أناشيد
فبراير

محمود الورفلي.. قاتل يشهر للعالم هوية مليشيات الكرامة

28 يناير 2018 - 17:50

محمود الورفلي.. قاتل يشهر للعالم هوية مليشيات الكرامة - خاص

28 يناير 2018 - 17:50

مشاركة

يصطف مختطفون أو أسرى عليهم ثياب السجن بعضهم إلى جوار بعض، وأعينهم معصوبة وركبهم على الأرض، ويقف من خلفهم القياديّ بمليشيات الكرامة محمود الورفلي يتباهى بحمل سلاحه بيد واحدة، مننتظرا ربما زر تشغيل الكاميرا، وينقض بعدئذ على رؤوس ضحاياه ويفرغ فيها رصاصات رشاشه ويتركهم ممددين على الأرض بلا روح جثثا هامدة تكشف ما آلت إليه بنغازي.  

لم يُثن الورفلي عن تكرار جرائمه التوهولُ المحلي والاستنكار الدولي أو مذكرات القبض من المحكمة الجنائية ودعواتها المتجددة إلى تسليمه بوصفه مجرم حرب، ويخرج من حين إلى آخر بتسجيل مصور غالبا أشد من سابقة يوثق لهوية مليشيات الكرامة ويفضح جرائمهم العشوائية وعبثهم بأرواح المدنيين العزل، ويكشف مرارًا حقيقة التدهور الأمني التى أتاحت له ولأشباهه أن يقتل في وضح النهار، بل وفي جمع من أهالي بنغازي يهتف مبررا للجريمة، بعدما انتزع أمامهم من بعض أبناء المدينة أرواحَهم برصاصات باردة.



إعدام في العلن

لم تستح مليشيات الكرامة من اقتراف جرائمها في العلن زيادة عن تلك التي ترتكبها في الخفاء وتظهر بعدئذ جثثا في مكبات القمامة، بل ذهبت بوقاحتها إلى توثيق جرائمها في وضح النهار وإشهارها بعد تسجيلها بكاميرات يحملها متخصصون في التصوير السينمائي لإظهار عمليات الإعدام من عدة زاويا.

وصل أول تسجيل مصور يوثق عمليات الإعدام في بنغازي، إلى مواقع التواصل الاجتماعي في مارس 2107، وظهر في الفيديو آمر محاور القتال في القوات الخاصة التابعة لمليشيات الكرامة محمود الورفلي، وهو يعدم ثلاثة أشخاص مقيدي الأيدي بإحدى مناطق مدينة بنغازي.

وأطلق الورفلي حينها وابلا من الرصاص على رؤوس الضحايا في شارع عام، بعد أن تلقى الأمر بالتنفيذ من شخص لم يظهر سوى صوته في المقطع قائلا "داوم" أي باشر التنفيذ.

التبرؤ من الورفلي

سارعت قيادات مليشيات الكرامة بعد يوم من الواقعة إلى التبرؤ منها على لسان ونيس بوخمادة آمر القوات الخاصة "الصاعقة" التابعة لمليشيات حفتر، قائلا إنها "تصرفات غير مسؤولة وفردية تنافي شرف العسكرية".

وشدد بوخمادة، في تصريح نشره مكتب الإعلام بالصاعقة في صفحته بفيسبوك، على عدم القبول بهذه التصرفات التي قال إنها تمس بسمعة المؤسسة العسكرية.

اختفاء ثم استقالة

اختفى الورفلي زمنا بعد الحادثة وظهر لاحقا في منتصف مايو 2017 وأعلن استقالته من الخدمة بـ"القوات المسلحة"، مرجعا دوافعه إلى الأحداث حينها التى وصفها بالمشينة" من تجاوزات وحرق للبيوت ونهب للأرزاق واشتباكات مسلحة في المدينة، فضلا عن اتهامه شخصيا بالوقوف وراءها، حسب قوله.

