أناشيد
فبراير

بدلة حفتر العسكرية تفضح تخبطه الانتخابي

28 يناير 2018 - 13:11

بدلة حفتر العسكرية تفضح تخبطه الانتخابي

28 يناير 2018 - 13:11

مشاركة

 

عبِثت البَدلةُ العسكرية بفكر القائد السبعيني لمليشيات الكرامة خليفة حفتر، وجعلت تصريحات الرجل أشبه بهذيان متخبط بين أصل طَبْعه المليشياوي ودعاوى تَطبُّعه الانتخابي، وبدا حديثه غير مرة محصورا في اثْنَيْنِيّةِ تصنيفٍ محدودة، بعيدا تماما عن إدراك مقتضيات الخيار الديمقراطي ومتطلبات المسار المدني.

 

واعتاد حفتر ربما منذ طُفُوّ مقترح الانتخابات على سطح المشهد الليبي، أن يخلط بين الخطابين العسكري والمدني، فهو لا ينسى أن يهدد في أي مناسبة ويتوعد بخيار موازٍ لخيار الصندوق، فمرة يلوح بالتفويض وتارة بخلايا نائمة، ويتملل في غير مرة من الحلول السياسية، ويتحدث عن نفاد صبره إزاءها، حتى بات موقفه لا ينضبط إلا على مقاس بدلته العسكرية التي لم يعد يرتديها وإنما هي من ترتديه. 

ثنائية متخلفة

يتحدث محمد بويصير المستشار السابق لحفتر في تصريحات قريبة، عن تفاجئه مرات عديدة من أن تفسير الرجل لكلامه يخضع لثنائية "أنت معي أو لست معي، بمعنى أن الحديث عن أن الأدوار السياسية...يفسره هو ودائرته المحيطة به على أنه موقف معادٍ له ولحساب أطراف أخرى، أضف إلى ذلك ميوله إلى العنف المفرط" . 

وزاد بويصير أيضا، في تصريحاته لصحيفة العربي الجديد قبل أيام، أن حفتر دائما ما يتحدث عن كونه المؤهل الوحيد لحكم ليبيا، وأنه لا يرى أي مساحات تتخطى الأهداف المباشرة له كلما تحدث معه في القضايا المستقبلية، "فالسلطة كانت هدفه الأساسي، والقوة هي الوسيلة المضمونة للوصول إليها" .

حفتر.. قصور معرفي  

ويتابع بويصير أن فقر حفتر المعرفي وعدم امتلاكه ثقافة أو تعليما يرفد تناوله للقضايا المهمة التي تشملها إشكاليات الحكم والسلطة؛ يجعل الأمور تغرق في الشخصنة. 

ويواصل المستشار السابق لقائد مليشيات الكرامة "المشكلة أن المؤهل من الأبناء بقي بعيدا عن هذه الدائرة (المعسكر الانقلابي)، والمنغمس فيها متناغم مع طريقة حفتر في فهم الأمور عن طريق: "العنف والحدية والغيرة والسطحية والقسوة ". 

الحَجْر على ليبيا؟!

يسهو قائد المليشيات عادة عن آخر التحديثات في مواقفه المعلنة، غير أنه هذه المرة أخذ المسار السياسي والخيار المدني لليبيا كله وصفع به عرض الحائط عندما صرح قبل نحو أسبوعين، بأن البلاد ليست جاهزة بعدُ للديمقراطية، كما جاء في حديث له مع مجلة "جون أفريك" الفرنسية ترجمت أبرز بنوده "عربي21".

ويناقض الرجل أفعاله فيقول في معرض مقابلته مع المجلة نفسها إننا نعطي الأولوية للمسار السياسي، وإنه عندما نشأت إمكانية التوصل إلى حل في صندوق الاقتراع ، "توقفنا تجنبا لإراقة الدماء"، وأردف متوعدا "لكن صبرنا له حدوده".

ويعلق المحلل السياسي فتحي الفاضلي أن الليبيين ربما غير مستعدين للانتخابات لكنهم حتما عندهم استعداد كبير للديمقراطية حتى "نتخلص من هذه العقليات الدموية التي لا تعرف غير التهديد والقتل والسيطرة وما إلى ذلك".

