أناشيد
فبراير

المحدودية في الفهم والإقصاء المنهجي والفقر العقدي تهم توجه للتيار السلفي

12 نوفمبر 2018 - 21:57

مصطفى الكبير يناقش إشكاليات التيار السلفي مع ضيفه أ بشير بن حسن

12 نوفمبر 2018 - 21:57

مشاركة

ليس من شك أن أي دعوة اجتمع عليها البعض وتآلفوا فيها، كان ولابد من أن ينتقدها البعض الاخر، وتلك هي سنة الله في تلك المجريات.

وليس الإسلام بوصفه دعوة ببعيدٍ عن هذا الأمر، فكثيرا ما انتقد من قبل خصومه كائلين له الشبه والتهم.

ويزداد الأمر وضوحا وتأكيدا داخل حيز الجماعات الإسلامية التي دأبت منذ ظهورها على تراشق الانتقادات في ظاهرة تشابه تماما ظاهرة التدافع.

في سابق الأيام كان  كلمة سواء قد عرض لمعالم أهل السنة والجماعة من المنظور السلفي، ورآه منتقدوه أنه ضيق واسعا هذا المفهوم  وحجره، وكان لزاما أن نقف عند هذا الانتقاد لمدارسته وتجليته من وجهة نظر من يقول بهذا القول.

"السلفية والإشكاليات الثلاث" عنوان حلقة كلمة سواء ليوم الجمعة 09-11/2018.

وناقشت الحلقة إشكاليات المفهوم والعقيدة والمنهج عند أتباع المدرسة السلفية، واستضاف البرنامج في هذه الحلقة عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والداعية التونسي الشيخ بشير بن حسن. 

وجاءت الحلقة في سياق المحاور التالية: 

السلفية وإشكاليات المسمى 

يبتدأ ضيف البرنامج بالتنويه إلى أن هذا من المواضيع الشائكة والمعقدة التي تناولها كثيرون بالحديث، خاصة أن هذه المسمى -السلفية- تتنازعه التعاريف والمفاهيم، فهل هي انتساب أم هي منهج أم هي عقيدة أم هي حزبية ، وهذا لوحده يُعد إشكالا كبيرا، فكل يرى السلفية برؤيته. 

وييتدأ الشيخ  بن حسن مناقشته السلفيين في تعريفهم للسلفية  وحصرهم إياها في مفهوم السلف الصالح، من خلال تبيين أن الأمة قد اجتمعت منذ قديم عهدها على مصادر تتلقى منها التشريع.   

وقد اجتمعت من خلال هذا التلقي على مجموعة من الأحكام التي قل  أن تجد مسلما ينزع عنها، والشاذ لا حكم له، فإن كان المقصود بفهم السلف هو الوقوف عند المجمع عليه من السلف فهذا حق ولا ينبغي الشذوذ عنه. 

لكن ماذا عن المختلف فيه بينهم سواء في الأمور التعبدية أو العقدية  يسأل الضيف؟

وهنا يكمن الإشكال عند السلفيين الذين حصروا فهم السلف عند من اختاروه منهم دون غيرهم، مخرجين ومن خلال هذه الاختيار من خالفهم -وإن كان من السلف- من هذه الدائرة بل من الدائرة الأوسع دائرة أهل السنة والجماعة.  

ومثل الضيف لذلك ببعض مسائل العقيدة التي اختار فيها السلفيون رأيا واحدا من آراء السلف وغضو الطرف عن آراء السلف الآخرين بالرغم من أن لها مستندا من الوحيين واللغة.

استعلاء فكري وحصر للحق   

ويرى عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن ما يعاب على مجمل أبناء هذا التيار الإسلامي هو تعاليه على غيره من المدارس الإسلامية  وحصره الحق في جانبه دون أي اعتبار لمخالفيه جاعلا من التبديع والتضليل شعارا له ضد خصومه.  

وأن حصر الحق في فهم السلف في المسائل التي يسع فيها الخلاف ويسع فيها الرأي أمر يجعل من الإسلام نصا تاريخيا لا تجديد فيه ولا شمولية تعتريه، وهذا مناقض تماما لمفهوم حديث التجديد المشهور فالتجديد في الحديث عند الشيخ بشير بن حسن يقصد منه التجديد في المتغيرالذي لم تجمع عليه الأمة ولم تقطع بحكمه .

يقول الشيخ إننا نحترم السلف ونقدرهم ونجلهم ونتبعهم فيما أجمعوا عليه في المسائل ذات القطعية الثبوتبة والدلالية أما ما سواها من المسائل الظنية فالأمر يحتمل التغيير ويحتمل النظر فيه من غيرهم ممن جاء بعدهم.  

وأما بخصوص تفسير قوله تعالى ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ..) فليس المراد بالمؤمنين هنا عند الشيخ بشير الصحابة دون غيرهم ممن يشملهم هذا الوصف، فلا حجة في الآية على حصر الاستدلال بفهم السلف دون غيرهم  .

 السلفية محطات أربع 

ويرى الشيخ بن حسن أن السلفيين قد حصروا الحق في فهم أربعة من العلماء والأئمة دون غيرهم وهم تواليا الإمام أحمد ثم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وأخيرا الأمام محمد بن عبد الوهاب وما عدا آراء هؤلاء الأئمة لا يأبه القوم برأي وإن قالوا ظاهريا إنهم يتعاملوا مع النصوص بفهم السلف كلهم ولكنك أن حصرت الآراء لن تجد فهم السلف عندهم يتخلف عند هؤلاء الأربعة، وقد جعلوا كل فهم مخالف لفهمهم مخالفا لفهم الإسلام .

