أناشيد
فبراير

محطتان في 2017 أشعلتا حراكا محليا وعالميا لأجل القدس

31 ديسمبر 2017 - 16:54

القدس العاصمة الأبدية لفلسطين -خاص

31 ديسمبر 2017 - 16:54

مشاركة



شهد الشارع المقدسي سنة 2017 محطتين مركزيتين شكلتا نقطة تحول في الحراك الشعبي، كانت الأولى بإغلاق المسجد الأقصى وفرض البوابات الإلكترونية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، والثانية تصاعدت فيها موجة الاحتجاجات ضد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، قبل أن ترفضه الأمم المتحدة.

هبة المقدسيين

في الـ 16 من يوليو المنصرم،رفض الفلسطينيون دخول المسجد الأقصى المبارك من البوابات الإلكترونية التي أقامتها سلطات الاحتلال بعد يومين من إغلاقه إثر"عملية القدس" حيث ارتقى ثلاثة شبان شهداء بعيد عملية إطلاق نار نفذوها أدت إلى مقتل شرطيين إسرائيليين.

ورفع الشارع المقدسي من حدة غضبه فرد على إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بالاعتصام المفتوح على أبواب الأقصى، وبزيادة أعداد المعتصمين يوميا خاصة في محيط باب الأسباط وباب حطة لأداء الصلوات على الإسفلت، ما أدى لاندلاع مواجهات استخدمت فيها قوات الاحتلال القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع   والرصاص المطاطي.

ووحد الشارع المقدسي صفوفه، وسارت المرجعيات الدينية والوطنية خلفه على مدار أيام عدة، وأمام هذا المشهد تراجعت حدة التصريحات الإسرائيلية تدريجيا، وبدأت تتعالى أصوات في مقدمتها جهاز الأمن الإسرائيلي العام بضرورة إزالة البوابات تجنبا لانفجار الأوضاع.

وترجم المجلس الوزاري الإسرائيلي المخاوف بإصدار قرار إزالة البوابات، وانتصر المصلون بدخولهم للمسجد الأقصى يوم الـ 27 من يوليو الماضي.

قرار ترامب

وفي خطوة غير مسبوقة انقلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على موقف التزمته الإدارات الأمريكية منذ تسعينيات القرن الماضي برفض ضم القدس المحتلة للأراضي الإسرائيلية واتخاذها عاصمة للدولة المزعومة.

كما ضرب الرئيس ترمب ضرب الحائط بالمعاهدات والمواثيق الدولية التي أجلت البتّ في قضية القدس باعتبارها ضمن قضايا الحل النهائي، معلنا القدس عاصمة لإسرائيل ومطالبا بنقل سفارة بلاده إليها.

فحوى القرار

-  القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل: أكد ترامب أن "التحديات القديمة تحتاج لمقاربة جديدة"، وقال إنه "آن الأوان للاعتراف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل"، وبرر قراره بأن "هذا ليس أكثر أو أقل من الإقرار بحقيقة"، وتابع "بعد أكثر من عقدين من التأجيل لم نقترب بعد من اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين"، في إشارة إلى قانون أميركي صدر في 1995 ينص على نقل السفارة.

-  نقل السفارة: طلب ترامب "من الخارجية التحضير لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس"، وأضاف "سيطلق ذلك عملية توظيف معماريين ومهندسين ومخططين مدنيين كي تكون السفارة الجديدة عندما تجهز تكريما رائعا للسلام".

- حل الدولتين: أصر ترمب على أن "الولايات المتحدة مصممة على المساهمة في تسهيل إبرام اتفاق سلام مقبول من الطرفين"، موضحا أنه "سيبذل كل ما يستطيع للمساعدة على إبرام اتفاق من هذا النوع"، كما شدد على أن بلاده تؤيد "حل الدولتين" في حال "اتفاق" الطرفين بهذا الشأن.

تأهب المحتل

بعد قرار ترامب، أمر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي غادي آيزنكوت بوضع مختلف الوحدات العسكرية في حالة استعداد لمواجهة أي طارئ، وإمكانية تدهور الأوضاع الأمنية واندلاع مواجهات بالأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وامتثالا لنصائح واشنطن بكبح الحفاوة الإسرائيلية الرسمية بقرار الرئيس الأميركي، أوصى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزراء حكومته بالتزام الصمت وعدم الإدلاء بأي تصريحات للإعلام إزاء قرار ترمب.