ونفى الورفلي آنذاك التهم التي وجهت إليه بالاعتداء المسلح على قسم النجدة بمنطقة البركة في بنغازي، مضيفا أنه لم يعد لديه أي منصب وأصبح مواطنا عاديا تحت طائلة القانون، حسب تعبيره.

تناقض ورفض للاستقالة

رفض  آمر القوات الخاصة التابعة لميليشيات الكرامة ونيس بوخمادة استقالة آمر المحاور في ميليشياته محمود الورفلي بعد نحو يومين من إعلانها، وفق وكالة الأنباء الليبية الموازية.

وتنقل الوكالة المذكورة عن بوخمادة تصريحات تناقض ما أدلى به سابقا بشأن تنافي أفعال الورفلي مع الشرف العسكري، وأخذ هذه المرة يثني عليه في حديثه ويقول أيضا إن الكتيبة لن تتخلي عن كوادرها، وفق الوكالة.

تكرار للجريمة

عاد الورفلي مجددا بالصوت والصورة يكرر جرائمه ويعلنها رميا بالرصاص على رؤوس ضحايا ملثمين لم تُكشف هوياتهم حتى اليوم أو تهمهم وسبب إعدامهم .

وظهر الورفلي بداية يونيو 2017 في تسجيل مصور وهو يردد أحاديث عن "الخوارج"، وأمامه ضحايا أربع مقنعي الرؤس ومكبلي الأيدي، اتهمهم بأنهم قتلة من الخوارج، ثم أمر جنودا ملثمين بإطلاق النار عليهم.

وفي منتصف يونيو 2017 أظهر تسجيل مصور جديد نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، الورفلي وهو يأمر عناصر من كتيبته مكشوفي الوجوه بإطلاق النارعلى ضحايا جاثين على ركبهم دون معرفة مكان عملية التصفية وزمانها.

حراك أممي

دعت الأمم المتحدة في يوليو 2017  من سمته بـ "الجيش الليبي" شرق البلاد إلى التحقيق في الإعدامات التي تطال السجناء دون محاكمة، وفق ما نقلت وكالة رويترز وقتئذ.

وأعربت المتحدثة باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ليز ثروسل، في تصريحات صحفية حينها، عن قلقها إزاء هذه العمليات، بعد انتهاء القتال في بنغازي، واحتجاز سجناء ربما يكونوا معرضين للتعذيب الوشيك أو حتى الإعدام دون محاكمة.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى وجود تقارير تشير إلى مشاركة القوات الخاصة التابعة لمليشيات الكرامة "في تعذيب وإعدام عشرة رجال معتقلين على الأقل دون محاكمة"، داعية من سمته بالجيش الليبي إلى إعفاء محمود الورفلي من مهامه قائدا ميدانيا في القوات الخاصة، وفق رويترز.

كما أشارت ثروسل، في هذا الصدد، إلى أن تسجيل فيديو بثته وسائل التواصل الاجتماعي في مارس يظهر الورفلي وهو يقتل بالرصاص ثلاثة رجال جاثمين أمام جدار وأياديهم مقيدة خلف ظهرهم.

وحثت ليز ثروسل من سمته بـ "الجيش الوطني" على ضمان إجراء تحقيق "شامل وحيادي"، لافتة إلى أنه أُعلن في مارس عن إجراء تحقيقات في جرائم حرب مزعومة ولكنه لم يجر تقاسم أي معلومات، حسب تعبيرها.

كأنهم داعش

من جديد تصر مليشيات الكرامة على فعلتها وتتباهى بها أمام العلن، غير أنها هذه المرة على غرار توثيق تنظيم الدولة لجرائمها، نشرت إصدارا مرئيا منتصف يوليو 2017  يظهر قتلا جماعيا يشبه إعدامات داعش، ضحيته 20 شخصا قضوا بأوامر من محمود الورفلي بالرغم من إعلانه استقالته من "الخدمة العسكرية" حسب قوله في مايو الماضي.

