أناشيد
فبراير

كلمة سواء يختار شخصية الأمام الغزالي للنقاش

31 ديسمبر 2017 - 00:15

الإعلامي مصطفى الكبير يناقش شخصية الإمام الغزالي العلمية

31 ديسمبر 2017 - 00:15

مشاركة

 

 قبل مائة عام من الآن كانت أمة الإسلام على موعد مع ميلاد أحد رموز دعوتها ممن اصطلح على تسميتهم بالمجددين. 

مفكر رائد، وفقيه مجدد، وداعية أديب، تلك هي الأوصاف والنعوت التي ظلت ملازمة للإمام محمد الغزالي.

وبقي الغزالي محط نظر العامة والخاصة، ويرى أنصاره أن جهوده رسمت ملامح فكر إسلامي معتدل وسيط جابه من خلاله تسلخ المتغربين وجمود المتحجرين.

في هذه الحلقة من "كلمة سواء" وبمناسبة انعقاد مؤتمر مئوية الإمام الغزالي، وتزامنا مع ختام الدورة البرامجية لعام 2017 م اختارت أسرة برنامج كلمة سواء أن تفرد شخصة الإمام الغزالي بالحديث تحت عنوان: "الغزالي الإمام المجدد".

واستضافة حلقة البرنامج أستاذ الفقه الإسلامي الشيخ الدكتور حاتم أبو الحسب، وتوزعت أجزاؤها على ثلاثة محاور. 

المحور الأول: الغزالي الأمام 

الغزالي المجدد: 

وتناول المحور شخصية الأمام الغزالي العلمية التي يرى الضيف أنها كانت شخصية مجددة في مناحي العلم الشرعي المتعددة، سواء الفقه أو التاريخ أو العقيدة  .

فالشيخ لم يكن فقيها تقليديا تقف اهتماماته عند حد المتون وشرحها بل كان ثورة في عالم فقه الواقع ونوازل العصر، ينظر إلى مواطن الخلل في المسائل الفقهية المعاصرة فيسددها ويصوبها وينظر إلى مسائل الفقه القديمة فيحررها وينزلها منزلها الآني. 

وفي باب التاريخ  لم يكن الشيخ مؤرخا عاديا بل مؤرخا فقيها يربط الأحداث التاريخية بما يفيد واقع الأمة الآني، يشهد لذلك كتابه في السيرة "فقه السيرة"، الذي ألفه بين جنبات الروضة الشريفة واستطاع نقل أحداث السيرة من مجرد سبر للوقائع إلى حياة تتجسد .

وكذا عمله في كتابه عقيدة المسلم حيث نقل الحديث في باب العقائد من  الجمود العلمي إلى حياة تمضي وتسري في جسد المؤمن، محييا بذلك مبدأ الرقابة واستشعار المعنى الحقيقية لأسماء الله وصفاته .

طريقة العرض:

ويشير أستاذ الفقه الإسلامي الدكتور حاتم عبد العظيم إلى أن الشيخ الغزالي امتاز بطريقة عرض جعلت كتبه ومحاضراته بؤرة اهتمام الجميع، فللشيخ قلم أدبي رشيق يستطيع من خلاله جمع المواضيع وطرحها بطريقة علمية رصينة، ومن خلال عبارات مدققة بليغة تسلب الألباب، ولا يختلف هذا العرض اللغوي الأدبي الرائق سواء في خطبه أو دروسه أو كتاباته، وهذه خصلة عزيزة على غيره من أبناء دعوته حتى إنني -يقول الضيف- أصفه برافعي الدعوة.

عوامل النجاح : ويرجع الدكتور حاتم عوامل نجاح الشيخ الإمام وبلوغه هذه المرتبة إلى ثلاثة عوامل، أولها توفيق الله تعالى له ويظهر ذلك من خلال نجاحه في دراسة الفكر الإسلامي دراسة نقدية متأنية، والعامل الثاني هو الموهبة التي حباه الله بها وفطرته النقية الصافية التي جعلت منه متقد الذهن، حتى إنه يروي أحداثا له في عمر الثالثة، والعامل الثالث هو ملازمته لأئمة عصره وعلماء زمانه من أمثال الإمام حسن البنا والإمام محمد رشيد رضا والأمام محمد عبد الله دراز الذي تأثر به وبمدرسته العلمية بشكل كبير .

