أناشيد
فبراير

فبراير.. هل هي نكبة ؟؟.. بقلم: يوسف خشيم

18 فبراير 2018 - 17:02

الكاتب الصحفي يوسف خشيم

18 فبراير 2018 - 17:02

مشاركة

ثورة فبراير نكبة!.. هذه المقولة التي أصبحت علكة يلوكها كل لائك, هل هي حقيقة نكبة؟. فلنراجع أنفسنا إذن..

كيف تفجرت هذه الثورة؟ ومن فجرها؟ هل قامت بتآمر متآمرغريب؟ أو بفعل غير ليبي؟ أو قامت نتيجة مخاض استمر عشرات السنين؟

أكثر من أربعين سنة وليبيا بين مد وجزر بين "جابذ وراد" بين المطرقة والسندان بين أهواء شخص وأمزجة شخص وإرادة شخص واحد لا ثاني له. تصبح وتمسي وتغفي على تخطيطه وأوامره ونواياه لا راد لقوله ولا رأي لغيره ولا أحد له الفصل في أي شيء مهما صغر أو كبر إلا بعد الرجوع إليه وموفقته.

هو الآمر الناهي, هو " الفاطق الناطق ", هو ولا أحد غيره.

مئات التجارب مرت بها, عشرات الحروب الفاشلة خاصتها ليبيا ولا ناقة لها فيها ولا جمل ولا حتى دجاجة، بل إن الأموال الطائلة أنفقها في قضايا ليس لها بها علاقة من قريب أو من بعيد. 

عشرات المشاريع أنشأها للتفاخر والتباهي ثم أهملها ودمرها حبا في الدمار ورغبة في ألا تقوم لهذا الشعب قائمة، لم يترك مكانا مر به إلا وترك فيه بصمته من فساد وتفسخ.

كم من الأحداث عاناها هذا الشعب المسكين وهو يرزح تحت جحيم التفرد والتعالي والغطرسة والجنون؟.

كم من سنوات القهر عاشها هذا الشعب البسيط وهو يعاني حكما متسلطا يدعي الديمقراطية وحكم الشعب وهو يطبق الديكتاتورية والتحكم في عيش الناس وأعناقهم؟

كم من المآسي  والجرائم ارتكبت في حق ليبيا والليبيين باسم الجماهيرية وكم لاقى من جوع وعطش وعُرِي وفاقه حتى قيل عنه أنه " أغنى بلد وأفقر شعب ".

من الذي أفقره؟ من الذي جوعه؟ من الذي عرّاه؟ من الذي أذلّه؟ من الذي جعله أضحوكة للعالم؟.

هل يحتاج الأمر إلى إجابة أو تفسير؟

أليس هذا كاف لأن تقوم ثورة؟ أليس هذا كاف لأن يتفجر بركان الغضب وينسف كل من كان سببا في فقر وتخلف وجهل هذا الشعب؟.

فبراير كان نتيجة محتمة لقيام الثورة, وإن لم تقم, فهذا دليل أن شعب ليبيا شعب ميت، شعب يستحق كل ما جرى له ويجري، فلا داعي لأن يتقول المتقولون بأنها من صنع الغير, وأنها مؤامرة من الخارج، وأنها ما كانت لتقوم لولا مساعدة الغرب وبعض العرب.. نعم فبراير ثورة حقيقية أحب من أحب وكره من كره.. فبراير ناصعة البياض طاهرة عفيفة شريفة كشمس لاحت في فجر يوم غائم.

" ثورة فبراير نكبة "!! هل الآن أصبحت نكبة؟ أنت يا من تفوهت بهذه الكلمات.. أنت يا من تقول ما لم تعِ .. أنت يا من لا تفقه قولا ولا تعي كلاما ولا تعرف للقول ولا للكلم معنى.. أنت وغيرك ممن يعتلون الكراسي، أين كنت أيام فبراير 2011؟.. أنت يا من لا تألف إلا حياة العبيد الذين يتلذذون بمن يستعبدهم ويتسلط عليهم ويحتقرهم.. أنت يا من جلست على كرسي لم تكن تحلم يوما حتى أن تلمسه.

وأنتم أيها السادة البرلمانيون.. ألم يوجد فيكم من ينهره؟ من يرده عن غيّه؟ من يقول كلمة حق؟ من لولا فبراير ما كنتم ولا كان برلمانكم.

ثورة فبراير باقية رغم كل ما يحاك لها وضدها.. ثورة فبراير باقية رغم الغربان التي تنعق والبوم التي تصرخ من خرابات الإعلام الرديئة المقيتة في الخارج والداخل.. ثورة فبراير ستعلو رغم المحن التي أصابتها والإعاقة التي ألمت بها.. ستنهض من جديد لتنفض عن جسدها الطاهر كل عفن علق بثيابها والتصق بها.. ثورة فبراير لن تموت ومنها شباب أطهار ضحوا بأرواحهم وأموالهم وأهليهم في سبيلها.

هل استشهد من استشهد وقضى من قضى ليتسلمها الخبثاء واللئام ليصفوها من بعد بالنكبة؟.

فلا عاشت أعين من يصفها بأقذع الأوصاف، ولا طابت لهم حياة.

 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017