ويضيف المحلل السياسي عصام الزبير، أن العداوة دائمة بين الديكتاتورية والديمقراطية، ومهما ادعى أرباب الديكتاتوريات أثوابا مدنية فسيزِلّ لسانهم، ولا يسع دولة يحكمها العسكريون أن تتقدم في مساحة الحريات فهم يعيشون على إصدار الأوامر وتنفيذها.

 

فزع من الدستور

ويتساءل كثيرون عن سبب دعوة حفتر في مقابلته مع المجلة الفرنسية "إلى تنظيم الانتخابات قبل أن يتمكن المسؤولون المنتخبون من الاتفاق على دستور".

وينتاب سياق دعوة حفتر بعض الغرابة عندما يشدد على أن "يكون التصويت إلزاميا"، فلا يدري المقصد أهو إلزامي في نتائجه للمشاركين أم التصويت إلزاميٌّ على المواطنين؟، والراجح الأخير، فهو لم يتحدث مرة عن ضرورة قبول نتائج الانتخابات، كما إن التفسير الثاني يلائم لغة الوصاية السائدة في خطاباته.

وفي هذا السياق، يشير مستشاره السابق، في تصريحاته الأخيرة، إلى أن ثم حراكا قانونيا مضادا لحفتر يعتزم إخراجه من المشهد، لافتا إلى أن القانون الليبي يمنع أصحاب الجنسية المزدوجة من تولي المناصب الحساسة، "وهم لديهم ما يثبت أنه يحمل الجنسية الأمريكية فلا يصح أن يكون قائدا للجيش الليبي". 

ويرى المحلل السياسي عصام الزبير أن حفتر يريد الاستعجال بالانتخابات حتى لايصدر قانونها، مشيرا إلى محاولة بعض أتباعه إعاقة استفتاء هيئة الستين على الدستور وعرقلة تصويتهم على صيغته، إلى جانب محاولة مجلس النواب بدوره تعطيل تحويل هذه النسخة إلى الاستفتاء الشعبي.

ويوضح الزبير أن هذه العرقلة دافعها نقطتان رئيستان في الدستور لا تجعلان من حفتر موجودا في خارطة الانتخابات، إحداهما أنه يشترط في المترشح حيازته الجنسية الليبية، وحفتر لديه جنسيتان، والأخرى أنه يجب في المترشح أن يكون مقالا من الأجهزة الأمنية والعسكرية مدة عامين، وحفتر إلى الآن لم يترك البدلة العسكرية ويدخل في عملية التحول السياسي.

ويؤكد، في السياق نفسه، المحلل السياسي محمود إسماعيل أن مطالبة حفتر أخيرا بالانتخابات دون دستور، هدفها تلافي وضع أسس واضحة  لتداول سلطة، ومنع ميلاد دستور يحدّ من وصوله إلى الحكم، بحكم جنسيته الأمريكية وبحكم  كونه عسكريا. 

الصندوق وإلا فالخلايا النائمة

ويهدد حفتر في تصريحاته نفسها للمجلة الفرنسية بخلايا نائمة زعم أنها موجودة في 10 بالمائة من الأراضي التي لا يسيطر عليها كما ادّعى في المقابلة نفسها حيازته 90 في المائة من الأراضي الليبية.

ويقرن قائد المليشيات تهديده بفشل فكرة الانتخابات، ويقول إذا "ما تأكدنا من انسداد (ذلك) الطريق" فإن تلك الخلايا المذكورة من السهل تفعيلها.

ويعلق المحلل السياسي عصام الزبير أن حديث حفتر عن امتلاكه خلايا نائمة وتهديداته المتفرقة غرضها إرباك المشهد وإيهام البعض بأن لديه قوة مزروعة في كل المناطق الليبية وبأن لديه قدرة على السيطرة على المشهد.

ومن جهته، يقول المحلل السياسي فتحي الفاضلي إن حفتر يطرح بهذه الادعاءات بديلا، ويريد بذلك دعما لهذه الفكرة، فكرة عسكرة الدولة. 

