أناشيد
فبراير

صلاح بادي ومجلس الأمن.. عقوبات أم إقصاء؟

19 نوفمبر 2018 - 18:48

العميد صلاح بادي - إنترنت

19 نوفمبر 2018 - 18:48

مشاركة

عقوبات دولية ضد آمر لواء الصمود العميد صلاح بادي أمّنت بريطانيا وأمريكا وفرنسا موافقة مجلس الأمن عليها، أثارت تساؤلات عدة من الأطراف الليبية، واستغراب كثيرين من أسبابها وتوقيتها.

"قرار سياسي"

قال المحلل السياسي المهدي كشبور إن فرض عقوبات على صلاح بادي قرار سياسي بمنزلة رسالة للتيار الذي يمثله. 

وأضاف كشبور في حوار مع النبأ، الأحد، أن القرار رسالة أيضا إلى المعارضين لاتفاق الصخيرات وأطراف الاتفاق نفسهم ممن يحاولون الخروج عن طاعة المجتمع الدولي.

وتابع كشبور أن صلاح بادي لم يعرقل اتفاق الصخيرات، إنما هو معارض له كغيره من الليبيين والأطراف السياسية الأخرى، ومن عرقل الاتفاق فعليا خليفة حفتر وعقيلة صالح، مما يؤكد أن في هذا القرار "ازدواجية لا تستقيم مع العدالة".

"حائط إسمنتي"

في سياق متصل وصف رئيس المعهد الأوروبي للعلاقات الدولية محمود رفعت القرار بـ "الحائط الإسمنتي" أمام أي دور سياسي يمكن أن يلعبه صلاح بادي مستقبلا. 

وذكر رفعت في مداخلة مع النبأ، أن القرار تكرار لما حدث مع رئيس حكومة الإنقاذ الوطني خليفة الغويل، وقبله رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين بمنعهم من لعب أي دور سياسي.

وأكمل رئيس المعهد الأوروبي للعلاقات الدولية أن الهدف من القرار منع هذه الأطراف من إنشاء أي تكتلات سياسية وطنية تسهم في إخراج ليبيا من أزمتها.

واستغرب رفعت صمت المجتمع الدولي عن جرائم الحرب التي نفذتها مليشيات الكرامة وآمرها خليفة حفتر، إضافة إلى عرقتله للاتفاق السياسي ودوره السلبي في الأزمة الليبية، مشيرا إلى أن كل هذه التجاوزات لم تلتفت إليها الأطراف الدولية ولا مجلس الأمن وكأنهم "أصابهم العمى".

"رسالة لتيار فبراير" 

رأى المحلل السياسي مروان الدرقاش أن قرار فرض العقوبات يمثل رسالة إلى تيار فبراير من المجتمع الدولي بأن ينصاعوا إلى الإرادة الدولية وقبول الوصاية على ليبيا.

وواصل الدرقاش في حوار على قناة النبأ الأحد، أن العقوبات جاءت في إطار سياسي، لأن العميد صلاح بادي لم يرضخ لاتفاق الصخيرات الذي رعته الأمم المتحدة، وفرضها لا يستهدف شخص بادي وحده، إنما يستهدف تيارا بكامله.

واعتبر الدرقاش قرارات مجلس الأمن حبرا على ورق في ظل غياب قوة قادرة على تطبيقها، موضحا أن دولا وردت لآمر مليشيات الكرامة خليفة حفتر الأسلحة بشكل علني وتجاوزت قرار حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، ولم يتحرك المجلس بشأنها.

"عمل منحاز وغير منصف" 

استنكر أهالي من مدينة مصراتة قرار فرض عقوبات على العميد صلاح بادي ورأه "عملا منحازًا وغير منصف"، معربين عن رفضهم "للانتقائية وازدواجية المعايير" التي ينتهجها المجمتع الدولي.

واستغرب الأهالي في بيان لهم الأحد، فرض عقوبات على العميد صلاح بادي "في الوقت الذي دمرت فيه مليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر مدينتي بنغازي ودرنة وهجرت أهاليهما مستعينة بالمرتزقة الأجانب، ورافضة الانصياع لقرارات مجلس الأمن بشأن حظر توريد الأسلحة، إضافة إلى عدم استجابتها لطلب تسليم المجرمين إلى محكمة الجنايات الدولية".

وتابع أهالي مصراتة في بيانهم "أن هذه الازدواجية والانتقائية لن تسهم إلى في زيادة الفوضى وغياب الاستقرار في ليبيا، وهي دليل واضح على أن أهداف الدول التي تتعامل مع الملف الليبي هي تغليب مصالحها، وليس الحفاظ على أمن واستقرار ليبيا".

"حبر على ورق"

عدّ الباحث في الشؤون الأمنية سليمان بن صالح قرار العقوبات على صلاح بادي حبرا على ورق وغير مؤثر. 

وأوضح بن صالح في مداخلة مع النبأ، الأحد، أن بادي لا يملك أرصدة أو أموالا خارج ليبيا أو داخلها كي تجمد، كما لا يملك شركات أو عقارات، وليس له أي نشاطات تجارية. 

وقال بن صالح إن هذا القرار جاء بعد عجز الأطراف التي يقف ضدها صلاح بادي عن ردعه، لذلك اتجهت إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات دولية ضده.

كما رأى الباحث في الشؤون الأمنية أن الدور الذي لعبه بادي في صد انقلاب الكرامة عام 2014 في طرابلس ومشاركته في الاشتباكات التي شهدتها العاصمة الفترة الماضية، جعلت الأطراف التي تكيد له تتجه نحو مجلس الأمن لفرض عقوبات ضده.

ووسط ردود الفعل المحلية من أطراف عدة، يغيب المجلس الرئاسي المقترح ومجلسا النواب والدولة عن الإدلاء بأي تصريحات بشأن القرار، في الوقت الذي يتساءل فيه مراقبون عن سبب فرضه ضد صلاح بادي فقط، وتجاهل الأطراف المعرقلة فعليا للعملية السياسية.

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2018
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status