أناشيد
فبراير

التعليم الديني بين الإلغاء والتنظيم

10 اكتوبر 2018 - 16:24

المقدم مصطفى الكبير في برنامج بين رأيين مع ضيفيه في نقاش "التعليم الديني بين الإلغاء والتنظيم"

10 اكتوبر 2018 - 16:24

مشاركة

 

المقدمة 

هكذا أعلنها وزير تعليم المقترحة، لا عودة لتسجيل أساسي التعليم الديني إلى حين إشعار من السلطة التشريعية التي لا تعترف به أصلا.

 

وبعد أن كان التوقيف مؤقتا لأسباب تنظيمية بحتة كما قال وكيله، بات اليوم مستمرا، ليدخل الوزير سلك التعليم  الديني أزمة التجاذبات السياسية، من بعد أن كان بعيدا عنها.

فهل صدقت تخوفات المعارضين لهذه القرارات؟

وهل باتت الصورة واضحة للمشككين في النوايا؟

أم إن مسار التنظيم لا بد له من صورة تأسيسية تشريعية كي لا تنقض عراه  مجددا؟

"التعليم الديني بين التنظيم والإلغاء" عنوان "كلمة سواء" ليوم الجمعة 25 محرم 1440 للهجرة  الموافق لـ 5 من أكتوبر 2018 ميلادية.

واستضاف البرنامج في ساعته الإذاعية أمين مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء الشيخ الأستاذ سامي الساعدي، وأستاذ الفقه الإسلامي والقانون وعضو المؤتمر الوطني محمود سلامة الغرياني.

وتغيب عن الحلقة وكيل وزارة التعليم السيد عادل جمعة بعدما أقفل هاتفه قبيل الحلقة. 

وكان النقاش بين الضيفين على النحو التالي:

الأمين العام لمجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء

 

الدفاع عن التعليم الديني واجب شرعي وقانوني

ابتدأ الأمين العام لمجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء الأستاذ سامي الساعدي مشاركته بالتنويه على إلى أن دار الإفتاء الليبيية وجملة أهل العلم في ليبيا الرافضين لقرارات وزير التعليم الأخيرة المتعلقة بسلك التعليم الديني إنما ينطلقون من موقف شرعي بحت ليس له علاقة بالموقف السياسي من حكومة الوفاق المقترحة.

ويضيف أن الواجب الشرعي يحتم عليهم الدفاع عن هذا الواجب الذي كلف الله به الأمة من خلال علمائها وطلبة العلم الشرعي فيها، وأن كل الوسائل الدستورية والقانونية في الدولة الحديثة وجب أن تكون مسخرة لغاية تحصيل العلم الشرعي لا أن تكون مقيدة له معرقلة لجهود أبنائه مُوقفةً لتحصيله.

ويُبيّن الساعدي في مشاركته أنه من المغالطة أن يُنسب هذا الموقف إلى دار الإفتاء وطلبة العلم الشرعي وحدهم، بل هو موقف عدد كبير من الأساتذة القانويين والدستوريين، على رأسهم الدكتور والخبير القانوني الكوني اعبودة.   

الوزارة وتغيير مواقفها

وفي الجزء الثاني من الحلقة  يبين الساعدي أن الوزارة تَغيَّر موقفُها جذريا خلال هذا الأسبوع، ففي الوقت الذي عللت فيه إيقاف استقبال طلبة التعليم الأساسي الديني بأسباب إجرائية ومادية تحاول معالجتها بسرعة، انتقلت إلى أن تجذر الإيقاف بأسباب دستورة وقانونية ليست في محل الصحة، من خلال عدم الاعتراف بقانون سنته هيئة تشريعية بعيد  الثورة، وبناء قراره على قانون سُن قبل الثورة .

حجج واهية

ويعتقد الأستاذ أن ما علل به الوزير إيقافه التعليم الأساسي الديني لا يرتقي إلى أن يكون سببا حقيقيا، فالوزارة هي من غيرت المسار القائم والثابت واوقفته، في رد على أن التعليم الديني تغيير مسار للتعليم العام.

ويتابع أن الوزارة سمحت لبعض المدارس بإضافة مواد منهجية دخيلة عن المناهج الليبية، في رد على أن المناهج الدينية تعد إضافة غير قانونية لمناهج التعليم العام. 

إيقاف التعليم الديني منكر لا يجب الركون إليه 

ويختم الساعدي الجزء الثاني من الحلقة بأن إلغاء التعليم الأساسي الديني وإن سمي إيقافا هو منكر يجب على المنارات الشرعية عدم الاستجابة له ما وسعها الأمر .

موقف شرعي مختلف من القرارات

وفي الجزء الثالث علق الأستاذ سامي على موقف عضو مجلس الأمناء بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فضيلة الشيخ ونيس المبروك الفسي، الذي طالب في منشورات سابقة بعدم التشكيك في نوايا الوزارة والتريث في الحكم عليها، موضحا أنه مع الاحترام الكبير للشيخ ونيس غير أن مواقف المنتقدين لم تنصرف إلى الحديث عن النوايا، وإنما كانت ردة فعل عن تلك القرارات والأفعال المادية التي اتخذتها الوزارة ضد سلك التعليم الديني لا غير.

أستاذ الفقه الإسلامي والقانون وعضو المؤتمر الوطني العام

د . محمود سلامة الغرياني

منطلق الحديث

يرى أستاذ الفقه الإسلامي الدكتور محمود سلامة الغرياني أن منطلق حديث المعارضين لقررات الحكومة هو منطلق شرعي بني تصوره على الخطوات التي رسمتها الشريعة في مخاطبة ولي الأمر ورسمها القانون في ذلك أيضا.

