أناشيد
فبراير

كلمة سواء يعرض موقف الإسلام من المخالفة السياسية للحاكم

28 يناير 2018 - 20:11

الإعلامي مصطفى الكبير يحاور ضيفيه الشيخ ونيس المبروك الفسي

28 يناير 2018 - 20:11

مشاركة

السلام عليكم،،

ليس من شك أن التاريخ السياسي الإسلامي كان تاريخا حافلا بالصراعات التي كان السعي وراء السلطة هو أساسها.

غير أن المتابع والمسبر لحوادث هذا الصراع يرى التجريم والتشنيع الظاهر على كل من يعارض السلطة الحاكمة أو يخالفها وإن كانت هي ذاتها قد عارضت وانقلبت على من سبقها.

في مشهد يفهم منه المتابع أن الخلاف مع النظام الحاكم ولو كان جزئيا يلحق بجرم الخروج على الإمام العادل المقسط.

وكلهم يدعي هذا،،

ليكون السؤال المحوري منصبا حول الأساس  الشرعي الذي قامت عليه هذه النظرة التجريمية،

وعلى علة تحريم السلطات الحاكمة عبر التاريخ الإسلامي على غيرها ما أحلته لنفسها قديما

وعلى مدى إقرار الإسلام لشرعة حق المعارضة السياسية كما هو معلوم في الأنظمة الحديثة ؟

"الإسلام والموقف من الخلاف السياسي"

كان عنوان حلقة "كلمة سواء" ليوم الجمعة السادس من يناير لعام 2018.

واستضاف البرنامح في هذه الحلقة عضو الأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ الأستاذ ونيس المبروك الفسي.

وتم تناول الموضوع في السياق التالي:

المحور الأول:

"التوافق بين الإسلام الحاكم والإسلام الشرعة الحاكمة"

ابتدأ عضوالأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ الأستاذ ونيس المبروك الفسي هذه الحلقة بتبيين أن باب فقه السياسية الشرعية وعلى مدار تاريخ الأمة الإسلامية كان أفقر الأبواب الفقهية التي تناولها الفقهاء بالعناية والشرح مقابل أبواب الفقه الأخرى التي اهتم بها الفقهاء على مدار التاريخ الإسلامي.

وبيّن الشيخ ونيس أن الإسلام كشرعة ونصوص هو حق مطلق لا يشك في ذلك مسلم ، لكن الإسلام التطبيق هو جهد بشري محل للنظر سواء كان في باب العبادات أو المعاملات أو حتى باب اتخاذ القرارات السياسية أو ما اجتمع على تسميته بباب السياسية الشرعية.

وعند هذا الباب بالذات وهو محل حديثنا فإن عمل الساسة المسلمين من لدن الصحابة حتى اليوم هو عمل بشري يعتريه الخطأ والصواب  بحسب قربه من القيم السياسية التي أرستها نصوص الشريعة الإسلامية، فالإسلام في نظر الشيخ ونيس لم يأت بنظام سياسي محدد مقنن وإنما جاء بمجموعة من القيم الأساسية التي من خلال الالتزام  بها يعد المرء ملتزما بمراد الشارع الحكيم.

ومن تلكم المبادئ الحاكمة العدل والمساواة ورفع الظلم والشورى.

ويرى الشيخ ونيس أنه لا معنى للتقسيم الذي ينتهجه البعض بخصوص الحكم على المرحلة التاريخية السياسية بعد وفاة الرسول الكريم من خلال فصل مرحلة الخلفاء الراشدين عما بعدها.

بل يعد الشيخ ونيس أن التقييم يجب أن يبدأ من المرحلة التي تلت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم المنهية لمفهوم العصمة.

ذاك أن عمل الصحابة وعلى رأسهم الصّديق فيما لا نص فيه يعد اجتهادا بشريا يتقارب نسبيا بين الصواب والخطأ والدليل على هذا اختلاف الصحابة فيما بينهم في ما لم يجمعوا عليه وظهور الفتن بينهم.

محذرا من خطإ البعض في وصف هذه التصرفات أنها حق أو أنها باطل بل هي اجتهادات دائرة بين الصواب والخطإ وفرق بيّن في ما بيْن هذه المصطلحات والمراد منها – حسب قول الشيخ -

غير أن الأمر نسبيا بات يبتعد عن مشكاة النبوة منذ انتهاء عهد الخلافة الراشدة والتي تعد متميزة عن ما بعدها.

ويرى  الشيخ أن أول  خلل ضرب المبادئ السياسية الاسلامية  بعد العهد الراشدي كانت بخلق سياسية التوريث في الحكم وهي سياسة يراها الشيخ وإن صدرت من صحابي جليل كمعاوية رضي الله عنه إلا أنها تعد انحرافا عن القيم السياسية الإسلامية في باب السياسية الشرعية وهو لا شك أنه محض اجتهاد من معاوية قابل ثابتا من ثوابت القيم السياسية في الإسلام   وهو اختيار المسلمين لحاكمهم العادل دون إجبار أوغصب.

ويرى الشيخ ونيس أن الفارق بين ولاية الخلفاء الأربعة وولاية يزيد أن الأخير قد فرض على الأمة فرضا دون استشارة لأهل الحل والعقد خلاف البيعات الأولى التي كان للأمة ولأهل الحل والعقد خاصة منهم حق الاختيار بكل أريحية  وهذا ما لم يكن في توريث معاوية رضي الله عنه الحكم ليزيد ابنه .

