديث عن موعد للانتخابات في ليبيا، "وأنه من السابق لأوانه مناقشة المسألة قبل موافقة رسمية مسجلة من جميع الأطراف".

وشدد دينغوف على ضرورة وجود موافقة موثقة وليست شفوية فقط، في إشارة لما تلقاه مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة من موافقات مبدئية من أطراف الأزمة الليبية لإجراء الانتخابات.

من جهتها قالت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا بيتينا موشايد، إنها لا ترى في إجراء الانتخابات حلًّا للأزمة دون تحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام السياسي أولاً، في دعوة صريحة إلى ضرورة توحيد المؤسسة التشريعية والتنفيذية قبل الحديث عن إجراء انتخابات.

تذبذب في حماس سلامة 

تحمس المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة لإخراج ليبيا من "المراحل الانتقالية المتعاقبة" عبر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بل إنه جعل من هذا الاستحقاق عنوانا للمرحلة المقبلة. 

وحملت المرحلة القادمة في الخطة الأممية التي أعلنها سلامة في العشرين من سبتمبر الماضي ثلاث مراحل، أولها تعديل اتفاق الصخيرات ثم عقد مؤتمر جامع لـ"لمهمشين وناقصي التمثيل"، وتُتوج أخيرا بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد الاستفتاء على الدستور في مدة زمنية لا تتجاوز عاما.   

تقلص حماس المبعوث السادس بعد يومين من جلسة خاصة للاستماع إلى إحاطته في مجلس الأمن منتصف نوفمبر الماضي، إذ صرح آنذاك لفرانس برس بأن ليبيا ليست جاهزةً لأي انتخابات بسبب الشروط التقنية والسياسية والأمنية التي تفقدها البلاد، مشيرا إلى أن تنظيم استفتاءٍ على دستورٍ جديدٍ لليبيا هو مشروعٌ قيدَ الإعدادِ أيضا.

وعاد سلامة في المدة الأخيرة إلى حماسه الأول تجاه إجراء انتخابات وعقد لقاءات عدة ناقش فيها إنجاح هذا الاستحقاق، بل إنه أكد ضمن المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات، الأربعاء، أنه لا بديل عن الانتخابات وأن ليبيا حققت بنية انتخابية نزيهة تعمل على إعادة الدورة الديمقراطية إلى مسارها الطبيعي.

ترحيب محلي 

رحب الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية عبدالله الرفادي بفتح سجل الناخبين من قبل المفوضية العليا للانتخابات لافتا في تصريح للنبأ الأربعاء، إلى "أن بداية تسجيل الناخبين خطوة جيدة إلا أنها عمل روتيني وليس حدثا سياسيا".

من جهته، عدّ رئيس لجنة الحوار بمجلس النواب عبدالسلام نصية، فتح المفوضية العليا للانتخابات سجل الناخبين، خطوة إيجابية نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وأضاف نصية على صفحته بفيسبوك، "أن هذه الخطوة لابد أن تتبعها خطوات أخرى، بينها بناء سلطة تنفيذية موحدة، وحسم الأرضية التشريعية التي ستقام على أساسها الانتخابات، وإصدار قانون للانتخابات".

كذلك، دعت مجموعة "تجديد" الليبية كل الأطراف إلى المساهمة في دعم المفوضية من أجل إنجاز مهامها، مطالبة وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني بدعم الحملة التي ستطلقها المفوضية استعدادا للانتخابات.

وأشادت مجموعة تجديد بقرار المفوضية الوطنية العليا للانتخابات البدء في عملية تسجيل الناخبين وتحديث السجل الانتخابي.

وفي المقابل عبّر مجموعة من الناشطين السياسيين والمدونين عبر صفحات التواصل الاجتماعي، رفضهم إجراء انتخابات مبكرة في ليبيا، دون وجود قانون ينظم عملية الانتخاب، فضلا عن وجود دستور البلاد.

ولاتزال الأزمة الليبية تتجه نحو منعطف خطير، خصوصا بعد تردي الأوضاع الاقتصادية ونقص السيولة في المصارف وسوء الأوضاع الأمنية، ولعل إعلان إجراء انتخابات قريبة يضع الشعب والأطراف السياسية أمام تحدي القرار وجدارة الاختيار، ويبعث ربما شيئا يسيرا من الأمل في نفوس الليبيين تجاه تحسن محتمل للأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية للبلاد.

 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017