أناشيد
فبراير

ليبيا 2017.. أزمات متعددة والحلول جزئية

30 ديسمبر 2017 - 16:56

ليبيا 2017.. أزمات متعددة والحلول جزئية

30 ديسمبر 2017 - 16:56

مشاركة

يومان وتمضي سنة 2017، وأكثر ما يحمله المواطن الليبي من ذكريات خلالها، هو معاناته مع أزمات لا تزال مستمرة منذ أكثر من ست سنوات، فمن أزمة الكهرباء والمياه مرورا بأزمة السيولة وارتفاع أسعار المواد الغذائية مع تدني سعر الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية وليس آخرا قطاعي الصحة والتعليم، عدا معاناة أخرى للنازحين والمحاصرين. 

أزمة السيولة 

ولعل الأزمة الأكبر التي ألقت بظلالها على حياة سكان ليبيا، البالغ عددهم بحسب إحصائية دولية عام 2017، حوالي ستة ملايين نسمة، هي الأزمة الاقتصادية الخانقة وأبرزها أزمة نقص السيولة، المستمرة منذ ثلاث سنوات،  إلان أنها تفاقمت في 2017، وأدت إلى تداعيات  كبيرة على المعيشة، لدرجة أصبح فيها المواطنون عاجزين عن توفير احتياجاتهم اليومية في بعض الأحيان. طابور لمواطنين ليبيين أمام أحد المصارف بانتظار السيولة

فمن الطبيعي أن تشاهد بشكل يومي طوابير طويلة يصل الطابور الواحد أحيانا إلى نحو 1500 شخص يقفون منذ ساعات الصباح الأولى أمام المصارف، التي تضطر إلى قفل أبوابها أمام زبائنها في أغلب الأحيان.

سحب الأرصدة وإيقاف تصدير النفط 

وأحد أبرز أسباب هذه الأزمة، بحسب اختصاصيين، يعود إلى قيام كبار المودعين من التجار بسحب أرصدتهم من المصارف بقيمة تقدر بعشرات مليارات الدينارات، إضا
فة إلى إيقاف متكرر لتصدير النفط وإغلاق المنشآت النفطية، وهذا ما ساهم  في نقص توريد النقد الأجنبي للمصرف المركزي، حيث يعتمد الاقتصاد الليبي خاصة على عائدات النفط، وأكد مسؤولون في مناسبات عدة أن ﺇيقاف ﺗﺼﺪﻳﺮ ﺍلنفظ ﺗﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺧﺴﺎﺋﺮ بلغت 160 مليار ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻤﺎ ﺍﻧﻌﻜﺲ ﺳﻠﺒﺎ على ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﺎﺕ ﺍلنقد ﺍﻷجنبي.

انهيار سعر الدينار الليبي


ويعتبر اعتماد الاقتصاد الليبي على مصدر دخل واحد وهو النفط من أهم المشكلات التي تواجهها البلاد و بتراجع إيرادات النفط ينهار سعر الدينار الليبي، ليصل في أدنى مستوياته خلال العام 2017 في شهر ديسبمر، حيث بلغ سعر الدولار 9.7 دينار، وهذا ما ادى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها، وخاصة المواد المستوردة. 

وتنفق ليبيا نحو 6.5 مليار دولار سنويا على دعم المحروقات، وتقول جهات مسؤولة إن 35 بالمائة من الوقود المدعوم يهرب للخارج، وبحسب تقرير حديث لديوان المحاسبة، فإن ليبيا أنفقت خلال السنوات الخمس الماضية قرابة 30 مليار دولار كدعم للمحروقات. 

مصرفان وفساد مالي
مصرف ليبيا المركزي طرابلس

كما أن استمرار حالة الانقسام السياسي ووجود مصرفين مركزيين بالغرب والشرق زاد من حدة الأزمة خاصة مع وجود حالات فساد، فقد أوقف ديوان المحاسبة منح الاعتمادات المستندية للتجار ورجال الأعمال، بسبب فساد كبير كشفت عنه تحقيقات النيابة العامة، حيث قام العشرات من المتحصلين على فرصة توريد السلع المستوردة، ببيع النقد الأجنبي في السوق الموازية بدلا من شراء السلع.