 ويتابع الفاضلي "لا أستغرب من هذه العقلية العسكرية الدموية، هو أولا غير مسيطر على 90 في المائة، ثم قوله عندي خلايا نائمة، هي عصابة وتخلف ودموية، نحن نتكلم عن ديمقراطية وعن تعدد التوجهات السياسية ومسار حل سلمي ديمقراطي وعن تبادل السلطة سلميا وفصل السلطات، وهو يتكلم عن خلايا نائمة وسيطرة وقتال.

بيان في الهاتف!؟

يسجل قائد المليشيات بطريقة غير معهودة موقفه من الانتخابات في اليوم الثاني من إشهاره الرسمي لقبوله بها على لسان متحدثه أحمد المسماري أواخر سبتمبرالماضي، فخرج على قناة ليبيا الحدث الذراع الإعلامي لمعسكره، في مداخلة بدا خلالها أنه لا يتحدث باسترسال عفوي بل كأنه يقرأ بيانا اختار له هذه الصورة من الظهور، كما هو واضح من لغته ومن سماع صوت تقليب الورق عند صمته في الثاّنيةِ الخامسة عشرة في الدقيقة العاشرة بالمقطع المنشور أيضا على حساب القناة المذكورة بفيس بوك. 

ولعل حفتر لا يريد أن يبدو كأنه تراجع خطوة إلى الخلف، فهو لم يواجه ببيانه ويظهر في مؤتمر على غرار ما فعل قبل ذلك بأسبوعين في ذكرى توقيع اتفاق الصخيرات 17 ديسمبر الماضي، عندما أعلن انتهاء الاتفاق وشرعية الأجسام المنبثقة عنه، متحديا القرار الأممي الموقع بإجماع الدول الأعضاء الصادر في 15 من الشهر نفسه، متضمنا تشديدا على سريان الاتفاق طوال المراحل الانتقالية.

وأظهر المقدم في تلك المداخلة تفاجأه وهو يستقبل المهاتفة من حفتر الذي قال إنه استغل تعرض البرنامج لموضوع الانتخابات ليوضح بعض النقاط، في حين أُعِدّ لهذا الظهور بتلك الصورة سلفا، إذ لم يقرأ قائد المليشيات بيانه من الورقة فحسب بل قرأ قبله من الورقة أيضا حتى الكلمة الترحيبية. 

ورفع حفتر في بيانه شعار "الانتخابات أولا والبقية تأتي تباعا"، وبالغ في دعم مسار الديمقراطية والانتخابات خاصة، حتى زعم أنهم من "دفع العالم إلى القبول على مضض بمسار الانتخابات كحل أساسي...ونحن أول من نادى بهذا المسار ولازلنا نتمسك به وبكل قوة".

ويضيف حفتر في المداخلة نفسها "لا يستطيع أحد أن يزايد علينا في التمسك بالمسار الديمقراطي وحمايته والدفاع ونحن نمارس كل الضغوط من أجل إجراء انتخابات دون مماطلة أو تزوير".

التفويض باق 

وأخذ حفتر يثني في المداخلة على حراك التفويض، وقال إنه سيصبح خيارا متقدما قد لا يوجد سواه على الساحة السياسية، إذا ما استنفدت جميع الوسائل المعتادة في انتقال السلطة سلميا عن طريق انتخابات حرة ونزيهة، وفق تعبيره.

ويقول المحلل السياسي عصام الزبير، إن حفتر توقع أن لديه شعبية في كل المدن الليبية، وهو ما عزز عنده موقف الذهاب إلى الانتخابات، ولكن عندما تنادى مناصروه في مدينة بنغازي لحشد التفويض له ظهر العدد قليلا، فبدأ يخشى أنه عندما ينزع بدلته العسكرية ويتجه إلى الحياة المدنية لن يفوز في هذه الانتخابات، ولذلك بدا متخبطا حتى في حياته وفي نفسه، لأنه لن يستطع أن يحسم الأمر عسكريا، ولن يقدر أن يبقى موجودا في السلطة أو يترأس الدولة الليبية، وفق تعبيره.

