أناشيد
فبراير

ثورة فبراير.. ما أسباب التعثر؟..بقلم: عادل عبدالكافي

21 فبراير 2018 - 20:22

عادل عبدالكافي- خبير أمني وعسكري

21 فبراير 2018 - 20:22

مشاركة

الوضع العسكري والأمني المتدهور هو أحد أهم أسباب حالة الاضطراب بالدولة وهو سبب كبير في عدم اﻻستقرار السياسي.

وكذلك عدم تفعيل المؤسسات العسكرية والأمنية من أهم أسباب تلك الحالة، فالأجهزة الأمنية في عهد القذافي لم تكن مؤسسات مستقلة بل كانت مجموعة إدارات يديرها قيادات قليلة تحت إمرة الرجل الأوحد، كما أنه عمل علي تهميش القوات النظامية تماما واستبدالها بالكتائب التي تبني عقيدتها على حمايته وأبنائه فقط وهذا كان هدفه تغير عقيدة الجيش .

التعثر بعد الثورة كانت له عدة أسباب منها إشعال الصراعات من الثورة المضادة التى حولوها إلى مسلحة (عملية الكرامة) واستخدموا فيها ما تبقى من الكتائب الأمنية للقضاء على أى قوى موازية لهم، كما أن تشكيلات الثوار العسكرية والأمنية كان دمجها نظريا ولم يكن على أساس مهني من اختيار العناصر وإعادة دمجها بشكل فردي وتدريبها وتسكينها في مواقع تستطيع أن تعمل بها، بالإضافة إلى أن تلك التشكيلات لم تكن عندها ثقة أو احترام للقيادات ولا تعرف التراتبية العسكرية ومع وجود ضعف وفساد لبعض هذه القيادات فهم رأوا في أنفسهم أنهم الأقوي والأجدر بتولي زمام الأمور وأن القيادات السابقة هي تربية القذافي التي كانت خاضعة له، وأنهم الأولى بالقيام بذلك لأنها ثورة الشباب حتى وإن كان معهم الكثير من العسكريين والأمنيين، كما ساهم تجاهل الملف الأمني الليبي من دول الطوق وعدم المساعدة في ضبط الحدود بل نستطيع أن نقول إنهم غضوا الطرف عن مرور عناصر الإرهاب من بلادهم إلى ليبيا وساعد في هذا إهمال المجتمع الدولى وتآمر بعض الدول الإقليمية واستمرار التوتر الأمني وتغذية الصراعات داخل ليبيا وتدفق المرتزقة والعناصر الإرهابية إلى الأراضي الليبية مما شتت الجهود التى تبذل من أجل بناء وتفعيل المؤسسة العسكرية والأمنية التي تضم الجزء الأكبر من الثوار المستهدفة بالقضاء عليها من خلال الصراعات التي تقودها القوة المضادة، وكذلك الاهتمام الأمريكي والإيطالي الأخير بالملف الأمني والعسكري والتعاون فيما بينهم لدعم بعض القوات المحلية لأن الملف الليبي يبدو أنه أصبح هو الهاجس المرعب لأوروبا والتطورات فى سوريا والعراق ستلقي بظلالها على ليبيا وأن احتمالية هروب العناصر الإرهابية من سوريا والعراق إلى ليبيا ستحصد نتائجها أوربا ولهذا كان السبيل أمامهم هو مساعدة القوات الليبية المحلية لتكون الدرع الأول للتصدي للإرهاب خصوصا بعد نجاح قوات البنيان المرصوص فى عملياتها ضد داعش .

ملخص الانفلات الأمني والعسكري نستطيع أن نقول إن أتباع النظام السابق المتورطين فى القمع والقتل والسرقات على رأسهم أحمد قذاف الدم وشبكة دحلان (مهندس إفشال الثورات العربية ومنسق الاضطرابات ) بدعم الإمارات عملوا وساهموا بكل قوتهم المالية والإعلامية والعسكرية على محورين عسكري وسياسى واستغلت شبكة العلاقات القذافية للتسويق وشيطنة الثورة وداعميها وتشويهه كل من قاموا بالثورة وتحالفوا مع بعض الدول الإقليمية والعناصر الإرهابية والمرتزقة ليعملوا على هدف واحد يحقق مصالحهم فى عدم الاستقرار واستمرار التوتر الأمني والعسكري ولهذا هم مسؤلون بشكل مباشر فى عدم تفعيل المؤسسات الأمنية والعسكرية فهدفهم الأول إعاقتها، كما أن تدفق العناصر الإرهابية التي دفعت بها أجندات دول لتحقق مصالحها للتدخل فى ليبيا زاد من التوتر والاضطراب الأمنى .



 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017