وقد لجأت ليبيا إلى عدة إجراءات تقشفية منذ عامين، بسبب تراجع احتياطي النقد الأجنبي، وارتفاع عجز الموازنة العامة، وتجاوز الدين العام حاجز الـ 50 مليار دولار.


 كما أن البنك الدولي نوه فى أكتوبر الماضي، إلى خطورة استمرار الصراع والانفلات الأمني، مما سيتسبب في نهاية المطاف إلى الإفلاس، مع مواصلة نضوب احتياطات النقد الأجنبي، وتسارع وتيرة التضخم ومزيد انهيار القدرة الشرائية للمواطنيين.

حلول جزئية

الوضع المالي هذا جعل المصرف المركزي يصدر عدة قرارات لتخفيف المعاناة عن المواطن، كان من بينها القرار الذي أصدره في شهر فبراير والذي يقضي ببيع العملة الأمريكية للمواطنين، وقدرت حصة كل فرد بـ 400 دولار عن السنة نفسها، قبل أن يرفع المبلغ إلى 500 دولار في قرار جديد أواخر ديسمبر.

فيما ابتدع الموطنون حلولا جزئية لمواجهة انعدام السيولة، أبرزها تفعيل الدفع الإلكتروني واستخدام البطاقات المصرفية والصكوك المصدقة لابتياع ضرورياتهم، وللهرب من مشكلة الوقوف لساعات أمام فروع البنوك.

أزمة الكهرباء  مواطنون في طرابلس يستخدمون الشموع بعد انقطاع التيار الكهربائي

وإن كانت أزمة السيولة  قد أرخت بظلالها على حياة المواطن اليومية، فإن أزمة الكهرباء، وتفاقهمها خلال العام 2017 جعلتها على رأس قائمة الأزمات المتشعبة في ليبيا، والمستعصية على الحل كباقي المعضلات، والتي ساهمت في نشوء أزمات أخرى مثل أزمة المياه، وتعطل العمل في مؤسسات الصحة والتعليم والصناعة. 

 حيث تواصلت أزمة انقطاع التيار الكهربائي في أكثر الأحيان وفي أغلب المدن، ليتجاوز معدل انقاطعها حاجز الثمان ساعات أو أكثر يوميا في العديد من المدن، ليتخطاه في مدن أخرى وتبقى مقطوعة لفترات طويلة وما يكاد يعود التيار حتى ينقطع من جديد، لتشهد المناطق الغربية والشرقية خلال هذا العام حالة إظلاما تاما. 

الاعتداءات والسرقة.. إحدى الأسباب

ويرجع مسؤولون في الشركة العامة للكهرباء بالحكومة المقترحة أسباب الأزمة  إلى معاناة الشركة من مشاكل إدارية وفنية، وتتمثل الفنية في كون توليد الكهرباء غير كاف في أوقات الذروة، حيث إن إنتاج ليبيا يغطي فقط من 70 إلى 75 بالمئة من الاستهلاك المطلوب، ويصل العجز إلى حوالي 1500 ميجاوات.  

كما يرى آخرون أن هناك أسباب أخرى تسهم في تفاقم أزمة الكهرباء تتمثل بعزوف الشركات الأجنبية عن إكمال مشاريع محطات التوليد المتوقفة بسبب الأوضاع الأمنية، إضافة إلى الاعتداءات على خطوط النقل ومحطات التحويل وسرقتها، فضلا عن عدم توفر الخبراء الأجانب لإجراء عمليات الصيانة الدورية لمحطات التوليد وخطوط نقل الكهرباء بسبب الأوضاع الأمنية الحالية، إ
ليبيون يستخدمون مولدات كهربائية بسبب تكرار انقطاع التيار الكهربائيضافة إلى توقف العمل بالعديد من مشاريع الإنتاج نتيجة مغادرة الشركات حسب مسؤولين بشركة الكهرباء الذين بينوا أن إجمالي القدرة الإنتاجية لمشاريع المحطات المتوقفة تبلغ أكثر من 4000 ميغاوات.