وبخصوص حقيقة وجود الخلاف زمن ولاية يزيد بن معاوية فلا يستطيع أحد حسب كلام الضيف أن ينفيه خاصة أن التاريخ روى لنا معارضة الحسين بن علي  وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم لولاية يزيد، وقد اختارا أن يعارضا طريقة توليه لحكم المسلمين   عسكريا بعد أن رأيا أن قيمة أساسية من قيم الإسلام قد خُرمت.

وقد كان منطلق الخلاف في هذه الحادثة منطلقا شرعيا  خاصة أنه خرج من صحابيين جليلين، غير أنه لا يصح القول بكفر من عارضه وهو يزيد بن معاوية  .

وبخصوص لفظ المعارضة السياسية وقول البعض أنه مصطلح حادث غربي يرى الشيخ أنه لا غضاضة في استعمال مثل هذه المصطلحات وإن كان مصدرها غير الإسلام ما دامت أنها لا تخالف الإسلام في شيء  بل إن الأخذ من الغير وإن كانوا كفارا يحل في حالة انعدام ما يوازيه عندنا وهذا أمر أقره القرآن وأقرته السنة وعمل الصحابة الكرام  .

الخلاف السياسي بين المفهوم الشرعي والمفهوم السياسي

وفي الجزء الثاني من الحلقة عرض البرنامج تسجيلا مصورا للداعية الإسلامي الشيخ الدكتور حاكم المطيري  وهو يتحدث عن مشاهد من المعارضة زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن الأصحاب ، مستدلا بهذه الحوادث على قبول الشريعة مثل هذا النوع من الاختلاف السياسي .

ويؤيد ضيف الحلقة الشيخ ونيس المبروك  ما اتجه إليه الدكتور المطيري بسماح الإسلام لحيز من النشاط للمعارضين السياسيين للحكام مستدلا على ذلك بفعل علي رضي الله عنه في الخوارج الذين لم يمنعهم من المساجد التي كانت ساحة للتعبير ولم يحرمهم الفيء وهو حقهم الاقتصادي خلاف ما يفعل اليوم بالمعارضين من حرق لبيوتهم وتدمير لها  كما أن الإمام علي لم يأذن بمقاتلة معارضيه - الخوارج  -  إلا عند بدئهم القتال.

لكن ومع هذا يرى الشيخ ونيس أن فعل علي رضي الله عنه ليس بفعل ملزم للأئمة من بعده متى رأووا في معارضيهم الفعل الذي يجاوزون فيه فعل الخوارج مع علي رضي الله عنه  فله ان يضيق عليهم مادامو سعوا في إفساد حياة الناس .

وبالعودة إلى أصل الخلاف السياسي لا يرى الضيف أن الشريعة الاسلامية حرمت مسألة التنافس على السلطة إذا لم تفضِ إلى سفك الدماء وإضاعة حقوق الأمة  فالأمر في عهد الصحابة في نظر الشيخ ونيس وصل إلى حد التنازع على الحكم  ولو كان التنافس  عليه محرما لما وجد أصل التنازع بين الأصحاب في هذا الباب.

غير أن الشيخ ونيس يحذر في هذا الباب من إلباس النزاع  السياسي جبة النزاع العقدي كما هو الحاصل هذه الأيام  وللأسف فيقتل المخالف سياسيا بحجة الخلاف العقدي وما مقتل الشيخ نادرعن هذا الأمر ببعيد.

ويبين الشيخ الفارق بين النزاعين  العقدي والسياسي  أن الأخير يستهدف الامور السياسية التي جعلتها الشريعة من باب السياسة الشرعية في منحى الحياة  للوصول الى مصلحة الامة وهي حسب اختيارات الحاكم  فمن خالف هذا الحاكم في هذا الأمر ورأى غير رأيه لم يعدّ مخالفا مخالفة شرعية بل إن السعي للوصول إلى الحكم بهذا المعنى تكون صحيحة وغير مخالفة لمبادئ الشريعة  كون أن  المنازع للحاكم يرى في نفسه الجدارة في تسيير أمور الأمة خيرا من الحاكم الآني  .

أما النزاع  العقدي وحسب الشيخ ونيس فهو ذلك النزاع الذي ينبني على إظهار المخالفة لثوابت العقيدة الاسلامية ومحاولة منزاعة أصلها وافشاء  هذا الامر بين العامة .

ويبين الشيخ ونيس ان المعارضة والمنازعة والمخالفة لآراء الحاكم في اجتهاداته محلها قبيل عزم الأخير على قراره فهناك المساحة تتسع أما إن عزم الحاكم واتخذ قراره فلا مجال لإبداء المخالفة لأن كثرة الآراء هنا تولد الوهن في صفوف الأمة وتخلق البلبلة في القرار المتخذ أصلا بالشورى .

ويختم الضيف الشيخ ونيس المبروك هذه الحلقة بالتنويه إلى أن حق المعارضة حق مكفول لعموم الأمة إذا مارأت أن الحاكم قد ضيع أمانته وبدأ يستأثر بالرأي دون جماعة المسلمين مبددا أموالهم وحقوقهم ذاك أن هذا الأمر بات هو الطريق الأمثل في زماننا لتصويب عمل الحكام الظلمة كونهم باتوا لا يتقبلون النصح من الخاصة فضلا عن العامة  وبذلك يكون  القائل بالنصح سرا للحاكم قد غاب عن الواقع الآني الأليم .

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017