رئيس حزب الوطن عبد الحكيم بلحاج: مهما كانت الدوافع فإنها لا تبرر إصابة المدنيين والإضرار بالمنشآت
أناشيد
فبراير

الـ500 دولار تحيّر المواطن وتغري السوق السوداء

28 يناير 2018 - 12:55

الـ500 دولار تحير المواطن وتغري السوق السوداء - خاص النبأ

28 يناير 2018 - 12:55

مشاركة

هبط بفرحته على المواطنين قرارُ بيع خمسمئة دولار لكل فرد بالثمن الرسمي، دون معرفة تداعياته ومدى سلبيته أو إيجابيته على السوق المعيشي والسوق السوداء، وأي السوقين هي الأكثر تضررا أو استفادة من هذه العملة الصعبة.  

الدولار بين الحظر والاحتكار  

أصدر مصرف ليبيا المركزي لأول مرة مطلع فبراير 2017 بيانا أعلن فيه إتاحته بيع حصص من العملة الأجنبية للمواطنين عن طريق المصارف التجارية بالسعر الرسمي ليوم الشراء وبقيمة 400 دولار أمريكي لكل فرد.

وذكر بيان المركزي يومئذ أن من أسباب نقص العملة الأجنبية هو الحظر المفروض على توريدها منذ ديسمبر 2013، وبدا آنذاك أن نقص الدولار في السوق المحلية مرتبط بمشكلات غلاء الأسعار وانخفاض الدينار.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن التجار في السوق السوداء احتكروا العملة وبيعها، إضافة إلى وجود تسرب للدولار، نتيجة الحوالات السريعة الـ"ويسترن" أو الـ"مني غرام"، أو حتى لتسرب بعض الدولارات النقدية من البنوك التجارية بسبب مهام السفر والعمل.

العصا والجزرة

حار المواطن في اللحاق بالأفضلية المالية مع استمرار التجار في شراء حصص المواطنين من قيمة الدولار المخصصة لهم. 

ويزعم التجار أن بيع الدولار اليوم له الأفضلية مادامت السوق لم تُتخم بعدُ بالمعروض، وأن البيع بالصكوك المصدقة سعره أفضل من النقدي، وفق ادّعائهم.

وأمام هذا التنظير الأحادي دخل المواطن بدنانيره وصكوكه مرحلة اكتئاب وسط حصار الظروف الراهنة وشح السيولة، بين الاحتفاظ بحصته من العملة للقادم، أو بيعها للحصول على سيولة من الدنانير.

الـ500 للمواطن أم عليه؟

صدر بيان المركزي مطلع العام الجاري وقضى هذه المرة بمنح 500 دولار لكل فرد، واختلفت حيال الإجراءِ آراءُ الخبراء والمحللين الاقتصاديين بين مؤيد ومعارض، لهذه الخطوة من حيث آلية الصرف للمواطن وضعف القيمة.

فمن جهته، انتقد الخبير الاقتصادي أحمد أبولسين، بيع المركزي للـ500 دولار عبر البطاقات المصرفية، داعيا إلى ضرورة بيع الدولار نقدًا للقضاء على مُشكلة نقصه.

وأوضح أبولسين لـ"العربي الجديد" أن المستفيد الأول من هذه الأمور هو السوق الموازية والمضاربات، متسائلاً عن أسباب بيع دولارات دون وجود برنامج اقتصادي لمعالجة انهيار العملة الوطنية، وأثره في استنزاف احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.

في حين يعتقد الخبير المصرفي مختار الجديد، أن من حق المواطن الحصول على ما لا يقل عن 1500 دولار سنويًّا مع إيقاف فساد الاعتمادات المستندية لتوريد السلع من الخارج.

ويتابع الخبير للصحيفة نفسها أن قيمة 500 دولار قليلة جدا، واصفًا المبلغ المقرر من المركزي بأنه فتات بالمقارنة مع حجم النقد الأجنبي الموجود.

رهان وصفقة

يقتحم المركزي عام 2018 بخطوة جراحية عاجلة وتخدير مؤقت دون أي توضيح منه لأسس حزمة إجراءاته ومدى نجاعتها، غير أن زيادته هذه العام مائة دولار عن السنة الماضية يدل على اقتناعه بجدوى هذه الخطوة.

ولم يستطع هذا الإجراء في المرة الماضية أن يرفع من قيمة الدينار أو يحركه من مكانه تحريكا ملاحظا، إذ بقي يراوح بين 8 و9 دنانير للدولار الواحد طيلة العام الماضي.

يمسك المواطن بطاقته في يده وآماله في قلبه لم يعد يقدر على رهنها لأي إجراء حتى وإن باغته ارتفاع الدينار بعد تلك الإجراءات المصرفية الأخيرة، ويدور في سياق حيرته مع مزاعم السوق السوداء وحديث بعض الخبراء، ويخشى على دولاراته أن تعقد له صفقة غادرة.  

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017