وفيات.. بسبب الكهرباء 

كما تسببت أزمة الكهرباء من جهة ثانية، سلبيا وبشكل واضح في قطاع الصحة بعد تعطل المرافق الصحية عن أداء مهامها، وعدم تمكنها من استقبال حالات مرضية أمام المرضى بسبب توقف الأجهزة الطبية.

حيث سجلت عدة وفيات في أكثر من مدينة ليبية إما بسبب البرد أو بسبب الاختناق الذي تسببه الشموع المستعملة في الإضاءة وغيرها من الأسباب المترتبة عن انقطاع متواصل وطويل للكهرباء.

طرح الأحمال.. أحد الحلول

لتسهم أزمة الكهرباء في تعطيل أغلب مظاهر الحياة، صيفا وشتاء، وليجد المواطنون أنفسهم على موعد مع هذه الأزمة المتكررة التي لم تستطع أي من الحكومات المتعاقبة منذ سبع سنوات حلها وإنهاء معاناة المواطنين، الذين وجدوا في المولدات الكهربائية، حلا جزئيا، والتي أصبحت مصدرا للإزعاج والضجيج في شوارع العاصمة طرابلس وبقية المدن. 

وفي محاولة منها للتخفيف من وطأة هذه الأزمة ، تعمل شركة الكهرباء على صيانة ما يمكن صيانته وتحاول توزيع حصص طرح الأحمال بالتساوي على جميع المناطق، حيث  تجاوز عدد ساعات طرح الأحمال أكثر من عشرين ساعة، بحسب الشركة العامة للكهرباء، غير أن نقص إمدادات الوقود والإمكانات وتصاعد أعمال العنف والسطو على المحطات جعلت من جهودهم دون نتيجة تذكر.

أزمة المياه  منظومة النهر الصناعي بمنطقة الحساونة

أزمة الكهرباء ليست أقل وطأة على معاناة المواطنين من أزمة انقطاع المياه الصالحة للشرب، معاناة تزايدت يوما بعد يوم في ظل تعدد أسباب انقطاع إمدادات مياه النهر الصناعي، بين التهديدات الأمنية وأخرى متعلقة بانقطاع التيار وغيرها لأسباب تتعلق بالصيانة. 

خفض كمية المياه بعد تهديدات

حيث شهد العام 2017 خفض كميات المياه المتدفقة من حقول آبار الحساونة إلى المدن الساحلية في نوفمبر الماضي، وأرجع جهاز النهر الصناعي الأسباب إلى عودة إحدى المجموعات المسلحة إلى موقع الشويرف بمنظومة الحساونة سهل الجفارة، وتهديدهم بتفجير مكونات المنظومة ما لم يوقف ضخ المياه حتى يطلق سراح المدعو المبروك احنيش، لتغدو بذلك المياه أحد وسائل الضغط السياسي.

غياب قطع الغيار أحد الأسباب 

كما أن إنتاج محطات تحلية المياه تراجع بشكل حاد، حيث انخفض معدل الإنتاج في محطة زوارة مثلا، من 80 ألف لتر مكعب إلى 16 ألفاً في العام، بحسب تصريحات لمسؤولين في شركة المياه. 

ويعتبر المسؤولون أن أحد أسباب انخفاض الإنتاج هو غياب الصيانة الدورية لغياب قطع الغيار المناسبة ونقص الميزانيات واستمرار حالة الاضطراب والفوضى الأمنية، فإن الناس لن تلتزم بالقانون مشيراً إلى أن هذه العوامل تؤثر على أداء عمل شركة المياه. 