ووقع الإعدام الجماعي للضحايا في 17 من يوليو 2017 وفق الورفلي الذي قال في التسجيل ذاته إن المحكمة الميدانية المشكلة بأوامره أصدرت أحكام الإعدام في حق الـ20 شخصا إلى جانب تنفيذ تلك الأحكام في اليوم نفسه.

ونشر الإصدارَ المرئي العضوُ في مكتب الإعلامي لقوات الصاعقة التابعة لمليشيات الكرامة محمد الجالي، واصفا الضحايا في التسجيل بالإرهابيين وبأنهم متورطون في جرائم خطف وقتل.

كما اتهم الورفلي، الضحايا قبيل إعدامهم بارتكاب جرائم قتل وخطف وتعذيب في حق من سماهم أبناء المؤسسة العسكرية، مضيفا أن الحكم الصادر هو جزاء لما اقترفوه، وفق تعبيره.  

ونفّذ الإعدام أفرادٌ ملثمون من ميليشيات الكرامة بإطلاق وابل من الرصاص على رؤوس الضحايا الذين كانو جاثين على ركبهم مقنعي الرؤوس.

وضم هذا التسجيل أكبر عدد من الضحايا منذ بدء ميليشيات الكرامة نشر فيديوهات عن جرائم إعدامها لأشخاص دون محاكمة، في حادثة تُعد هي الثامنة الموثقة في تسجيل مرئي يظهر قتل معتقلين بأوامر من الورفلي في المنطقة الشرقية.

البعثة توثق

وقالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أغسطس 2017 إنها وثقت ثلاثة انتهاكات لمليشيات حفتر خلال شهر يوليو 2017.

وأوضحت البعثة، في بيان على موقعها الإلكتروني آنذاك، أن الانتهاكات أبدتها ثلاثة تسجيلات مصورة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي، تُظهر عمليات إعدام وتعذيب وسوء معاملة ترتكبها مليشيات حفتر في حق معتقلين لديها.

وتحدث البيان عن الفيديو الذي يبين إقدام مليشيات الكرامة على إعدام جماعي لـ20  شخصا يرتدون ملابس برتقالية اللون رميا بالرصاص، بأمر من قائد محاور مليشيات القوات الخاصة محمود الورفلي. 

وتطرقت البعثة إلى تسجيلين سابقين أحدهما يصور أفرادا من مليشيات حفتر وهم يضربون بوحشية محتجزا لديهم ويركلونه حول رأسه، بينما يظهر التسجيل الآخر تعرض محتجزيْنِ اثنين للضرب بحضور آمر القيادي بمليشيات حفتر محمود الورفلي.

أمر اعتقال

وأصدرت محكمة الجنايات الدولية في أغسطس 2017 أمرًا بالقبض على آمر المحاور بمليشيات القوات الخاصة ببنغازي محمود الورفلي.

واتهمت المحكمة، من خلال دائرتها التمهيدية الأولي، الورفلي بمباشرته جرائم قتل بنفسه وبإعطائه أوامر بتنفيذ أخرى، ضمن 7 حوادث مسجلة شملت 33 شخصاً. 

وصنفت المحكمة الجرائم التي ارتكبها الورفلي أو أمر بتنفيذها في مدينة بنغازي أو مناطق محيطة بها، ضمن جرائم الحرب.

وحددت المحكمة وقوع هذه الجرائم التي نفذها الورفلي في حق العشرات من الأشخاص خلال الفترة الممتدة ما بين الـ3 من يونيو 2016 أو ما قبله حتى الـ17 من يوليو 2017.

مطالب بالتسليم

وقالت مديرة البحوث في مكتب تونس الإقليمي لشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية هبة مرايف، إنه "يجب على السلطات الليبية أن تمتثل،على وجه السرعة، لأمر اعتقال الورفلي، وأن تسلمه إلى المحكمة الجنائية الدولية لمواجهة متهميه في محاكمة عادلة".

