أناشيد
فبراير

ثورة ألهمت شعبا.. بقلم: سميرة بن رحال

19 فبراير 2018 - 14:08

سميرة بن رحال - مذيعة في قناة النبأ

19 فبراير 2018 - 14:08

مشاركة

سبع سنوات انقضت من عُمُر الانتفاضة إذًا..

فبراير ثورةٌ جاءت ليس فقط لتغير النظام، ولكن من أجل تغيير نمط حياة الليبيين إلى الأفضل، والرّقي بليبيا إلى مصافّ الدول الديمقراطية، حيث الحرياتُ مكفولةٌ، والحقوقُ مضمونة، والكرامة مُصانة. 

لقد حققت الثورة أولى أهدافها بالقضاء على نظام القذافي الذي كان ينهش من أجسام الليبيين لمدة 42 سنة. 

اتجهت البلاد بعد ثورة السابع عشر من فبراير نحو الطريق الصحيح لتحقيق غاياتها، ثم جاء الانقلاب، الذي تبناه خليفة حفتر في عملية أطلق عليها اسم الكرامة، بينما وصفها محللون سياسيون مهتمون بالشأن الليبي  بالثورة المضادة.

تلت تلك الكرامة من جرائها أحداثٌ وحربٌ تدخّلت فيها مصر والإمارات والسعودية وفرنسا تحت ذريعة محاربة الإرهاب، وشنت بأذرعها من مليشيات حفتر معارك غير متكافئة ضد الثوار دمرت فيها بنغازي شرارة الثورة، وانقسمت خلالها المدينة بين مؤيد ومعارض لها، وحضرت إلى الميدان كل أنواع الأسلحة والعتاد بمساندة الطيران كالمصري الإماراتي، وتصدى لها أنذاك الثوار بأخف أنواع الأسلحة.

عملية جاءت بالدمار شمل أثره كل مناطق المدينة، ولم يسلم منها لا البشر ولا الحجر، وتبقى منطقة قنفوذة شاهدة على جريمة إنسانية هي ضمن الأسوأ مما مر على تاريخ ليبيا، إذ حُوصرت وقصفت بالطيران المصري والإمارتي لعدة شهور، ومُنع عن أهلها الدواء والغذاء، بل وصلت الجريمة إلى حرمانهم صغارا وكبارا من الماء.. مئات الضحايا وآلاف المهجرين هذا ما أوصلت إليه عمليةُ الكرامة بنغازي. 

شهدت البلاد خلال هده السنوات جملة تحوّلات تاريخية، ابتداءً من أحداث الثورة وما رافقها، وصولاً إلى المرحلة الانتقالية، والشروع في الانتخابات في 2012، حيث تُعدّ الأولى من منذ انقلاب سبتمر على الملكية السنوسية بل في تاريخ ليبيا كله، وأيضا جرى الشروع في صياغة مشروع الدستور. 

لم تحقق الثورة كثيرا للمواطن حسب طموحاته في قت قصير وهذا ربما رأي كل الليبيين، لأنها لم تُقم نظاما مبنيا بأسس قادرة على الاستمرار به، فطيلة حكم 42 سنة كانت هنالك سلطة ولا وجود لدولة المؤسسات، غير أنها سلطة فردية ومهيمنة وشمولية على الكل، ولا وجود للحريات الشخصية ولا وجود لأي دور متاح لمؤسسات المجتمع المدني. 

الثورة الليبية لها خصوصيتها التي تميزها عن غيرها من الثورات، فقد خاض الشعب الليبي حربًا لا هوادة فيها من أجل حريته وكرامته، وقد كلَّفته هذه الحرب آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين، ناهيك عن التدمير والخراب الذي لحق بطول البلاد وعرضها، فحريٌّ بنا أن نتأمل في هذه الثورة وما نتج عنها؛ لاستخلاص العِبَر وتصحيح المسار. 

هذه الثورة حلم بها شباب ليبيا وشيبها، وأملوا منها التغيير إلى الأفضل، ونهضوا بها يوم هبوا ومازالو مؤمنين بها وبوعدها وآمالها.. حلما باقيًا وإن تعثّر.

 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017