ارتفاع أسعار مياه الشرب
ليبيون يحفرون آبار مياه جوفية للتغلب على انقطاع المياه

ازدياد الطلب على المياه تسبب في ارتفاع أسعار مياه الشرب التي توزعها الشركة العامة للمياه، ويرجع بعض سائقي الشاحنات التي توزع المياه ارتفاع الأسعار إلى الظروف المعيشية الصعبة وغلاء احتياجاته التي تسير عمله من قطع غيار للشاحنة أو وقود الديزل الذي أصبح متوفرا في السوق السوداء بأسعار مضاعفة.

فأصبح من الطبيعي أن تشاهد من يحمل أوعية المياه وينقلها عشرات المرات من المساجد والأماكن العامة إلى المنازل، ليصبح استمرار انقطاع المياه شبحا يتربص بمقومات حياة المواطن الليبي.

حفر الآبار.. أحد الحلول  

ووسط غياب ظاهر للدولة ومؤسساتها في تقديم الحد الأدنى من الخدمات، يبدو المواطن الليبي مضطرا إلى البحث عن حلول تلبي احتياجاته الخاصة مهما كانت تكلفتها، ومن هذه الحلول حفر الآبار بحثا عن المياه الجوفية، رغم ارتفاع ثمن تكاليف حفرها، حيث يتراوح سعر حفر البئر الواحد ما بين 4000 و 6000 دينار ليبي بحسب عاملين بهذا المجال.

إلا أن هذه الظاهرة، توسعت وخاصة في العاصمة طرابلس، التي يقدر عدد قاطنيها بنحو مليوني نسمة بين سكانها والنازحين إليها، وبات الحفر بشكل عشوائي دون حتى التحقق من صلاحية المياه للشرب من عدمها، ومن دون حساب المسافة بين الآبار.

أزمة الصحة 

وإلى جانب الأزمات السابقة، تأتي أزمة الصحة لتعمق معاناة المواطن الليبي، فقد شهد قطاع الصحة في ليبيا خلال سنة 2017، مشكلات ومصاعب عديدة منها، ما هو بسبب المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والحرب التي عاشتها وتعيشها بعض المدن مثل بنغازي ودرنة وصبراتة وسط الانقسام السياسي المتواصل. 
سيارة إسعاف  في ليبيا

ومن هذه المشكلات منها ما هو مرتبط بأزمة الكهرباء وانخفاض الدعم، كما ذكرنا سابقا وهذا ما أدى إلى وفيات في بعض المشافي، إضافة إلى مشاكل أخرى، برز منها ارتفاع أسعار الكشوفات الطبية في ظل نقص السيولة بالمصارف. 

إغلاق مراكز صحية بسبب نقص الدعم

ومع انتشار المؤسسات الصحية في كافة المدن والقرى والأرياف إلا أن الوضع الذي عاشته البلاد عقب ثورة فبراير جعلها تعيش نقصا في الدعم المالي واللوجستي والإدارة وغيرها من الضروريات، وبسبب تردي أوضاعها أغلقت عدة مراكز صحية ومستشفيات خاصة في المدن والمناطق التي شهدت توترات أمنية، ما جعل المواطن يفتقر إلى العناية الصحية. 

ويوجد في ليبيا ما يقارب 120 عيادة عامة ومستشفى في كامل أنحاء البلاد تفتقر جميعها إلى التجهيزات والمستلزمات الطبية والصيانة، هذه الحاجات قدرت في السنتين الأخيرتين بنحو 220 مليون دينار ليبي، ولم يصرف منها المصرف المركزي إلا نصف المبلغ تقريبا، ما تسبب في تدهور الأوضاع الصحية.

وفي الجنوب والمناطق النائية بسبب شح السيولة أغلقت أغلب المؤسسات الصحية أبوابها، كما أقفل نحو ثلثي مستشفيات البلاد بسبب عجزها عن تقديم الخدمات بالشكل المطلوب نظرا إلى مغادرة الأطقم الطبية الأجنبية التي تمثل 70 في المائة من العناصر الطبية والتمريض. 