و أضافت هبة مرايف وفقا لما نشره الموقع الرسمي للمنظمة منتصف اغسطس 2017، أن قرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن اعتقال محمود الورفلي يعد "خطوة هامة نحو وضع حد لتفشي ظاهرة الإفلات من العقاب عن جرائم الحرب في ليبيا".

وأفادت مديرة البحوث في مكتب تونس الإقليمي لشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، بأن أمر الاعتقال يبعث برسالة واضحة مفادها أن الذين يرتكبون، أو يأمرون بجرائم مروعة، ليسوا فوق القانون، ولن يفلتوا من العقاب، وفق قولها.

رفض أمر الاعتقال

ورفضت "القوات الخاصة" التابعة لمليشيات الكرامة مذكرة القبض على "محمود الورفلي"، على لسان المتحدث باسمها ميلود الزوي، قائلا في أغسطس 2017 "إن الأجدر بمحكمة الجنايات القبض على من قتل وشرد الرجال والنساء والأطفال وفجر وأحرق المباني".

وحذر الناطق باسم ميليشيات الكرامة أحمد المسماري، من التعاطي إعلاميا مع قضية آمر المحاور بمليشيات القوات الخاصة ببنغازي محمود الورفلي.

وقال المسماري في تصريحات صحفية في أغسطس 2018، إنه لا يسمح بالتعاطي مع القضية، إلا بما يسمح به المدعي العام العسكري، مضيفا أن "الورفلي يخضع للتحقيق وفقا للقانون العسكري الليبي".

وأكد المسماري أن "الجيش" لن يسمح بتسليم أي مواطن ليبي لأية جهة إلا إذا كان يحاكم على قضية دولية، بحسب تعبيره.

إمعان في الجريمة

لم يوقف أمر القبض الدولي على الورفلي،  مليشيات الكرامة عن تنفيذ جرائم الإعدام في العلن بل كأنهم زادوا إصرارا، فقد أعدمت مجددا خمسة أشخاص بمدينة إجدابيا في 7 سبتمبر 2017، وفق مصدر لـ النبأ.  

وأضاف المصدرلـ النبأ يومئذ، أن التصفية جرت في جزيرة سوق السيارات بالمدينة، لافتا إلى أن العملية كانت تحت إشراف القيادي بمليشيات الكرامة محمود الورفلي، وأن الضحايا الخمسة كانوا معتقلين لدى غرفة عمليات الكرامة في إجدابيا منذ أشهر.

تجديد دعوة الاعتقال

وجددت المدعية العامة للجنائية الدولية فاتو بنسودا في 23 سبتمبر 2017 الدعوة إلى الاعتقال الفوري لآمر المحاور بمليشيات القوات الخاصة ببنغازي محمود الورفلي.

وقالت بنسودا في بيان لها يومئذ ،"إن المحكمة تلقت تقارير تفيد بأن المشتبه به طليق، وأنه ربما شارك في عمليات قتل إضافية"، معربة في الوقت ذاته عن قلقها إزاء هذه التقارير.

وناشدت المدعية العامة للجنائية الدولية، جميع الدول بما فيها الأعضاء في مجلس الأمن دعم جهود القبض على الورفلي وتقديمه إلى المحكمة، وفق تعبيرها. 

وحملت بنسودا ماسمتها "السلطات الليبية" المسؤولية الرئيسة عن القبض على الورفلي وتقديمه إلى المحكمة، مؤكدة أنها وجهت الدعوة إلى "السلطات الليبية" لأداء ذلك فورا، باستخدام كل الوسائل المتاحة لها، كما جاء في البيان.

وطالبت المدعية العامة للجنائية الدولية من سمته بـ "الجيش الوطني الليبي" ببرهنة دعمه للمحكمة الجنائية الدولية بالعمل مع السلطات الليبية لتقديم الورفلي فورا إلى المحكمة.

