أناشيد
فبراير

الدب الروسي يحدق بليبيا

23 نوفمبر 2018 - 18:14

الدب الروسي يحدق بليبيا

23 نوفمبر 2018 - 18:14

مشاركة

يقترب الدب الروسي بحذر من مائدة الحل السياسي بليبيا ويبدي تضامنه مع استقرار البلاد في مواقفه المعلنة، بينما ينخرط تحت الطاولة الإعلامية باندفاع في إرساء ترسانته العسكرية في شرق البلاد، بدعم حليفها آمر مليشيات الكرامة خليفة حفتر كي يضمن الاثنان وجودهما ويحقق كلاهما طموحاته.

الروس ساعون إلى توسيع نفوذهم في منطقة البحر الأبيض المتوسط التي تعد تاريخيا تعد منطقة ذات نفوذ أمريكي، وحفتر يسعى جاهدا إلى تنويع شركائه كي يضمن صفقات السلاح والتسلط على المؤسسة العسكرية والاستقواء بقوة روسية دائما ما كانت مثار جدلا في أكثر من رقعة جغرافية. 

لاتشابه بين سوريا وليبيا

يقول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف غي تصريحات قريبة إنه "من الخطأ الحديث عن احتمال نقل تجربة بلاده في سوريا إلى ليبيا، نظرا إلى غياب أي مسوغ شرعي يتيح لها ذلك".

وردّ لافروف في حديث نقلته روسيا اليوم عن وكالة "أجي" الإيطالية الخميس، على سؤال عن احتمال إنشاء موسكو قواعد عسكرية لها في ليبيا على غرار سوريا بقوله: "الوجود العسكري الروسي في الأرض السورية يستند إلى أحكام القانون الدولي بشكل كامل"

 وأضاف الوزير الروسي أن حضور موسكو في سوريا بناء على دعوة من السلطة الشرعية في البلاد، أما في ليبيا فلا تزال البلاد تنتظر تنفيذ مهمة استعادة كيان الدولة، ولذلك فلا يجوز الحديث عن تشابه الحالتين.

موسكو.. الحل سياسي!

لم يقف لافروف عند هذا النفي بل أكد دعم موسكو للمساعي الأممية لإطلاق الحوار السياسي الليبي، والخطوات التي يتخذها وسطاء إقليميون ودوليون من أجل تسوية الأزمة في البلاد، مشيرا إلى وقوف روسيا ضد التدخل الخارجي. وأوضح الوزير الروسي أن بلاده لا تصطف مع أي من أطراف الصراع الليبي الداخلي، وتنطلق من حقيقة أن الليبيين يجب أن يحددوا مصير بلادهم بأنفسهم.

وأضاف أن هدف روسيا يتمثل في مساعدة الليبيين في تجاوز خلافاتهم والتوصل إلى اتفاقات ثابتة بشأن صيغة المصالحة الوطنية.

مباردة لمؤتمر في موسكو

قال ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، إن رئيس الوزراء دميتري مدفيديف عرض مقاربة موسكو للتسوية الليبية للمشاركين في المؤتمر الدولي حول ليبيا بباليرمو الإيطالية.

وأضاف بوغدانوف في تصريحات صحفية على هامش مؤتمر باليرمو ، أن مدفيديف أجرى اجتماعات مطولة مع كل من آمر مليشيات الكرامة خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي المقترح فائز السراج، ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي وغيرهم من الشخصيات المشاركة في المؤتمر، وبحث معهم سبل التسوية والحفاظ على وحدة أراضي ليبيا.

وعبر بوغدانوف عن استعداد موسكو لاستضافة مؤتمر حول ليبيا، إذا كانت الأطراف معنية فعلا في التوصل لاتفاقات حقيقية.

وقال: "كلهم تقريبا زاروا موسكو بشكل منفرد، وإذا كانت لديهم الرغبة والاستعداد للقدوم إلى العاصمة الروسية معا في وقت معين، سنكون مسرورين باستقبالهم.. المهم أن ينضجوا لجعل هذا اللقاء فعالا إلى الحد الأقصى، ليس بالإعلان عن نتائج ما فحسب، بل وبترجمتها على أرض الواقع، بهدف استعادة وحدة الدولة الليبية وضمان وحدة أراضيها وسيادتها".

