أناشيد
فبراير

تغييب الغرابلي يكشف الكثير!

16 نوفمبر 2018 - 15:28

يتوسط الصورة العميد الطاهر الغرابلي وعلى يسارها آمر الغرفة الأمنية صبراتة عمر عبد الجليل وعلى يمين الصورة فائز السراج

16 نوفمبر 2018 - 15:28

مشاركة

وسط صمت الجهات الرسمية في الدولة بداية من حامل صفة القائد الأعلى للجيش الليبي المجلس الرئاسي ورئيسه فائز السراج إلى وزراة الدفاع ورئاسة الأركان العامة، يتواصل اختفاء رئيس المجلس العسكري صبراتة سابقا العميد الطاهر الغرابلي وتغييبه لليوم الثاني، بعد إعلان اختطافه من مجموعة مسلحة في مدينة صبراتة صباح الخميس.

"بلطجة وطريقة عصابات"

اعتبر آمر المنطقة العسكرية بنغازي العميد مصطفى الشركسي اختطاف العميد الطاهر الغرابلي "بلطجة وطريقة عصابات" وأفعال مليشيات، مؤكدا أن القوانين العسكرية تنص على الآلية التي يُعتقل بها عميدٌ في الجيش الليبي.

وأضاف الشركسي في مداخلة مع النبأ الخميس، أن العميد الغرابلي أول من حارب تنظيم الدولة "الدواعش" في صبراتة، تابع أنه في حال وجود أي قضايا ضد الغرابلي فإن الجهة المخولة باستدعائه هي النيابة العسكرية التابع لها وليس أي جهاز آخر.

وطالب الشركسي آمر المنطقة العسكرية التي تقع في نطاقها مدينة صبراتة بالتدخل والسؤال عن العميد الغرابلي، ومحاسبة المتورطين في اختطافه دون وجه حق، داعيا رئاسة الأركان العامة والاستخبارات العسكرية والجهة التي يتبعها بالتدخل.

"تكميم أفواه" 

من جانبه عدّ عضو لجنة الأمن بالمجلس الأعلى للدولة بلقاسم دبرز أن ما حدث للعميد الطاهر الغرابلي هو "تكميم أفواه"، لمعارضته المعلنة لعسكرة الدولة وآمر مليشيات الكرامة خليفة حفتر.

وكشف دبرز في مداخلة مع النبأ الخميس، أنه أجرى اتصالات مع رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي وجهات عدة، بينت أن الغرابلي سلّمته غرفة الوادي "الغرفة الأمنية صبراتة" بعد أن قبضت عليه إلى سجن الشرطة العسكرية بمدينة صرمان، مضيفا أن الغرفة تخلصت من فعلتها "المشينة" لإدراكها أن هذا العمل غير قانوني ولضغط عدة جهات عليها، وفق تعبيره.

وأضاف دبرز أنه لا يوجد أي أمر أو مستند قانوني للقبض على العميد الطاهر الغرابلي، لافتا إلى أن هذا العمل تصرف ارتجالي وغير قانوني، وكشف أن اتصالاتٍ جرت على مستويات عليا أفضت إلى نقل الغرابلي إلى الشرطة العسكرية بصرمان.

"تجاوز لصلاحيات الدولة" 

قال الخبير العسكري عادل الكافي إن القبض على العميد الطاهر الغرابلي تجاوز لجميع صلاحيات الدولة، متابعا أن هذا العمل تعدٍ على صلاحيات رئيس الأركان العامة ورئيس أركان سلاح الجو والاستخبارات العسكرية، وصلاحيات القائد الأعلى التي يحملها المجلس الرئاسي المقترح.

وأضاف عبد الكافي في مداخلة مع برنامج النبأ اليوم مساء الخميس، أن العميد الغرابلي شخصية عسكرية وطنية بامتياز، مؤكدا أن القبض عليه يعد انتهاكا صارخا يمس الجيش الليبي والقوانين العسكرية.

وأشار الخبير الاستراتيجي عادل عبدالكافي إلى أن الغرابلي يحمل رتبة عميد طيار ويتبع رئاسة أركان سلاح الجو بالجيش الليبي، ولا توجد أي أوامر للقبض عليه أو التحقيق معه في أي قضية، حتى تقبض عليه المجموعات المسلحة التي يذيع قائد عملية الكرامة أن له أتباع فيها.

