الناطق باسم جهاز الإسعاف والطوارئ أسامة علي لـ النبأ:مقتل شخص مدني في حصيلة أولية لتجدد الاشتباكات بـ طرابلس
أناشيد
فبراير

التهريب في لييبا.. تجارة رابحة تدر الملايين في جيوب المهربين!

17 مارس 2018 - 21:40

التهريب في لييبا.. تجارة رابحة تدر الملايين في جيوب المهربين - النبأ

17 مارس 2018 - 21:40

مشاركة

يعدّ التهريب في ليبيا بمختلف أنواعه تجارة رائجة يمكن لأي شخص ممارستها في ظل غياب الرادع القانوني والأمني.

عبر حدودها في صحراء أقصى الجنوب وفي ساحلها أقصى الشمال، يتخذ المهربون من ثروات ليبيا النفطية غنيمة تدرّ عليهم ملايين الدينارات سنويًا.

تقف الجهات الأمنية في ليبيا عاجزة على التعامل مع هذه الظاهرة بعد ثورة فبراير عام 2011، فقد ازداد التهريب على كافة الأصعدة بشكل ملحوظ وأخذ المهربون يمارسون هذه التجارة بحريّة ومكاشفة، وقد اكتفت الجهات الأمنية منذ ذلك الحين بتوثيق هذه الجرائم فحسب، لعجزها عن ممارسة مهامها والقبض على عصابات التهريب المسلحة في عمق الصحراء وعرض البحر وعبر الحدود مع دول الجوار.

جرائم عابرة للحدود

عدّ رئيس مكتب التحقيقات في مكتب النائب العام الصديق الصور جرائم التهريب عابرة للحدود، كونها جريمة منظمة ترتبط بعصابات التهريب في مالطا وإيطاليا واليونان وإسبانيا وتركيا ولبنان وتونس ودول شمال إفريقيا.

وأضاف الصور في مؤتمر صحفي عقد بالعاصمة طرابلس أن جرائم تهريب الوقود تبدأ من مصفاة الزاوية التي تضخ الوقود إلى مستودعات شركة البريقة لتسويق النفط، ومن ثم يوزع إلى المحطات والمصانع وصغار المستهلكين وفق أمر توريد وطلبيات مزيفة تصدر من هذه الجهات، ثم تباع مخصصاتها بالتنسيق مع المهربين عبر نقاط التهريب برا وبحرا.

وأوضح الصور أن منافذ التهريب التي يستغلها المهربون هي معبر ذهيبة ورأس أجدير مع تونس وغيرها من المنافذ الأخرى في المنطقة الشرقية والجنوبية، موضحا أن مكتب التحقيقات رصد حالات تهريب في منطقة البريقة، إضافة إلى عمليات التهريب عبر الساحل الليبي من مدن زوارة وصبراتة والزاوية وخصوصا من ميناء زوارة للصيد البحري.

شبكات تهريب دولية

جاء في المؤتمر الصحفي لرئيس مكتب التحقيقات بمكتب النائب العام الصديق الصور أن تهريب الوقود من ليبيا مرتبط بشبكات تهريب دولية، تبدأ رحلتها من مدن الساحل الليبي في ميناء زوارة ومنطقة سيدي بوسعيد عبر أنابيب بلاستيكية تنقل الوقود من شاحنات على شاطئ البحر إلى جرافات صغيرة، ثم ينقل إلى ناقلات كبيرة في عرض البحر ويتم تهريبه إلى مالطا وإيطاليا واليونان وإسبانيا وتركيا ولبنان.

وذكر الصور أن التحقيقات أثبتت أن هناك تشكيلات منظمة مرتبطة بشبكة دولية في هذه الدول تعمل مع شركات وأشخاص على مستوى دولي.

وأكد أن هذه المعلومات هي نتائج التحقيقات مع مهربين قُبض عليهم، ومن خلال عمليات التحريات عبر الأقمار الاصطناعية واللجان المختصة والمؤسسة الوطنية للنفط وبالتعاون القضائي مع دول شمال أوروبا ودول الجوار.

وقائع مثبتة!

وذكر الصور خلال المؤتمر الصحفي أن كبار المهربين لهم نفوذ في مناطق سيطرتهم، من بينهم فهمي سليم وشقيقه حافظ وسهيل الإدريسي وأبوزيد جرافة، وهذه المجموعة "تسيطر على ميناء زوارة البحري منذ 2012 وتقف وراء عمليات تهريب الوقود إلى الدول المذكورة".

وأوضح الصور أن عمليات التهريب تجري بالتنسيق مع مهربين في مالطا على رأسهم "دارين ديان" بمعدل مرتين في الشهر ما يعادل 24 مرة في السنة بتكلفة 300 ألف يورو لكل ألف طن من وقود الديزيل.

وأضاف الصور أن عصابة أخرى تدعى مجموعة "إلياس المنصوري المعروفة بعصابة الطوبو" تقوم بتهريب الوقود عبر أنابيب بلاستيكية تمتد من شاطئ البحر إلى جرافات صغيرة في منطقة سيدي بوسعيد.