الغزالي ورحلة طلب العلم:

وعن رحلته في طلب العلم يقول الدكتور حاتم إن الغزالي رحمه الله لم يكن متأثرا بالمدرسة الأزهرية التقليدية، التي تشابك معها مبكرا من خلال إحالته إلى الدراسة المنزلية عقب مناظراته مع أساتذة المعهد العملي الذين رأوا في أسئلته ومناظراته تشويشا على واقع الدراسة وقتها.

كما أن موقف الغزالي من الاحتلال الإنجليزي لمصر ومعارضته له وإسهامه في خروج المظاهرات الأسبوعية ضده كان سببا في إيقافه عن الدراسة المدرسية وإلزامه بالدراسة المنزلية التي لم تثنه عن التميز إذ كان هو الأول في دفعته بالرغم من عدم دراسته في المعهد  .

وقد تأثر الغزالي حسب رؤية الضيف حركيا بالإمام حسن البنا منشئ جماعة الإخوان المسلمين وبطريقة دعوته التي مارسها الغزالي من خلال منصبه الإرشادي بعد ذلك في وزارة الأوقاف، كما تأثر بشكل كبير بالإمام محمد عبده من خلال فكره الإصلاحي الشرعي، ولذا تجد الغزالي -حسب قول الضيف- باحثا عن الإصلاح ولكن من زاوية الشريعة فقط  .

محطات الغزالي العلمية: 

وعن أهم محطات الأمام  الغزالي العلمية يشير الدكتور عبد العظيم إلى  أن ولده كان عالما كبيرا، واستمر في ذلك حتى وفاته، وتشهد على ذلك كتبه ومؤلفاته التي تنضح بذات القواعد ووحدة الأسلوب واتفاق المنهج دون أن تتأثر بالظروف المحيطة.

ويواصل الضيف أن الغزالي منذ كتاباته الأولى كان مشروع إمام وعالم مجدد، ولعل ما سطرته يمناه في جريدة "الإخوان المسلمون" وهو لا يزال في الجامعة أكبر دليل على هذا الأمر، حتى إن الإمام حسن البنا راسل الجريدة قائلا لهم عن كتابات الغزالي هكذا فليكتب الإخوان المسلمون .

ولم تكن كتابات الغزالي العلمية بعيدة عن كتاباته الحركية في مرحلة الشبا،ب فقد ألّف الإمام في مرحلة الدراسة الجامعية كتابه الإسلام وأوضاعنا الاقتصادية، وهذا دليل على عمق علمه وفكره المبكرين .

الغزالي والمحتل: 

وفي هذا الجانب يبين الدكتور حاتم أن البيئة الريفية المحافظة شكلت في الشيخ طبيعة المسلم المحافظ الغيور على حرمات دينه ووطنه، فكان ينظر إلى المحتل نظرة كره وبغض تنامت مع الزمن من خلال مشاركته في المظاهرات ضد وجوده في مصر، وتنامت في كتبه ومحاضراته الرافضة لوجود المحتل وذيوله  .

 

 

المحور الثاني: شبه نحو الغزالي 

وفي هذا الجزء عرض البرنامج لبعض الشبه التي تحوم حول آراء الامام الغزالي العلمية، خاصة تلك التي تدور حول موقفه من السنة النبوية. 

وقد عرض البرنامج في هذا الجزء تسجيلا للشيخ الأسير سلمان العودة وهو يعتذر فيه عن رده على الشيخ الغزالي من خلال كتابه حوار هادئ مع الغزالي، مبينا أنه لم يلتفت إلى إشراقات ونفحات الغزالي وحماسه لأجل الدين والدعوة المبثوثة من خلال كتبه ومحاضرته، وأن الهم الاساس يومها كان جمع ما يعتقده من عثرات للإمام وتسجيلها مجاراة للواقع الذي كان تعيشه الدعوة يومها وحالة الاستعداء المتزامنة مع تلك الفترة .

وقد حيا الضيف الدكتور حاتم عبد العظيم الشيخ الدكتور الأسير سلمان العودة على موقفه الرصين واعتذاره عن ردوده القاسية -حسب وصفه-في حق الغزالي .