حفتر متواطئ

وذكرت صحيفة الغارديان في 27 سبتمبر 2017 ، أن المدّعي العام السابق في البنتاغون ريان غودمان، والمسؤول السابق في المحكمة الجنائية الدّولية أليكس وايتنغ،  قالا إن مقطع فيديو مكتشف حديثًا أشار إلى أنَّ حفتر كان متواطئًا في الدعوة إلى عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والحصار غير القانوني لمدينة درنة.

وأشار الخبيران إلى شريط فيديو، نُشر في موقع يوتيوب في الـ10 أكتوبر 2015، يحوي خطابًا ألقاه حفتر على مقاتليه في 18 سبتمبر يدعو فيه رجاله إلى عدم أخذ أيّ أسير، وتسمّى هذه القضية باللغة القانونية "عدم التعامل برحمة"، وتعدّ انتهاكًا لقواعد الحرب، وجاء في الخطاب "ليس لدينا سجن هنا، نحن في معركة، ولا سجون في المعركة، لا أريد أن أرى أي أسير". بحسب الغارديان.

وتابعت الصحيفة أن شريط فيديو آخر لحفتر تحدث خلاله حفتر عن المعركة في قنفودة، قائلا "من تجاوز سن الأربعة عشرعامًا لن يخرج حيًّا"، وعلق الخبراء عن ذلك بأن "حفتر شريك غير جديرٍ وغير موثوقٍ به في ليبيا، لكن الدبلوماسيين ينظرون إليه بشكلٍ متزايد، كجزءٍ من مستقبل البلاد"، بحسب الصحيفة.

جثث الأبيار

وشكلت حادثة جثث الأبيار التي أعلنت عنها وزارة الداخلية بالحكومة المقترحة في 27 أكتوبر 2017، نقلة جديدة لمليشيات الكرامة في مستوى الإجرام.

وأكد يومئذ لـ النبأ مصدر مقرب من وكيل وزارة الداخلية بالحكومة المقترحة فرج قيعم المعتقل لدى مليشيات الكرامة في الوقت الراهن،  التعرف على معظم الجثث التي عثر عليها في منطقة الأبيار شرقي بنغازي.

وأفاد المصدر نفسه أن العدد الإجمالي للجثث بلغ 36 جثة معظمها تعود إلى أشخاص كانوا مختطفين من مليشيات الكرامة منذ مدة ليست بالطويلة.

وأشار المصدر إلى أن كل الضحايا من بنغازي، وجرت تصفيتهم بطلقات نارية في الرأس، لافتا إلى أن التحقيقات حول "جريمة التصفية " مستمرة.

وأكد مصدر أمني لـ النبأ حينها أن التحقيقات الأولية في حادثة جثث الأبيار تشير إلى مسؤولية كتائب مسلحة قريبة من صدام خليفة حفتر ومحمود الورفلي.

وقال المصدر إن التحقيقات الأولية عن جثث الأبيار تفيد بتورط "أحمد الفيتوري وحمزة الشريف وسليمان مسلوخ" الذين يديرون سجونا سرية ببنغازي.

كما أكد المصدر أن مجموعات تنتمي إلى التيار المدخلي موالية لصدام خليفة حفتر سيطرت على معتقل رأس المنقار ومعتقل بمنطقة السيدة عائشة، إضافة إلى سجن معسكر الدفاع الجوي في بوعطني.

إلحاح دولي

وطالبت المدعية العامة للجنائية الدولية فاتو بنسودا في جلسة خاصة بليبيا داخل مجلس الأمن في 8 نوفمبر 2017، قائد قوات الكرامة خليفة حفتر بتسليم الورفلي، مؤكدة أنه مازال طليقا.

وأفادت فاتو بنسودا بأن مليشيات الكرامة ارتكبت عمليات إعدام وتصفية دون محاكمات لعدد من المدنيين عقب سيطرتهم على منطقة قنفودة، مبينة أن الأوضاع الأمنية في ليبيا زادت سوءا، وفق تعبيرها.

من جهته، قال مندوب ليبيا لدى مجلس الأمن المهدي المجربي، إن ليبيا تنظر إلى محكمة الجنايات الدولية كشريك هام، مؤكدا أن التأخير في محاكمة الجناة يرجع إلى الظروف الأمنية السيئة التي تعيشها البلاد.