6 مليارات نفقات قطاع الصحة

وتنفق ليبيا على قطاع  الصحة ما يقارب ستة مليارات دينار سنويا، يذهب الجزء الأكبر منها إلى مرتبات العاملين، والجزء الآخر إلى أعمال الصيانة والأجهزة والمعدات، في المقابل يبلغ حجم الإنفاق على العلاج في الخارج حوالي مليار دولار سنويا، ويقدر بعض خبراء القطاع أن الليبيين ينفقون نحو خمسة مليارات دولار سنويا لتلقي العلاج في دول الجوار. 

بيانات رسمية أظهرت أن ميزانية جهاز الإمداد الطبي المختص في أدوية المستشفيات العامة تبلغ سنويا نحو 700 مليون دينار ليبي، وبحسب إحصائيات بعض المنظمات والهيئات المختصة محليا ودوليا يوجد في ليبيا نحو مليوني مواطن يحتاجون إلى خدمات صحية مستعجلة مثل أدوية الأنسولين واللقاحات وغسيل الكلى.

تحذيرات ونداءات استغاثة 

 وبهذا الصدد، فإن منظمة الصحة العالمية حذرت من انهيار النظام الصحي في ليبيا بسبب نقص الإمدادات الطبية، وفي إحصائية للمنظمة بينت أن من بين 95 مستشفى هناك أربع مشاف فقط تعمل بقدرة تتراوح بين 75 و 85 بالمائة، وقالت المنظمة إن نحو مليون و 300 ألف ليبي لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية المناسبة، ولا يملكون الوصول إلى الموارد الصحية.
جرحى في درنة

وكذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت من جهتها أن المستشفيات في ليبيا تعاني نقصا في الإمدادات الطبية مع زيادة أعداد المرضى والجرحى. 

كما أن عدة مراكز صحية مثل مستشفى درنة المحاصرة التي تمنع مليشيات الكرامة عنها الدواء والغذاء، ومركز بنغازي الطبي، أطلقوا نداءات استغاثة في أكثر من مناسبة بعد نفاد مخازن الأدوية والمستلزمات الطبية.

سفر لأجل العلاج

أزمة الصحة هذه جعلت الكثير من الليبيين يسافرون من أجل العلاج وتلقي الخدمات الطبية اللازمة والمتطورة، وهذا ما دفعوا من أجله مبالغ طائلة إضافة إلى نفقات السفر والإقامة.  

ملف الجرحى

ومن جهة ثانية فإن ملف الجرحى يعتبر إحدى النقاط السوداء في القطاع الصحي في ليبيا، وهو أحد أكثر الملفات الشائكة وأكبرها فسادا، حيث تراكمت ديون كثيرة لفائدة مصحات ومشاف أجنبية، ورغم إنفاق مليارات الدولارات فإن عدة دول لا تزال تطالب إلى اليوم بسداد ديون مصحاتها، ومازالت أوضاع الجرحى أيضا رثة، فبينهم من هو في حاجة إلى علاجات متطورة وآخرون عاجزون عن دفع مستحقات علاجهم.   



أزمة التعليم 

قطاع التعليم لم يكن استثناء عن القطاعات الأخرى ممن تأثر بما تعيشه ليبيا من انقسام سياسي، الذي ألقى بظلاله على القطاع فجزأه إلى وزارتين تابعتين لحكومتين مختلفتين إحداهما في طرابلس والأخرى في البيضاء.

هذا عدا عن تدهور الوضع الأمني وما خلفه من أضرار كارثية على قطاع التعليم وتحديدا على المدارس، وإضراب المعلمين وتأخر صيانة الكثير من المدراس و أسباب أخرى تتعلق بتأخر وصول الكتاب المدرسي، جعل من العودة إلى المدراس تتأخر لأكثر من شهر ونصف.

