أناشيد
فبراير

ثورة فبراير السلمية.. الثورة التي لا تزال تصارع من أجل البقاء.. بقلم: سيف بوشريط

21 فبراير 2018 - 19:29

سيف بوشريط - إعلامي

21 فبراير 2018 - 19:29

مشاركة

ثورة السابع عشر من فبراير، الثورة التي قال فيها الشعب الليبي كلمته أمام أعتى دكتاتور بالعالم  في القرن الحادي والعشرين بعد عقود من الاستبداد وكبت للحريات وإهدار لمقدرات البلاد ..

الجدل الذي يدور حول ثورة فبراير 2011 السلمية لا يحكمه منهج معتبر يمكن الاستناد إليه في تقييم موضوعي لهذا الحدث التاريخي الهام وما يدور مجرد تجاذبات يغلب عليها في كثير من الأحيان الحالة الانفعالية أو الباعث الشخصي الذي يدور في فلك اللحظة وتداعياتها.

 

والحقيقة أن ثورة فبراير ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، من بين الثورات الشعبية التاريخية التي تثير مثل هذا الجدل بين من يسعى إلى تشويهها في محاولات يائسة للدفاع عن أنظمة الاستبداد التي أغرقت الشعوب في الفساد والفقر والتخلف التي قامت هذه الثورات لتغييرها، وبين من يتصدى للدفاع عنها من منظور لا يلتفت إلى حقيقة أن الحركات الاجتماعية الثورية لا تبقى ثورية إلا بمقدار ما تحققه من أهداف بنفس الأدوات التي أعلنتها ولنفس الغرض الذي تبنته.

يحاول البعض اليوم أن يسيء إلى ثورة فبراير، ضمن موجة الثأر الجارية والقراءة لمسارها وما تلاها من متغيرات، بتوظيف تعسفي للأحداث التي تمر بها البلاد.

يتحدث البعض وكأن ثورة فبراير هي المسؤولة عن الحرب وتدهور الأوضاع الناشئة عنها، بينما يعرف القاصي والداني أن المسؤول عن هذه المأساة والفوضى في الأساس هو انقلاب الغدر المليشاوي تحت مسمى الجيش والشرطة  ضد الدولة ومشروعها الوطني.

الانقلاب الذي انبثق عن أحد قادات النظام السابق في الحرب على تشاد والذي غدر به من قبل قائده القذافي إبان الحرب وجرى أسره من قبل الجيش التشادي .. حتى قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإنقاذه وفك أسره واستقباله كلاجئ سياسي  وعاش فيها لأكثر من عشرين سنة حتى عاد بعد الثورة الحقيقية التي قام بها الشعب الليبي في عام 2011 .

لربما يتجاهل البعض أن هذا الانقلاب المشؤوم قد استهدف كل المعاني والأهداف النبيلة لهذه الثورة السلمية التي جسدتها تضحيات الشباب الجسام في ميادين الحرية والتغيير، وما حملته من أحلام للشعب الليبي، وما فعله هذا الانقلاب من قتل وسفك للدماء وحصار مدن وقصف للمدنيين والأبرياء وإعدامات خارجة عن القانون والاستعانة بأطراف خارجية ضد مكونات المجتمع الليبي وكل هذا لغرض التمجيد والحكم الاستبدادي ولا شيء غيره والذي بدا جلياً بأنه يريد أن يتقمص دور الحاكم العسكري الأوحد للبلاد الذي قام الشعب الليبي ضده في  2011 بعد 42 عاما من الاستبداد والقهر .

لقد كانت هذه الثورة بمجملها عنواناً لتحول جذري في الفكر السياسي ويعد العدة لانتشال الحياة السياسية، ونظمها الاجتماعية، وصناعة دولة المؤسسات التي لطالما حلم به الشعب الليبي لإخراج الحياة السياسية من براثن الغلبة إلى الحوار والسلام والتعايش والديمقراطية كما تفعل الشعوب في عصر التقدم والحداثة لا عصر الاستبداد والقهر.

 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017