بدورها، عبرت مندوبة الولايات المتحدة عن قلق بلادها من ارتكاب الورفلي جرائم جديدة بعد مذكرة توقيفه، مدينة في الوقت نفسه جرائم القتل المرتكبة في الأبيار.

 في السياق نفسه، أكدت مندوبة فرنسا لدى مجلس الأمن وجوب تسليم الورفلي على وجه السرعة إلى محكمة الجنايات الدولية.

كما أيدت مندوبة السويد لدى مجلس الأمن دعوة الجنايات الدولية تسليم الورفلي، داعية ليبيا والدول الأخرى إلى التعاون مع المحكمة.

في حين، أيد مندوب أوكرانيا عمل محكمة الجنايات الدولية في ليبيا، مردفا أن المحكمة أعيقت بسبب عدم تعاون"السلطات".

خطف سجينة

لم يتوان الورفلي عن ارتكاب مزيد من الجرائم بعد إصدار أمر قبض عليه من المحكمة الجنائية الدولية بل زاد جرما عن السابق.

واختطف الورفلي في 8 نوفمبر 2017 معتلقة بسجن الكويفية واقتاداها إلى جهة غير معلومة، و قال رئيس منظمة ضحايا لحقوق الإنسان ناصر الهواري آنذاك في اتصال هاتفي مع النبأ، إن السجينة تدعى مروة الورفلي وتبلغ من العمر سبعة عشر عاما وموجودة بالسجن منذ عامين بتهمة "الإرهاب".

وأشار الهواري إلى أن السجينة مروة الورفلي كانت تقبع رفقة سجينتين متهمتين بالتهمة نفسها وأعمارهن متقاربة، مبينا أن السجينات الثلاث أودعن السجن بعد اعتقالهن من بيوتهن من قبل أفراد من كتيبة طارق بن زياد السلفية، بحسب الهواري.

الاحتفال بالقتل

وفي آخر جريمة أضافها الورفلي إلى سجله الحافل بالإعدامات العلنية، أعدم 10 أشخاص أمام مسجد بيعة الرضوان في منطقة السلماني وسط بنغازي في 24 يناير 2018.

وقتل الورفلي الضحايا وسط حضور واسع من الصغار والكبار والمؤيدين ومشايخ من تيار "المداخلة" المسمى بالقوات المساندة لمليشيات الكرامة، الذين ظلوا يهتفون لهذه الجريمة.

واقترف الورفلي هذه حادثة بعد أقل من 24 ساعة على انفجار سيارتين مفخختين أمام المسجد نفسه وراح ضحيته  34 قتلا و87 جريحا، بحسب مصدر بمركز بنغازي الطبي

ردود دولية واسعة

وكرد على جريمة الورفلي الأخيرة طالبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتسليمه بشكل فوري إلى محكمة الجنايات الدولية، بوصفه مسؤولا عن خمس حالات إعدام بإجراءات موجزة في 2017.

وحملت البعثة في تغريدة لها على تويتر في 24 يناير 2018، "المسؤولية الجنائية الكاملة بموجب القانون الدولي للمسؤولين عن مثل هذه الإعدامات ومحاسبة مرتكبيها"، معربة عن استنكارها البالغ إزاء "العمليات الوحشية" التي تحدث في مدينة بنغازي.

من جهة أخرى، طالب مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أحمد حمزة، جميع السلطات في ليبيا، بالتعاون مع مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، لتسليم آمر القوات الخاصة بمليشيات الكرامة محمود الورفلي.

واستنكر حمزة في اتصال مع النبأ في 25 يناير 2018، عملية التصفية الجسدية التي نفذها الورفلي ببنغازي، واصفا ما أقدم عليه بالتحدي لإرادة المجتمع الدولي، وفق قوله.