وربط الصور علاقة هؤلاء المهربين بـ "عصابة محمد كشلاف المعروف بالقصب" المسيطر على مصفاة الزاوية و"مجموعة أحمد الدباشي المعروف بالعمو" في مدينة صبراتة التي تقوم بتأمين شاحنات الوقود عبر الطريق الساحلي إلى ميناء زوارة ومدن الجبل الغربي مقابل مبالغ مالية تترواح مابين 5 آلاف إلى 10 آلاف دينار عن كل شاحنة.

إجراءات صارمة وأوامر قبض

وذكر الصور أن مكتب التحقيقات بمكتب النائب العام تحصل على وثائق لتحويلات مالية بين المهربين في ليبيا ومالطا من خلال تعاونهم مع القضاء الإيطالي.

وأوضح الصور أن ناقلتين هما "أمازيغ وبسيسة" ترجع ملكيتهما لفهمي سليم إحداهما في لبنان والأخرى في إيطاليا صدر فيهما أمر قبض من النائب العام بالتعاون الإنتربول.

وذكر رئيس مكتب التحقيقات أن عدد الإدارات في شركة البريقة لتسويق النفط وحدها وصل إلى 6 إدارات وتتنازع كل منها للحصول على حصتها من بيع الوقود، موضحا بأن مكتب النائب العام أصدر أوامر قبض ومنع من السفر في حق 60 شخصا من مجالس إدارات شركات توزيع الوقود، إضافة إلى 200 أمر قبض في حق مهربين بالمنطقة الغربية.

وكشف الصور أن مكتب التحقيقات تقدم بطلب إقالة كافة مجالس الإدارة لشركات توزيع الوقود واتخاذ إجراءات احترازية لحفظ المال العام.

وأشاد الصور بجهود البحرية الليبية في مكافحة عصابات التهريب في عرض البحر، موضحا بأنها تمكنت من ضبط 11 ناقلة تستغل في تهريب الوقود من ليبيا.

التهريب بالأرقام

وطرح الصور مثالا خلال المؤتمر الصحفي عن تهريب شحنة قوامها 10 مليون لتر من الوقود تباع بـ 27 مليون دينار يذهب منها 1.5 مليون دينار إلى الخزينة العامة والباقي يذهب إلى جيوب المهربين.

وكشف الصور عن القيم التي يتحصل عليها المهربين والتي تصل إلى 100 مليون دولار خلال السنوات الماضية عادا عمليات التهريب عاملا أساسيا وسببا في شح السيولة النقدية وارتفاع سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية.

وعن محطات بيع الوقود في ليبيا قال الصور إن قرارات إنشائها زادت بشكل ملحوظ بعد سنة 2011 بـ 415 قرارا جديدا، موضحا بأن أغلبها محطات وهمية وغير موجودة أساسًا، إنما هي غطاء لإصدار أوامر صرف الوقود لكي يجري تهريبه.

وكشف الصور عن خلافات في مجالس إدارة شركات توزيع الوقود، موضحا بأن أغلب مجالس الإدارة في شركات الراحلة ونفط ليبيا وخدمات الطرق السريعة والشرارة تتصارع على تقاسم حصص بيع الوقود للمهربين.

وأضاف الصور أن هذه الشركات مساهمة في تهريب الوقود وإهدار المال العام بقيمة تتجاوز 600 مليون دينار ليبي وهذه القيمة كان من المفترض أن تودع في حسابات الشركات نظير حصولها على الوقود ولم تودعها حتى الآن وهي مطالبة بها.

وعن قيمة المبالغ المصروفة من الدولة لاستيراد الوقود قال الصور إنه الدولة أنفقت ما يقارب 4 مليارات دينار كدعم للوقود في الفترة ما بين 2010 و 2012 ، بينما أنفقت ما يقارب 9 مليار دينار في 2014 ما يعد ارتفاعا كبيرا وطفرة في الاستهلاك لا تتناسب مع معدلات النمو في ليبيا، كاشفا أن هذه الزيادة تستغل في التهريب.

وأكد الصور أن مكتب التحقيقات بمكتب النائب العام لن يتهاون في التعامل مع ظاهر التهريب بمختلف أنواعها، وتوعد بملاحقة المهربين والمتعاونين معهم، وتجميد أموالهم لتحقيق القانون والمحافظة على ثروات ليبيا.

وما تزال ظاهرة التهريب تنخر عظم الاقتصاد الليبي، وتستنزف ثروات البلاد على حين غفلة من الجهات الأمنية التي يعول عليها في ضبط المنافذ البرية والبحرية، وإنهاء استنزاف ثروات ليبيا النفطية، وتوفير الوقود المفقود في بلاد تقع على بحيرة من النفط، يشكو قاطنوها من عدم توفره ويشترونه بأضعاف سعره الرسمي ولسان حالهم يقول إلى متى تستمر هذه المعاناة؟

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2017
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status