وبغض النظر عن انطباق هذه الصفة (ولي الأمر) على الوزير المفوض، فإننا لم نتخط معهم واجب النصيحة الذي أمرت به الشريعة عندما يرتكب الولي منكرا مخالفا للشرع أو مخالفة قانونية تستوجب التنبيه على ذلك.

بؤرة الخطأ

ويرى الدكتور سلامة أن الوزارة مست حقًّا من الحقوق التي تعد فوق دستورية بحكم نضال الشعب الليبي من أجلها، فالتعليم الديني خصيصة من خصائص الشريعة وركيزة من ركائز الحكم الشرعي، التي منعها النظام السابق ونالها الشعب اليوم، وقد أخطأت الوزارة عندما عاملت هذا الأمر معاملة إجرائية شكلية كأي موضوع دون أن تتبين حقيقته فوق الدستورية، التي لا تخضع لمثل هذه الشكليات الإدارية.

الإلغاء ليس من حق الوزارة

ويعتقد الدكتور سلامة أنه وفقا للحقوق الدستورية والأعراف القانونية المتبعة فإنه ليس من حق الوزارة إلغاء قانون يمس حقا فوق دستوري، ولو بناء على قانون اعتقدت مخالفته، ولا يصح أن يقال إن ما تفعله الوزارة تنظيما، بل هو قانونا يُعد إلغاء ولوكان جزئيا.

التعليم الديني هو الأصل

ويبين الدكتور سلامة أنه منذ عهد النبوة حتى أمد قريب كان التعليم الديني هو الأصل حتى تبنت المنظومات الحاكمة منهجا مخالفا للشريعة مباينا لها، مُقلصةً التعليم الديني حتى أنهته كما كان الحال في ليبيا قبل الثورة، ومن ثَمّ فإن ما أقدم عليه الوزير اليوم هو مساس بأصل الحق الواجب بقاؤه .

قانونية التعليم الديني

ويُبيّن الدكتور سلامة وهو أحد أعضاء المؤتمر الوطني الذين صوتوا على قانون رقم 3 لسنة 2015، إن ما صوتوا عليه لا يعدو قانونا منظما لعملية التعليم الديني وليس بقانون منشئ لهذه العملية كما يفهم البعض، كون هذه العملية منشأة سابقا بقانون آخر قديم هو قانو 134 لسنة 1970.

 وليس عمل قانون المؤتمر الوطني إلا أمرٌ تنظيم لهذه العملية التي كانت تسير وفق رؤى الحكومات المتعاقبة منذ تاريخ إنشائها.

وقد حاول هذا القانون إرساء نظام تعليمي رصين يقوم على تبيعة كاملة لوزارة التعليم محددا له السنوات الالزامية له.

 

حجج الوزارة ليست حججا قانونية

ويرى الدكتور سلامة أن ما احتجّت به الوزارة من حجج لا تُعدّ حججا مقنعة كونَها مخافة للوضع القانوني الّذي استقرت عليه البلاد.

فكل القوانين السابقة مثلا لم تتعرض للتعليم الديني ولم نسمع بالمطالبة بإلغاءه بحجة مخالفته لمعنى الإلزامية الذي جاء في قانون رقم 18 لسنة 2010، فلا تضادّ في العرف القانوني في ليبيا بين الإزامية ووجود التعليم الديني.

وأما بشأن اللوائح التنفيذية فالمعمول به قانونا في ليبيا أن القوانين المنظمة التي تخلو من اللوائح التنفيذية تنظمها اللوائح التنفيذية السابقة المنظمة لسلفها، وهذا أمر متواتر معمول به وله شواهد من الحالة الليبية اليوم..

فلِمَ منعها الوزير عن التعليم الديني ولم تمنع عن غيره، كما إن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 18 ليسنة 2010 الذي بنى عليه قراره هي في الأصل للائحة باطلة أنشأتها اللجنة الشعبية العامة التي أبطلت قراراتها بموجب بيان انتصار الثورة.  

وليس من شك عند الدكتور سلامة في صحة استمرارية قانون رقم 3 لسنة 2015، حتى بُعيد دخول الرئاسي الحياة السياسية في ليبيا، فالقانون سابق النشوء على الاتفاق السياسي، وقد أنشأته الجهة التشريعية المتحكمة في الغرب الليبي، وليس من حجة لإبطاله بل إن عمل الرئاسي مع قوانين المؤتمر مخالف تماما لعمل الوزير، فالرئاسي لم يبطل مثلا قانون الصكوك بل أنشأ له لائحة تنفيذية في صورة قانونية مجيزة لعمل المؤتمر مخالفة لعمل الوزير.

تناقض الوزير

أخير يرى الدكتور سلامة أن موقف الوزير يشمله التخبط والتناقض في آن واحد،  فلا يُعرف ما سبب  الإبطال، هل القانون الذي أنشأه المؤتمر وسماه بالورقة التي لا تفيد، مطالبا بإنشاء قانون آخر من مجلس النواب، ومن ثَمّ هو لا يعترف بالقانون، أم إنه يوقف العمل بالقانون كونه خاليا من اللائحة التنفيذية، وهذا السبب دليلٌ على الاعتراف بالقانون ومطالبةٌ باستصدار لائحة تنفيذية فقط.

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2018
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status