وأشار مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إلى أن ما ارتكبه الورفلي يضع قيادة مليشيات الكرامة على المحك، لا سيما بعد تأكيدها سابقا توقيف الورفلي وإحالته إلى النائب العام العسكري للتحقيق، وفق تعبيره.

من جهتها طالبت منظمة العفو الدولية في 25 يناير 2018، قائد مليشيات الكرامة خليفة حفتر والسلطات الليبية بتسليم محمود الورفلي المطلوب دوليا بتهمة ارتكاب جرائم حرب إلى محكمة الجنايات الدولية.  

 وأكدت العفو الدولية أنه في ظل ارتكاب انتهاكات جسيمة في ليبيا دون مواجهة العدالة، فإن آفاق إقامة سيادة القانون فيها ستظل قاتمة، وفق البيان.

ودان سفراء دول الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا عملية إعدام آمر قوات الصاعقة بمليشيات الكرامة محمود الورفلي لعشرة معتقلين خارج نطاق القضاء قائلة إنها جاءت كرد انتقامي على تفجير السلماني ببنغازي.

وأكدت الدول في بيان لها في 26 يناير 2018، نشرته الخارجية الأمريكية أنها ستواصل مراقبة أعمال الصراع  الدائر في ليبيا وبذل مزيد من الجهود لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضد المتورطين في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وحثت الدول ما أسمته الجيش الوطني في المنطقة الشرقية على إجراء التحقيقات بشكل كامل مع الورفلي وإخضاعه لأمر التوقيف الصادر من المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب مزعومة.

وجددت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا في 26 يناير 2018 دعوة ليبيا لاتخاذ جميع التدابير اللازمة للقبض على محمود الورفلي وتقديمه فورًا إلى المحكمة.  

وناشدت بنسودا، في بيان لها نشره الموقع الرسمي للمحكمة الجنائية الدولية، قائد مليشيات الكرامة خليفة حفتر بصفته رئيس الورفلي، التعاون مع المحكمة والقبض على الورفلي، داعية أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى مساعدة ليبيا لتسليمه.

وحذرت المدعية العامة من وصفتهم بالجناة من العواقب الوخيمة التي ستحل بهم لما اقترفوه من جرائم، مبدية قلقها من تواصل شغل الورفلي منصبا قياديا وارتكابه الجرائم وافلاته من العقاب، مؤكدة أن مكتبها ملتزم بالاضطلاع بدوره عن طريق التحقيق في الجرائم الخطيرة المرتكبة في ليبيا.

وشددت على أن التحقيقات تشمل بالخصوص أيضا جرائم القادة والرؤساء، بصرف النظر عن هوية الجناة أو انتمائهم.

كما استنكرت المدعية العامة حادثة التفجير في منطقة السلماني مشددة على أن كلا من التفجيرات وعمليات الإعدام يتطلبان الإدانة والرد القوي على حد وصفها.

ولا يزال الورفلي طليق اليدين يمارس هوايته في قتل العزل من المخطوفين والأسرى ببنغازي ويقيم لهم الإعدامات الجماعية في العلن دون حسيب أو رقيب، وسط صمت قائده حفتر ومتحدثيه، وتراخي الجهات السيادية عن إبداء موقف صريح إزا هذه الجرائم المروعة، التي دانتها الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية ودول كبرى، فضلا عن الإدانات المحلية المتكررة لأفعال مليشيات الكرامة وجرائم الخطف والتعذيب والقتل دون محاكمات عادلة، ناهيك عن حصار قرابة مائة ألف نسمة في درنة وتجويعهم.

ويبقى السؤال، إلى متى يستمر الورفلي ومِن خلْفِه مليشيات الكرامة في ممارسة إجرامهم في شرق البلاد، وسط غياب الردود الرادعة محليا ودوليا الكفيلة بإيقافهم، فضلا عن القبض على مرتكبي تلك الجرائم وتقديمهم للعدالة بعدما أعلنوا عنها ووثقوها بأنفسهم ولعل ما خفي منها كان أعظم.

 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017