وحتى لو كانت تلكم المسائل مسائل فرعية كالإسبال أو الأخذ من اللحية أو مسألة الجلباب فهم يرون في رأيهم الدين ويرون في آراء مخالفيهم البطلان والبدعة. 

   ولا يقف السلفيون عند الشيخ بشير بن حسن عند  حد الاختيار والإلزام به بل يتعدوه لعقد الولاء والبراء على آرائهم مما يجعلهم في حالة خصومة دائمة مع مخالفيهم منتجين حالة من التوتر داخل الساحة الإسلامية.

السلفية والإشكاليات العقدية 

في الجزء الثاني من الحلقة عرض البرنامج مقطعا مصورا للعلامة محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي وهو يبين أن أئمة أهل السنة افترقوا في باب المعتقد على ثلاث مدارس وهو ذات الحال في باب الفقه. 

ومقابل هذا الكلام يرى الشيخ بشير بن حسن أن كثيرا من أبناء الفرق الأسلمية الثلاث لا ينضبطون بهذه الرؤية العلمية فتراهم يقصون من غيرهم من دائرة أهل السنة وهذا العمل ليس محصورا فقط عند السلفيين بل هو أيضا موجود عند الأشاعرة ولذا يلزم أن تحتوي الفرق بعضها وتؤمن بهذا التفصيل العلمي المتزن السالف الذكر. 

غير أن السلفيين اعتمدوا في المنهجية العقدية على الجدليات حتى باتت العقيدة – تعقيدة- وهذا خلاف عمل الصحابة الذين لم يدخلوا في تفاصيل الآيات العقدية بل آمنوا بها وفوضوا كيفيتها لله دون إشغال الناس بتلك التفاصيل التي ترهق النفس البشرية وتلهيها عن واجبها الأساس العبادة والإعمار. 



الإملاءات السياسية في باب العقيدة 

زد على ذلك أن السلفيين ركزوا على مفهوم محدود للعبادة دون العمل بمفهومها الشمولي والمنقسم إلى المعبود مطلقا والمتبع مطلقا والمطاع مطلقا والمتحاكم إليه مطلقا فقصروا التوحيد على العبادات الظاهرة للفرد دون أن يصرفوا الأذهان إلى التوحيد الشامل الذي يحرر الإنسان من عبادة كل شيء إلا الله.     

 وبالتالي فإن حصر الكلام في هذا الباب يره الضيف من باب الإملاءات السياسية لحكام هذا التيار حتى يبعدوا الناس عن الكلام في باب السياسية الشرعية.

زد على ذلك احتكار مسمى التوحيد في بلد النهج السلفي المعاصر

 –السعودية – يراه الشيخ بشير نوعا من احتكار الحق والتعريض بالبلدان الإسلامية دونها ممن تنتهج نهجا غير نهجها وتفهم التوحيد غير فهمها. 

فهل معنى  ذلك كل بلاد المسلمين باتت بلد شرك فقط لأنها خالفت السعودية في نهجها وفهمها للتوحيد ؟

السلفية والمدارس المختلفة 

ويرى الضيف أن سوء الفهم عن الله وعن رسول الله ومحدودية التفكير أوقع هذه المدرسة في الاختلافات الداخلية والتشظي إلى سلفيات مختلفة علمية وجهادية ومدخلية. 

ويبين الشيخ أن هذه التيارات أصيبت بمسألة تعظيم آراء شيوخها ولا يعتدون بمن خالفهم بالرغم من أنهم يدندنون حول عدم التعصب إلا لكلام النبي صلى الله عليه وسلم وهم يخالفون بأفعالهم هذ الطرح 

وليس هذا منصب في رأي الشيخ على أتباع المنهج المدخلي السلفي بل على عموم المدرسة السلفية.

وفي ختام الحلقة يدعو عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ بشير بن حسن أتباع المدرسة السلفية إلى مرجعة مواقفها وما جرى نقدها فيه وأن تستفيد بما عندها من الخير وتعممه على عموم المسلمين بصيغة تجمع ولا تفرق 

سؤال الحلقة 

وقد أجاب بعض المختصين عن سؤال الحلقة الذي كان حول ما إن اختطفت الدعوة السلفية أم حادت عن مسارها وكانت الإجابة على النحو التالي 

  د حاتم عبد العظيم أستاذ الفقه الإسلامي 

الدعوة السلفية طيف فكري واسع ومتشعب، وهي كغيرها من التيارات الإسلامية بحاجة شديدة إلى تمحيص وإعادة فرز. 

 د عطية عدلان       أستاذ العقيد الإسلامية     

  نعم اختطفت الدعوة السلفية وجرى تصدير دعوة مزورة للناس بديلا عنها 

    المفكر الإسلامي د علي السباعي 

  السلفية حالها كحال المسلمين فكثير منهم حادوا عن الإسلام ومنهم من هو ثابت عليه وكذلك كثير من السلفيين حادوا عن السلفية ومنهم من هو ثابت عليها.

    عضو هيئة علماء ليبيا الشيخ محمود بن موسى 

الدعوة السلفية محفوظة بحفظ الله لها لكن أبناءها ودعاتها وحماتها ضيعوها إلا من رحم الله. 

 .

 



 

 

 



 

 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2018
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status