 ويرى المحلل السياسي محمود إسماعيل أن حفتر يعتقد أنه من خلال هذا الأمر سينتج نظاما مشابها للسيسي فى مصر الذى استولى على الحكم، وفي إطار سعيه بكل السبل للوصول إلى الحكم  فهو ينتهج أساليب عدة، ولأنه يعتقد أنه لن يفوز جعل من بعض أتباعه ينادون بالتفويض.

ويقول المحلل السياسي فتحي الفاضلي إن أنصار ما يسمى بـ"الكرامة" تبنوا خيار التفويض وبقوة، على غرار سيناريو السيسي، ثم تراجعوا عن ذلك فجأة، وأصدروا بيانا جمَّدوا بموجِبه خيار التفويض.

ومن الواضح أن معسكر الكرامة رافض لنتائج الانتخابات مقدَّما، أي قبل إجرائها، وفق الفاضلي، بالرغم من إعلانه القبول بها، ويتضح ذلك في الرسالة التي جرى فيها تجميد مسار "التفويض"، غير أنه ورد فيها لفظة "مؤقتا"، ما يعني أن خيار التفويض ما زال قائما، انتظارا لنتائج الانتخابات، فإذا جاءت النتائج في صالح هذا المعسكر (الكرامة ومصر والسعودية والإمارات) كان بها، وإذا جاءت النتائج عكس ذلك، فسيُفتح خيار التفويض من جديد. 

ويواصل الفاضلي، هو -إذا- رفضٌ لخيار الانتخابات عبر رفض نتائجها مقدَّما، ورفضٌ كذلك للديمقراطية، ولتبادل السلطة سلميا، بل وللحلول السلمية بصفة عامة، والاتجاه لعسكرة الدولة على أيدي عسكريين يرتدون البدلات المَدَنية، مدعَّمين بقوى إقليمية منحازة لطرف في ليبيا دون طرف، حسب تعبيره.

تفويض حفتر.. وَهْمُ العسكرة

في مسرحية هازلة، بدأت حملة تفويض حفتر لتولي زمام الأمور في مشهد ساذج ومبتذل، يحاول إنتاج دكتاتورية مستميتة على السلطة راضية أن تنال نصفها ولو انشطر الوطن، إذ شهدت مدن شرق ليبيا حملات شعبية من أجل تفويض حفتر لقيادة البلاد لمدة 4 سنوات.

وبدأت الحملة في الشوارع وانتشرت صور حفتر ولافتات داعمة له لرئاسة البلاد، وكذلك في وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل الحشد الشعبي لهذه المبادرة ودعمها عبر جمع أكبر عدد ممكن من التوقيعات.

ويبرر القائمون على هذه الحملة بأن الهدف منها هو إنقاذ البلاد خصوصا بعد عجز القادة الحاليين عن إيجاد حل سياسي ينقذ ليبيا من الأزمة الخانقة التي يعيشونها، مؤكدين "أن حفتر قادر على الإمسك بزمام الأمور، خاصة بعد نجاحه في تحرير مدن شرق ليبيا من الجماعات الإرهابية".

المسماري  يُهرع للانتخابات

حراك معسكر الكرامة المندفع فجأة في ظاهره إلى الصناديق وسط حملة التفويض والتخريب، بدأه رسميا في خطوة غير مسبوقة ناطق المليشيات أحمد المسماري أواخر سبتمبر، عندما أعلن قبولهم ودعمهم للانتخابات البرلمانية والرئاسية المزمع إجراؤها وفق خارطة طريق أممية.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم حفتر، في بنغازي وخصصه لإعلان "موقف القيادة من عملية الانتخابات" المرتقبة في العام الجاري.

وطالب المسماري، مجلس النواب بسرعة إصدار قانون الانتخابات، مضيفا أنه "يجب أن يصدر قانون ترتيب الانتخابات قبل انطلاقها بوقت كاف"، بل إن ناطق الكرامة ذهب أبعد من ذلك وقال إن قواتهم مستعدة لتأمين جميع مراكز الاقتراع خلال الانتخابات المقبلة.