تأخر صيانة المدارس 
إحدى المدارس التي تعرضت للقصف في سرت

ولعل مشكلة تأخر صيانة المدارس، كان أبرز هذه المشاكل، ففي بنغازي وحدها دمرت أكثر من 9 مدارس لوقوعها في مناطق الاشتباكات، فيما كانت عشرات المدارس مأوى للنازحين الذين تضررت منازلهم. 

ولم يكن الحال أفضل في مدينة سرت التي شهدت حربا ضد تنظيم الدولة، أتت على ما تبقى من مدارسها إبان حرب التحرير في ديسمبر من عام 2016 الماضي، وكذلك في زليتن التي دمرت مدراسها عام 2011 من قبل طيران التحالف الدولي بعد اتخاذها مركز للتحصن من  قبل عناصر تابعين لرئيس النظام السابق القذافي، ولم تضع الحكومات المتعاقبة حلا جذريا لمشكلتهم. 

كل هذه الأزمات جعلت المدارس التي ما تزال في الخدمة تكتظ بالطلبة وجعلتها عرضة لمشاكل تعرقل سير تعليمهم، مع ارتفاع تكاليف الدراسة في المدارس الخاصة إذا ما فكر أولياء الأمور باللجوء إليها لتدراك أوضاع تعليم أبنائهم.

كما تبرز مشكلة أخرى تتمثل بحالات تنقل الطلاب بين مدارس العديد من المدن بعد نزوحهم إليها مع ذويهم جراء الحرب. 

إضراب المعلمين

كما شكل إضراب المعلمين في مناطق مختلفة من ليبيا وتعليقهم  الدراسة، سببا آخر لتأخر بدء العام الدراسي، ومطالبتهم بإقرار قانون حماية المعلم ورفع الرواتب وتوفير التأمين الصحي للمعلمين، إضافة إلى الإسراع في صيانة المدارسة ومرافقها الصحية، قبل أن يتم تعليق هذا الإضراب في الخامس من نوفمبر، ولمدة ثلاثة أشهر، لإعطاء مجلس النواب فرصة لتنفيذ مطالب المعلمين وإيجاد آلية لتحقيقها على أرض الواقع كما جاء في بيان لتنسيقية اعتصام المعلمين. 

"الرئاسي" يقر علاوة للمعلمين

وفي محاولة منه لتلبية جزء من مطالب المعلمين  أصدر المجلس الرئاسي للحكومة المقترحة في 17 اكتوبر قرارا بمنح المعلمين علاوة مالية تتراوح ما بين 12 دينارا ليبياً و300 دينار.

وبحسب قرار المجلس الرئاسي فقد منح معلمو الصف الأول والثاني والثالث إضافة إلى معلمي رياض الأطفال علاوة مادية تقدر بـ 12 دينارا عن كل حصة بينما منح معلمو باقي فصول التعليم الأساسي 10 دنانير عن كل حصة، إلا أن هذه العلاوة اعتبرها بعض المعلمين غير كافية.

وفي ظل هذه الأوضاع لا بوادر تنذر بأن قطاع التعليم في ليبيا الذي ينفق عليه مليارات الدينارات سنويا سيكون أفضل في السنوات القليلة المقبلة، خاصة وأن ما يعانيه القطاع من مشاكل، لم يكن فقط بعد ثورة فبراير 2011 بل منها ما هو يعود لعقود سابقة لم يعط فيها التعليم أولوية كما في البلدان الأخرى. 
جانب من اعتصام المعلمين في الزاوية

 

ليجد المواطن الليبي نفسه في سنة 2017، منقسما بين محاولته التغلب على الأزمات هذه كلها، مما يضطره إلى تفضيل بعضها على الآخر ليؤمن لقمة معيشته اليومية، وسط غياب حلول فعالة من الجهات المختصة التي تغض الطرف عن وجود حل جذري  للأزمة، ما يجعل المواطن منكسرا تحت وطأة الظروف المعيشية القاسية ورهينة الصراعات السياسية. 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2018
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status