أناشيد
فبراير

17فبراير الحلم الجميل والمسار الصعب.. على رمضان أبوزعكوك

17 فبراير 2018 - 13:05

الكاتب اللليبي وعضو مجلس النواب سابقاً - علي رمضان أبوزعكوك

17 فبراير 2018 - 13:05

مشاركة

كان انقلاب سبتمبر سنة 1969 انتكاسة لمسار التنمية والتطور السياسي والثقافي في ليبيا، وقد عمل منذ اليوم الأول لوأد أحلامنا التي كنا نعيش لتحقيقها في ستينات القرن الماضي.

 وبرغم محاولاته العديدة لتشويه تاريخ الآباء المؤسسين للاستقلال فإن هناك فئة من أبناء الوطن رفضت الانقلاب وما جاء به من برامج وأفكار، ولم تتوقف محاولات الليبيين للتصدي للانقلاب منذ ديسمبر 1969، وبعدها محاولة 1970، ثم محاولات 1973، و1975، إضافة إلى مواقف الحركة الطلابية الرافضة لهيمنة العسكر على البلاد. واضطر العديد من أبناء الوطن إلى الهجرة خارج ليبيا حيث أتيحت لهم الحرية وبدأت محاولات التصدي للحكم الدكتاتوري، وبدأت المجموعات الليبية في تنظيم نفسها من أجل الإطاحة بسلطة الانقلاب، وكان من أبرز هذه التنظيمات الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا التي حاولت في مايو 1984 التخلص من القذافي في المحاولة التي استشهد فيها أحمد احواس وعدد من فدائيي الجبهة، ولم تتوقف المحاولات العسكرية والمدنية التي حاولت تخليص ليبيا من قبضة القذافي، ودفعت من أجل ذلك العديد من الأبطال الذين أعدم بعضهم وألقي في السجن أعداد كبيرة منهم، وكانت مجزرة بوسليم التي راح ضحيتها قرابة 1300 سجين في يونيو عام 1996 بمثابة بداية النهاية لسلطة سبتمبر،  فقد بدأت أسر الضحايا في التظاهر بعد أن بدأت المعلومات عن المذبحة تنتشر بين الناس.

وأدت سياسة القذافي بدورها إلى سلسلة من المغامرات التي خاضها على الساحات العربية والأفريقية والدولية، بسبب ما ترتب عليها من تبديد ثروات البلاد فى قضايا لا مصلحة للليبيين بها، في الوقت الذي كان يعاني فيه السواد الأعظم من الشعب حالة من الفقر والحرمان بالإضافة إلى انتشار الفشل في قطاعات المجتمع التعليمية والصحية، وفي مشاريع البنى التحتية رغم كبر حجم عائدات الدولة.

وعند بداية اندلاع ثورات الربيع العر بي في تونس ومصر بدأ النشطاء الليبيون الحراك مستخدمين وسائل التواصل الاجتماعي ومنادين بإصلاح الأوضاع السياسية والمعيشية في ليبيا التي كان يقال عنها البلد الغنية ذات الشعب الفقير،  وانتشرت فكرة الحراك للمطالبة بالإصلاح التي حدد لها النشطاء يوم 17 فبراير موعدا، (وهو يوم ذكرى مذبحة الشباب الثمانية المتهمين بقتل المجرم أحمد مصباح والتي حكمت فيه المحكمة التي ترأسها خليفة حفتر عليهم بالإعدام، ويمثل كذلك ذكرى المذبحة التي قامت بها الأجهزة الأمنية في بنغازي يوم المظاهرة ضد القنصلية الإيطالية سنة 2006 تنديدا بموقف الوزير الإيطالي الذي لبس قميصا فيه صورة من كاريكاتور الرسام الدانماركي ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم).

وانتفضت بنغازي ليلة الخامس عشر من فبراير ثم توالى الحراك الشعبي الذي بدأ بالمطالبة بالإصلاحات ثم انتهى إلى المطالبة بإسقاط النظام، ومن مدن الشرق الليبي بنغازي والبيضاء ودرنة وطبرق انطلقت التظاهرات الشعبية في انتفاضة ثورية سرعان ما حققت نجاحها بتحرير المنطقة الشرقية من قبضة النظام، وانتشرت رياح الانتفاضة " الثورة" لتعم بقية أرجاء الوطن الذي كان يحلم بالخلاص من الطاغية القذافي.

