أناشيد
فبراير

"غضب فزان" يصل حقول النفط

9 ديسمبر 2018 - 17:34

غضب فزان يصل حقول النفط

9 ديسمبر 2018 - 17:34

مشاركة

ظل الجنوب مهملا وأخذت أزماته تتفاقم، وانبثق عن أوضاعه احتجاجات وتظاهرات، وقابلتها الحكومات المتعاقبة بتراخٍ وفتور، وللمطالب نفسها انطلق "حراك غضب فزان" شهر أكتوبر الماضي، وخاطب الحكومة المقترحة بمستحقات المنطقة، غيرأنه أمام تجاهلها صعّد في آليات مطالباته، وأعلن إغلاقه ظهر السبت حقلي الشرارة والفيل النفطيين.

"حراك يتبع نفسه"

ويؤكد الحراك منذ إعلان نفسه في أكتوبر الماضي، عدم تبعيته لأي جهة سياسية أو حزبية أو حتى عسكرية، ويقول إن دوافعه الحرص على إرساء الاستقرار بالجنوب وتحقيق حالة التنمية.

ويطالب "غضب فزان" في مقابل اسئناف تشغيل حقلي الشرارة والفيل بدعم المؤسسة العسكرية والأمنية والقطاع الصحي واستئناف العمل على تشغيل محطة أوباري الغازية، إضافة إلى إعادة إعمار المناطق المتضررة بالجنوب، وفق بيان الحراك الذي تلاه أمام حقل الشرارة النفطي يوم السبت.

ونقل البيان أيضا عن الحراك أن مطالبه هدفها الضغط على الجهات المسؤولة، وتتضمن كذلك حل مشاكل المرتبات وتوفير السيولة النقدية وتشغيل كافة المطارات بالجنوب الليبي.

تطمين وتحذير واتهام 

وتفيد المؤسسة الوطنية للنفط بتواصل الإنتاج في الشرارة والفيل السبت، محذرة في الوقت نفسه من إمكانية خسارة ملايين الدولارات يوميا جراء عملية الإغلاق.

وورد في بيان رسمي للمؤسسة أن الأضرار المادية للإغلاق تقدر بـ32.5 مليون دولاريوميا، مطالبا القيادة العليا لحرس المنشآت النفطية باتخاذ إجراءات عاجلة "ضد المسؤولين عن هذه الأفعال المشينة".

واتهمت مؤسسة النفط في بيان آخر الأحد مجموعة تابعة لحرس المنشآت النفطية وهي الكتيبة 30 مشاة خفيف، بمحاولة إغلاق حقل الشرارة بالقوة وتهديد مستخدمي الموقع لإجبارهم على وقف الإنتاج، مؤكدة أنها  ستضطر إلى تنفيذ خطة الطوارئ لإجلاء العمال.

غضب فزان يتجدد

لم يكن تصعيد الحراك وليد الأيام الراهنة، فقد نظم "غضب فزان" في السابع والعشرين من أكتوبر الماضي وقفة احتجاجية على الأوضاع المعيشية في الجنوب أمام حقل الشرارة، بعد منع رجال الأمن للمتظاهرين من دخول الحقل.

وأمهل المحتجون آنذاك الحكومة "المقترحة" حتى الحادي عشر من شهر نوفمبر الماضي لتلبية مطالبهم وتحسين أوضاع المنطقة الأمنية والمعيشية، محذرين في الوقت ذاته من إمكانية لجوئهم إلى إيقاف تدفق الموارد الطبيعية التي ينتجها الجنوب.

رفض وتأييد

ولم يحظ الحراك بإعجاب المؤسسة الوطنية للنفط منذ البداية،  فقد وصف رئيسها مصطفى صنع الله قادة "غضب فزان"  في وقت سابق بالمخربين والضارين بالمصالح الوطنية، مؤكدا أن الإضرار بالمصالح لايكون بإهمال الجنوب وقطع سبل الحياة عنه، حسب تعبيره.

وألهب التصريح موقف بلدي غات فيما بعد، ليعلن في الرابع عشر من نوفمبر الماضي تأييده التام لحراك غضب فزان في سعيه للمطالبة بحقوق المنطقة الجنوبية، مستنكرا تصريحات صنع الله بأشد العبارات.

ولم تتوقف مؤسسة النفط عن اتهامها للحراك وأعضائه، فقد جاء عنها في آخر بيان لها أن "غضب فزان" عازم على إحداث كارثة وطنية، وأن مؤسسيه وأفراده مجموعة من الخارجين عن القانون يهدفون لتحقيق مصالح شخصية عن طريقة استغلال معاناة أهالي الجنوب.

ويلقى -في مقابل كل ذلك- حراكُ غضب فزان تأييدا محليا من من مدن بجنوب ليبيا ومناطقها، ومنها: غات، مرزق، وادي عتبة، بنت بية، وادي البوانيس، والعوينات، والمجلس البلدي لقبائل الطوراق.

أرباح نفطية مهددة

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في وقت سابق بلوغ الإرادات النفطية لليبيا بلغت أقصاها في أكتوبر الماضي منذ بداية العام 2018 ووصلت إلى حوالي 3 مليارات دولار.

ويتراوح إنتاج حقل الفيل النفطي من 70 إلى 100 ألف برميل يوميا، بينما يبلغ الإنتاج الفعلي لحقل الشرارة أكثر من 300 ألف برميل يوميا من الذهب الأسود.

وتشهد منطقة الحقول النفطية بشكل عام وحقلي الفيل والشرارة النفطيين على وجه التحديد، اعتداءات متكررة على المنشآت والعاملين بها، تنفذها مجموعات مسلحة ذات خلفيات ومطالب عدة.

طالما ظل الجنوب وحيدا، ومايزال مهمشا أمام أزماته ووراءه حكومة متباطئة، لا تلتفت إليه إلا بقدرٍ لا يلبي أدنى احتياجاته، بينما تحوّل قطاع النفط ومنشآته إلى ورقة ضغط يلجأ إليها المحتجون كما يستعملها المسلحون الخارجون، وتلك الفرغات الخدمية عامة والأمنية خاصة باقية وتتمدد فيها مشكلات أخرى ربما أوسع من سابقاتها.

 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2018
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status