ردود الفعل

تسارعت ردود الفعل الدولية والعربية فور إعلان الرئيس الأميركي قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها رغم تحذيرات من شتى أنحاء العالم من أن خطوته هذه ستعمق الخلاف بين إسرائيل والفلسطينيين، وستؤثر على الاستقرار والأمن بالمنطقة.

فلسطين: القدس عاصمة أبدية

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن مدينة القدس المحتلة ستبقى عاصمة دولة فلسطين الأبدية.

وأضاف عباس، في كلمة له بثها تلفزيون فلسطين الرسمي، أن الإدارة الأمريكية بإعلانها القدس عاصمة لإسرائيل، قد اختارت أن تخالف جميع القرارات والاتفاقات الدولية والثنائية وفضلت أن تتجاهل وتناقض الإجماع الدولي الذي عبرت عنه مواقف مختلف دول وزعماء العالم وقياداته الروحية والمنظمات الإقليمية .

الأمم المتحدة

بدوره، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن قرار دونالد ترامب يهدد السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكدا في تصريح له أن القدس هي أحد الملفات في مفاوضات الوضع النهائي.

وأكد غوتيريش أنه لا بديل عن حل الدولتين واعتبار القدس عاصمة لكل من إسرائيل وفلسطين.

الاتحاد الأوروبي 

 من جهته، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ بشأن قرار ترمب وتداعياته المحتملة على فرص السلام.

قمة إسطنبول... هجوم دبلوماسي على ترامب

وعلى صعيد التحركات الدولية، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعقد قمة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامي، أعلن في ختامها القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.

وقال محللون وباحثون سياسيون إن القمة الإسلامية الطارئة، في مدينة إسطنبول، حملت "مجموعة رسائل إيجابية"، عبر قرارات وخطوات عملية ذات "سقف مرتفع"، ما "حرك المياه الراكدة"، دفاعا عن مدينة القدس الفلسطينية المحتلة.

وشهدت القمة الاستثنائية في الـ13 من شهر ديسمبر، هجوما دبلوماسيا غير مسبوق على ترامب، ووجهت إليه صفعة قوية بأن نزعت عنه صفة راعي عملية السلام، ودعت إلى دعم مالي قوي للفلسطينيين، وأظهرت الدول الإسلامية (57 دولة)، التي تمثل ثلث سكان العالم، ككتلة موحدة في مواقفها.

كما وجهت القمة رسالة تحذير موحدة وقوية برفضها القرار الأمريكي، وهو ما يمكن أن يردع أي دولة أخرى عن التفكير في استهداف القدس على طريقة ترامب.

القدس تعزل أميركا بمجلس الأمن

أيد 14 عضوا بمجلس الأمن الدولي مشروعا قدمته مصر يطالب بإلغاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في حين عارضته الولايات المتحدة وحدها واستخدمت حق النقض لإجهاضه.

وأيد الأعضاء الدائمون وغيرهم بمجلس الأمن مشروع القرار المصري، وطالبوا باحترام القرارات الدولية التي تؤكد أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، وأن القدس يجب حل قضيتها في إطار التفاوض المباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

لكن مندوبة الولايات المتحدة نيكي هيلي استخدمت حق النقض لإسقاط القرار، وأكدت اعتزازها وفخرها بالخطوة؛ لأنها تأتي "للدفاع عن سيادة الولايات المتحدة ودورها في عملية السلام في الشرق الأوسط.

رفض بالأغلبية

وفي تحرك آخر، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 من ديسمبر بالأغلبية مشروع قرار عربي إسلامي يرفض أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع في القدس، وهو ما يعني رفض القرار الأميركي.

وجاء التصويت في جلسة طارئة على مشروع القرار -الذي قدمته تركيا واليمن باسم المجموعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي- بموافقة ثلثي الأعضاء بواقع 128 صوتا، مقابل تسعة أصوات رافضة وامتناع 35 عن التصويت، كما يطالب قرار الجمعية العامة جميع الدول بالامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس.

على الرغم من انشغال الأمة العربية والإسلامية بالصراعات الداخلية، والأوضاع الأمنية الصعبة التي عاشتها معظم العواصم العربية عام 2017، إلا أن القدس بقيت قبلتهم وعروس عروبتهم إذ انتفضت العواصم العربية كافة في خطوة للتضامن مع مقدساتهم ونصرة لأقصاهم.



 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status