ومهما كانت الأسباب والدوافع وراء قيام تلك الثورة، فما يعنينا هنا أنها كانت تمثل الحلم الذي كنا نعيش من أجله، وهدف الثورات عموماً كان ولا يزال الحرية، لذلك فإنّ الثورة هي فى الحقيقة هدمٌ لنظام قائم وبناء لنظام جديد بأمل أن يحقّق الحرية والكرامة للشعب، على أساس المساواة أمام القانون، وإفساح المجال لجميع المواطنين للمشاركة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وقد أدت تقلبات السياسة الخارجية الليبية التي خاضها القذافي في العلاقات الدولية، إلى ترسيخ الشعور بالمرارة لدى العديد من الليبيين؛ بسبب ما ترتب عليها من تبديد ثروات ليبيا فى قضايا لا مصلحة لهم بها، فى الوقت الذي كان يعاني فيه الناس الفقر والحرمان، إضافة إلى التردي في قطاعات المجتمع التعليمية والصحية، ومشاريع البنى التحتية رغم حجم العائدات الضخم.

وكانت مطالب الثورة تتركز في: بناء دولة ليبيا الموحدة الحرة المدنية، ثم العمل على وضع دستور يستمدّ شرعيته من إرادة الشعب وثورة 17 فبراير، ويستند إلى احترام حقوق الإنسان وضمان الحريات العامة، والفصل بين السلطات مع التركيز على استقلال القضاء، وبناء المؤسسات الوطنية على أسس تكفل المشاركة الواسعة، والتعددية والتداول السلمي الديمقراطي للسلطة، وحق التمثيل لكل فئات وشرائح الشعب الليبي، مع التأكيد على وحدة الشعب الليبي والتراب الوطني وتماسك نسيجه الاجتماعي.

وبسبب كون انتفاضة 17 فبراير شعبية وفقها الله في تهيئة الظروف المحلية والإقليمية والدولية لها في التخلص من النظام الدكتاتوري، ونظرا لما قام به القذافي من حرمان البلد من القيادات السياسية والفكرية فقد أفرزت المدن التي تحركت في بداية الثورة بعض القيادات المحلية، وسرعان ما أمسك بمفاصل الثورة العديد من عناصر النظام السابق الذين تهيأت لهم الفرصة فتكونت منهم قيادات المجلس الوطني الانتقالي والمكتب التنفيذي، إضافة إلى بعض الشخصيات الوطنية المعارضة للقذافي من التي كانت في خارج ليبيا.

وتبين أن التخريب المتعمد الذي قام به النظام السابق في الشخصية الليبية قد ترك آثاره على الإنسان الليبي إلا من رحم الله.

وقد انعكست ثقافة الفردية على عدم قدرة الليبيين في التعامل الحضاري مع اختلافاتهم السياسية، وأتاح انتشار السلاح إلى تغليب لغة السلاح وتغييب التفاهم مع الآخر وعدم احترام الرأي الآخر بل والقبول بحقه في الحياة.

وفي الذكرى السابعة لثورة 17 فبراير وبالرغم من المسار الصعب الذي تمر به ليبيا اليوم  يبقى حلمنا بالحرية وبالكرامة التي عملنا من أجل تحقيقها طوال العقود الماضية يدفع بالدماء الحرة في عروقنا، ولا تزال الأنشودة التي تغنينا بها طويلا في غربتنا " ليبيا يا نغما في خاطري" تشحذ نفوسنا لتذكرنا بأن المسيرة التي أضاء لها الطريق المهدي زيو وعلي حدوث، ووسام بن حميد، وعبد الرحمن الكيسة، ومحمد سوالم، وجلال المخزوم، ومحمد العريبي،وصلاح البركي،  وعمر المختار، ونادر العمراني والعديد من أبطال هذه الثورة الذين يغدون أملنا في الخروج من وهدة الاختلاف السياسي إلى غد أفضل.



 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017