واشترط المسماري في استمرار دعمهم الانتخابات أن تشرف عليها "الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، والمجتمع الدولي لضمان نزاهتها".

تحديث سجل الناخبين

بعدما تعاظمت الدعوات إلى إجراء انتخابات منذ خارطة السراج في يونيو إلى المبادرة الفرنسية في 25 حتى تبنيها من الأمم المتحدة على رأس خطتها في الـ20 ديسمبر، أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، شروعها في تسجيل الناخبين وتحديث السجل الانتخابي، ابتداء من السادس من ديسمبر مدة 60 يوما على أن ينظر في إمكانية تمديدها في حينها.

كما تبدأ عملية تسجيل الناخبين من الجاليات الليبية في الخارج  مطلع شهر فبراير المقبل، وفق ما أعلن رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح في مؤتمر صحفي مشترك عقد بطرابلس مع المبعوث الأممي غسان سلامة.

وأوضح السايح أن فتح سجل الناخبين غرضه إتاحة الفرصة أمام المواطنين الذين لم يسجلوا أسماءهم في السابق، أو الراغبين في تغيير مراكز انتخابهم استعدادا لأي استحقاق قادم.

وأكد السايح وقتئذٍ أن المفوضية لم تستلم أي قانون لإجراء انتخابات دستورية أو برلمانية أو رئاسية، موضحا أن الخطوة غرضها اختصار الفترة الزمنية للدورات الانتخابية للاستحقاقات المقبلة، مشيراً إلى أن سجل الناخبين لم يُحدث منذ يونيو 2014.

تخريب مراكز انتخابية 

 خرب مجموعة من مناصري حفتر في الثامن من ديسمبر لوحات المراكز الانتخابية من المدارس بمدينة بنغازي، وأزالوا أي دعاية لمفوضية الانتخاب التي طالبت المواطنين بضرورة تسجيل أسمائهم.

ورفض المحتجون إجراء أي مظاهر انتخابية في بنغازي، مطالبين بضرورة تفويض خليفة حفتر وضرورة تسليمه الحكم في ليبيا دون أي انتخابات.

ونفى المكتب الإعلامي للقوات التابعة لحفتر، في تعليق مقتضب لـ"عربي21"، أي صلة له بهذا الأمر، مؤكدا أن من فعل ذلك  "هم مواطنون ليبيون ولا علاقة للجيش بهم حتى لو هتفوا باسم "المشير" (حفتر)"، نافيا "أي علاقة لهم بالانتخابات أصلا لكن الأمر من اختصاص وزارة الداخلية".

الترشح مخاطرة 

في آخر فصل من فصول إقصاء أي مترشح للانتخابات شرق ليبيا، انفجرت سيارة مفخخة أمام منزل الشيخ موسى النمر أحد أعيان قبيلة العواقير مطلع يناير الجاري في بلدة سلوق جنوب مدينة بنغازي.

وأوضح شهود عيان لـ النبأ أن الانفجار لم يخلف أي أضرار بشرية، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث،  غير أن الضحية كان ينوي ترشيح نفسه للانتخابات المزمع إجراؤها خلال العام الجاري.

وقبلها بأيام توفي، مدير مكتب التعليم ببلدية الأبيار، جنوب شرق بنغازي، صلاح قليوان القطراني، متأثرا بجراحه إثر استهدافه بطلقات نارية أمام منزله يوم الأربعاء بمنطقة الأبيار جنوب شرق بنغازي، بعد نيه الترشح للانتخابات.

وذكرت مصادر مقربة من القطراني، أنه كان يعتزم خوض الانتخابات المزمع إجراؤها خلال العام الجاري، وكان يحظى بشعبية واحترام كبير في بلدية الأبيار.

وقال مصدر مقرب من عائلة المتوفى لوسائل إعلام محلية إنَّ صلاح قليوان تلقى بعض التهديدات بألا يترشح في الانتخابات المقبلة لأنَّ هناك شخصية معينة سيجري الدفع بها عن مدينة الأبيار لخوض الانتخابات المقبلة.