وعن موقفه من السنة النبوية، يفند الضيف ما يكرره البعض من أقوال تسيئ لموقف الغزالي من السنة، مستدركا أن موقف الشيخ كان علميا في مقابل مجموعة من الأحاديث التي نقضها لعلل يراها الإمام، وإن بالغ رحمه الله في النقد والهجوم فذلك لمنهجه وغيرته على الإسلام، ومن أن تستخدم تلك الأحاديث ذريعة لمهاجمة الإسلام في حين يمكن تأويلها أو صرفها ويبقى ذلك جهد علمي للأمام .

الغزالي والدفاع عن الإسلام: 

ويمضي الضيف موضحا مواقف الغزالي في الدفاع عن الإسلام وأحكامه في مقابل الشبه التي يبثها أعداء الاسلام أو من تلبسوا بلباس الغرب في أقوالهم، ولعل في رده على صديقه الشيخ خالد محمد خالد وكتابه "من هنا نبدأ" الذي تبنى فيه القول بفصل الدين عن الدولة أكبر دليل على ذلك، فقد صنف الشيخ ردا قاطعا على صديقه سماه "من هنا نعلم" فند فيه شبه المؤلف. 

كما إن للشيخ ردودا علمية وكتابات قوية ومناظرات متميزة في الرد على المناهج الاشتراكية والشيوعية وأرباب الفكريْن في مصر. 

كل ذلك يثب بلا ريب -حسب رؤية الضيف- أن الغزالي رحمه الله كان مدافعا شرسا عن الإسلام وثوابته لا كما يقول البعض ويتهمه ظلما وزورا.

المحور الثالث: العزالي والسياسية 

وعن موقفه من جماعة الإخوان المسلمين، يقول الضيف الدكتور حاتم أبو الحسب إن الشيخ الغزالي تأثر بشكل كبير بالإمام حسن البنا منذ بداياته، وقد تأثر بدعوته وآمن بمنهجه وانضم إلى الجماعة ليكون اسما بارزا فيها ومؤثرا.

غير أن الأحداث التي تلت وفاة المؤسس والخلاف مع المرشد التالي للجماعة حسن الهضيبي جعلته يترك الجماعة، وبالرغم من هذا الترك ومخالفته للجماعة بعدها، وانتقاده لها إلا أن الشيخ أبى أن يستخدمه العسكر في هجومهم على الجماعة إبان حكم عبد الناصر رافضا ذلك قائلا لهم إن اخلاقي تمنعني من الإجهاز على الجريح، ثم بعد ذلك تبين للشيخ خطأ موقفه من الهضيبي والجماعة، فاعتذر من أخطائه تلك من خلال كتاباته اللاحقة .

وأما عن موقفه من الأنظمة الحاكمة زمن حياته فيبين الضيف أن الإمام كان معارضا للظلم والاستبداد منذ بدايات رحلته العلمية فناهض الإنجليز وسجن في عهد الملك ثم أقصاه العسكر آخر حياته وحُرم جزء من عائلته من الذهاب إلى الحجازعليه هناك.  

وقد عرض البرنامج  في جزئه الثالث بعض كلمات الإمام الغزالي المبثوثة في كتبه والمناهضة للاستبدا السياسي، وكانت على النحو التالي: 

من أقوال الإمام الغزالي 

-إن أمة يستأثر بها حاكم، أو ظالم أو مستبد، أمة لا يوثق بها أصلا أن تكون قابلة للحياة والامتداد وصناعة حضارة 

 "كيف نتعامل مع القرآن" 

- الإسلام والاستبداد ضدان لا يلتقيان، فتعاليم الدين تنتهى بالناس إلى عبادة ربهم وحده، أما مراسيم الاستبداد فترتد بهم إلى وثنية سياسية عمياء.

 

 "لإسلام والاستبداد السياسي" 

- والأمر المحير: أن الأمة التى لها هذا الميراث الثقافى، وهذه القيم الهادية، إضافة إلى تجربة الخلافة الراشدة، وما إلى ذلك، يستطيع وبسهولة فرد أو نظام أو طبقة أو مجموعة أو عشيرة أو قبيلة، أن تلغى دور الأمة.

"كيف نتعامل مع القرآن" 

 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status