"صبراتة تحكمها المخابرات السعودية" 

وكشف المحلل السياسي مروان الدرقاش أن مدينة صبراتة تقبع تحت سيطرة التيار المدخلي الذي تدعمه المخابرات السعودية.

وقال الدرقاش في مداخلة مع النبأ، الخميس، إن من المؤسف أن الليبيين اتحدوا لقتال تنظيم الدولة "داعش" وتركوا أختها في إشارة إلى "تنظيم المداخلة" تنموا وتسيطر على الأجهات الأمنية في ليبيا، واصفا ذلك بأنه من "المضحكات المبيكات".

وأضاف الدراقاش أن "تنظيم المداخلة" له القوة والسطوة والحكم في مدينة صبراتة، كاشفا أن هذا التنظيم لا  يدين بالولاء لأي جهة ليبية، حتى في المنطقة الشرقية، إنما يدين بالولاء للمخابرات السعودية ووزارة الداخلية السعودية وتأتيه أوامره منهما.

كما أضاف الدرقاش أن "تنظيم المداخلة" يتلقى دعمه من هذه الجهات، لذلك نجد أنه يسيطر على المطارات والأجهزة الأمنية والمنافذ حتى يستلم هذا الدعم، وفق قوله.

"خليط يسيطر على صبراتة" 

من جهة أخرى، أكد الناشط الحقوقي عادل عبد الجليل أن مدينة صبراتة يسيطر عليها خليط من الجبهة الشعبية وكتيبة الوادي السلفية الذراع العسكري للتيار المدخلي وعصابات المهربين.

وأضاف عبد الجليل في مداخلة مع النبأ الخميس، أن المجلس الرئاسي المقترح أعطى الشرعية لغرفة الوادي المسماة بالغرفة الأمنية، التي تعد ستارا لهذه الكيانات التي تحكم مدينة صبراتة في الخفاء.

وكشف الناشط الحقوقي عادل عبد الجليل أن العميد الطاهر الغرابلي من القيادات التي حاربت تنظيم الدولة "داعش" في صبراتة، وقال إنه أسهم في تشكيل الغرفة الأمنية التي قبضت عليه، وزكى آمرها عمر عبدالجليل الذي يعد من ضباط النظام السابق، إلا أن العميد الغرابلي تنازل في تلك الفترة لمصلحة المدينة وتحقيق الأمن.

وعدّ عبد الجليل أن اختطاف العميد الغرابلي ليس الحادثة الأولى في صبراتة، فقد قبضت غرفة الوادي على العقيد محمد مهرة وأفرجت عنه بعد ضغوط اجتماعية، إلا أن هذه الحادثة تختلف كون أن المتورط في اختطافه هذه المرة هو المدعو محمد المرغني الضابط بالنظام السابق الذي يعد من أصحاب الكلمة العليا بالمدينة.

وأضاف عبد الجليل أن المرغني وآخرين هم من يمثلون الذراع العسكري للجبهة الشعبية في مدينة صبراتة، وزاد أن الغرفة الأمنية صبراتة وآمرها مجرد واجهة لهؤلاء، "وهذه الحقيقة يعلمها آمر المنطقة العسكرية أسامة وجويلي ورئيس المجلس الرئاسي المقترح فائز السراج".

"قضايا جنائية"

وجاء أول رد فعل محلي من مدينة صبراتة في ساعة متأخرة مساء الخميس، تمثل في اعتراف الغرفة الأمنية بالقبض على العميد الطاهر الغرابلي من قبل أفراد تابعين لها ببوابة دحمان المدخل الشرقي للمدينة، معللة سبب القبض على الغرابلي بوجود قضايا جنائية عليه لم تذكرها.

وأوضحت الغرفة الأمنية صبراتة في بيان لها، أنها أحالت الغرابلي إلى السجن العسكري بصرمان التابع إلى الشرطة العسكرية بوصفه أحد ضباط الجيش الليبي، مضيفة أنها عرضت محضر جمع الاستدلالات على النيابة العامة التي أذنت بدورها بتوقيف المعني، وفق البيان.

وما يزال مصير العميد الطاهر الغرابلي مجهولا حتى اللحظة، دون رد فعل من المجلس الرئاسي المقترح وآمر المنطقة العسكرية الغربية ورئاسة الأركان العامة وسلاح الجو ووزارة الدفاع عن هذه الحادثة التي تعد من حيث أطرافها سابقة في المنطقة الغربية.

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2018
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status