وذكر المصدر، أنَّ "قوة تتبع غرفة شباب المناطق التابعة لعملية الكرامة حاولت أخذ القطراني من منزله، الأربعاء الماضي، وعند مقاومته لهم أطلقوا عليه الرصاص، ما أدى إلى إصابته بجروح بليغة، نقل على إثرها للمستشفى، غير أنه بعد تلقيه العناية المركزة توفي متأثرا بجراحه".

ويعلق المحلل السياسي فتحي الفاضلي أن هذه أساليب عقليات الأنظمة العسكرية، التي لا تؤمن أصلا بالانتخابات ولا تؤمن حتى بالتفويض ولا بتبادل السلطة السلمية، ولا تؤمن بالتنافس السلمي على السلطة أصلا. 

ويضيف الفاضلي أن الشخص الذي اغتيل في الأبيار بعدما أعلن أنه سيشارك في الانتخابات، من الواضح جدا أنه من خارج معسكر الكرامة أو له آراء ضد عملية الكرامة، فهو ليس مواليا تماما لعملية الكرامة لذلك اغتيل وكذلك السيد النمر، وفق قوله.

 

مآرب مفتضحة

ويظن المحلل الساسي عصام الزبير أن سبب تخبط حفتر هو علمه بافتضاح حجج شرعيتة لدى الناس والمجتمع الدولي، فحتى الدول الغربية باتت تعلم الآن أن حربه ليست على الإرهاب وإنما من أجل تولي السلطة.

ويضيف "حفتر حتى في الحياة العسكرية بدأت تتخلى عنه القبائل، فرأى الطريق نحو السلفية المدخلية هي الحل، لذلك هو متخط حتى الآن، من أجل الوصول إلى الكرسي، ودفع بكثير من أبناء القبائل إلى الحرب، ووضع أبناءه على رأس هذه الأجهزة مثلما فعل القذافي وهو ينهج الآن النهج نفسه ويريد تولي الأمر عسكريا".

"أحلام" شبه مستحلة

يتوقع مسشار حفتر السابق خروجه من المشهد قبل الانتخابات، ويقول عن إمكانية تحقيقه حسما عسكريا إنها أحلام يقظة، ويشير إلى أنه فعلا ثَمّ ضغوطٌ دولية مورست عليه ليخضع للعملية الانتخابية، مردفا أن ترشحه سيضعه في وزنه السياسي الحقيقي. 

ويعتقد المحلل السياسي محمود إسماعيل أيضا أن إمكانية نجاح حفتر شبه مستحيلة رغم  الدعم القوى من مصر والامارات،  "فواضح أنه فقد أوراقه بعد أن تكشفت أطماعه للجميع والانشاقاقات فى صفوف أتباعه وعدم وجود مشروع له إلا القتل والدمار".

ويواصل إسماعيل أن قائد ميليشيات الكرامة جزء من  نظام القدافي الذي ثار عليه الليبيون ولا يمكن أن يكون جزءا من الحل، "بل هو أساس المشكل كان وسيظل إلى أن ينتهي".

أخيرًا

يدفع حفتر هلِعا بكل أوراقه في وجه الممكن دون ترتيب أو وعي ويخلط عزمه الانتخابي بتغوله العسكري واستجدائه السمعة في الخارج والشعبية في الدخل، وتتعاظم أطماعه شيئا فشيئا إزاء الاستحواذ على البلاد منذ انقلابه 2014 داخل شاشة قناة سعودية، عاد بفشل المحاولة بعدئذ، وظهر من بنغازي مهد الثورة، وادّعى الكرامة، وزعم محاربة الإرهاب، ورحى المدينة ثلاثة أعوام حتى أحال أجزاء منها إلى هضبة من رفات، جلس في أعلاها وهتف لنفسه بالشرعية، المستمدة من مصدر السلطات، من الشعب الذي خرج في يوم فبرايريٍّ قبل سبعة أعوام على أمثاله، بل على رفيقه في انقلاب سبتمبر.

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017