لا تصدير للسلاح

أكد رئيس مجموعة الاتصال الروسية لتسوية الأزمة الليبية ليف دينغوف، موقف موسكو الرافض لرفع حظر توريد السلاح على ليبيا في الوقت الحالي.

وأضاف دينغوف لوكالة سبوتنيك الروسية على هامش مؤتمر باليرمو أن الحظر ضروري في ظل غياب المؤسسات الموحدة في البلاد ووجود خطر انتشار السلاح بين الجماعات الخارجة عن الدولة.

وتابع دينغوف أنه لا يمكن للمسؤولين الروس مساعدة الليبيين في تنفيذ أي عمليات عسكرية بسبب وجود حظر على ليبيا، مشيرا إلى أن روسيا تحترم قرار الأمم المتحدة بشأن ليبيا.

وبيّن دينغوف أن السماح لليبيا بشراء الأسلحة في مثل هذا الوقت وهذه الظروف سيرفع من احتمالات تفاقم الوضع، قائلا إنه من السابق لأوانه الحديث عن رفع الحظر.

تبدو المواقف المعلنة لموسكو وتصريحات دبلوماسييها متناقضةمع الوقائع على الأرض في شرق ليبيا، إذ هي تتدخل عسكريا على غرار الإمارات ومصر، رغم تباينات القوى، وهو ما كشفت عنه مواقع بريطانية.

الروس في الخروبة

كشف موقع بريطاني مختص بالتقارير المخابراتية نهاية الشهر الماضي عن هبوط طائرة ركاب عسكرية روسية بمطار تستخدمه الإمارات قاعدة عسكرية شرق ليبيا.

ويقول موقع جين 360 إن رصد الأقمار الصناعية تعقب طائرة روسية من طراز توبوليف تي يو 145 - إم هبطت بمطار الخروبة في السابع عشر والثاني والعشرين من أكتوبر الجاري، في طريقها إلى قاعدة حميميم غربي سوريا التي يديرها سلاح الجو الروسي.

تدخل روسي مخابراتي

أوردت صحيفة "ذا صن" البريطانية هي الأخرى معلومات عن وجود عشرات ضباط الاستخبارات والقوات الخاصة الروسية في شرق ليبيا.

وتساءلت الصحيفة عن خطط الكرملين في ليبيا، وما إذا كان سيصبح وجهة جديدة للوجود العسكري الروسي الدائم بعد سورية، أم سيقتصر على تنفيذ بعض المهام بواسطة شركة "فاغنر" العسكرية الخاصة غير المسجلة رسميا، التي شاركت في عمليات برية عالية المخاطر في سورية إلى جانب قوات النظام.

موسكو تدعم حفتر

ووسط نفي رسمي لأي حضور عسكري روسي في ليبيا، ذكرت صحيفة "إر بي كا" الروسية، نقلا عن مصدر مقرب من وزارة الدفاع في موسكو، أن "قوات روسية متمثلة بوحدات إنزال نخبوية، جرى نقل أفرادها من ثكنات في ضواحي موسكو إلى شرق ليبيا على مدى الأشهر الماضية".

وأضافت الصحيفة نقلا عن المصدر، قوله إن "حليف روسيا في ليبيا هو خليفة حفتر، وهو الأمر الذي نفاه رئيس مجموعة الاتصال الروسية حول ليبيا، ليف دينغوف، إذ قال إن "هذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها تقديم حقيقة تعاون روسيا مع أحد الفاعلين في ليبيا على أنه سياسة دعم طرف واحد".

رغم أن الكرملين يدعي إحلال السلام في ليبيا والوقوف على مسافة واحدة من كل أطراف الأزمة الليبية، إلا أن الحضور العسكري شرق ليبيا والعلاقة المنسوجة مع حفتر تثير شكوكا في مساعي موسكو نحو استقرار ليبيا، والمتتبع لتحركات الدب الروسي في ليبيا يرى جليا أنها تفضل بقاء الصراع بين حفتر والسراج وتواصل عدم الاستقرار والفوضى حتى تبرر حضورها ومناوراتها السياسية وتضمن بذلك مجاراة فرنسا وإيطاليا وأمريكا على قيادة المشهد في ليبيا والحضور بثقلها التاريخي " الاتحاد السوفياتي" والقوة العسكرية.  



 



 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2018
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status