أناشيد
فبراير

"غضب فزان" يمسك "شرارة" الجنوب

22 ديسمبر 2018 - 20:44

غضب فزان يمسك "شرارة" الجنوب

22 ديسمبر 2018 - 20:44

مشاركة

انقضت أيام من مهلة "غضب فزان" للرئاسي المقترح، وتكاد تنفد بقيتها، وما يزال الشرارة رهن المطالب والوعود، ويتشبث القائمون على الحراك ومن ورائهم مؤيدوهم، بورقة الحقل والتلويح بإبقائه مقفلا مقابل وفاء المسؤولين بحقوق المنطقة، وسط قلق واستنكار من داخل القطاع وآخر دولي لاقتحام منشآت النفط وتدخل المسلحين.

  أسبوع أمام السراج

 

اضطر السراج أمام غضب فزان إلى القدوم إلى الجنوب، وعقد مع القائمين عليه اتفاقا قسم فيه تنفيذ المطالب إلى جزأين مقابل فتح الشرارة، وفق العضو بالحراك أسامة الوافي.

وذكر الوافي لـ النبأ، الأربعاء الماضي، أن أحد أجزاء المطالب مستعجل، حيث تعهد رئيس الرئاسي المقترح بتنفيذه خلال أسبوع، بينما يشرع في سائر المطالب خلال مهلة أقصاها 45 يوما، على أن تشكل لجنة للمتابعة على أرض الواقع.

ولم ينسحب -عقب يوم من الاتفاق- محتجو غضب فزن كليا من محيط حقل الشرارة، كما أكد الناطق باسم الحراك محمد امعيقل لـ النبأ، غير أنهم سمحوا للموظفين بالعودة إلى العمل بالحقل، وفق قوله.

وربط الناطق باسم الحراك الانسحاب الكلي بانقضاء الفترة المحددة لتنفيذ المطالب، وهي مقسومة إلى ملحة تنفيذها محدد في أسبوع كأزمة السيولة والوقود والمراكز الصحية، والأخرى في 45 يوما كمحطة أوباري الغازية.

هتاف من طرابلس

يزداد الدعم الداخلي وتتسع مواقف التأييد حول غضب فزان، آخرها خروج متظاهرين الجمعة الماضية بميدان الشهداء في طرابلس، احتجاجا على الأوضاع في الجنوب، ومساندة لمطالب حراك المنطقة.

ورفع المحتجون شعارات تطالب بالتفات السلطات الرسمية لأهالي الجنوب، وإيجاد حلول للنقائص الخدمية والاحتياجات، إضافة إلى إرساء الأمن وتقديم الدعم اللوجسيتي، داعين في الوقت ذاته إلى عدم اتهام أهالي الجنوب بالخيانة، واعتبار مطالبهم حقوقا مشروعة.

ليس في طرابلس وحسب تأييد للحراك، فهناك عدد غير يسير من مدن الجنوب ومناطقه يدعم مطالب "غضب فزان" ويتبناها، مثل غات ومرزق ووادي عتبة وبنت بية ووادي البوانيس والعوينات، والمجلس البلدي لقبائل الطوارق.

"الحقوق" العشرة

 

لغضب فزان مطالب عشرة، أعلنها بمنطلق حراكه قبل شهرين في أكتوبر الماضي، وتنشد في مجملها تحسين وضع الجنوب وانتشاله من الإهمال، وجاء في أبرزها دعم الأمن والصحة وتشغيل محطة أوباري الغازية ومطارات الجنوب كافة.

ويطالب الحراك أيضا بتوفير السيولة، وتنفيذ مشروع مصفاة الجنوب، وتحقيق التنمية المكانية، وإتاحة فرص عمل لأبنائه في قطاع النفط خاصة.

وتنادي المطالب كذلك بإعادة إعمار المناطق المتضررة بالجنوب، واعتبار مدينة أوباري منكوبة، وإعمارها أسوة ببنغازي وككلة، فضلا عن حل مشكلات مرتبات أبناء فزان المعينين والمتعاقدين في قطاعات الدولة.

مليار وخطة وقود  

تداعيات الحراك بدت ظاهرة، فقد أعلن المجلس الرئاسي المقترح قبل يوم من وصول رئيسه إلى الجنوب تخصيص مليار دينار لمشاريع تنمية وتطوير الجنوب وفق ترتيبات مالية مطلع العام القادم.

وأضاف المجلس في بيان له نشر على صفحة المكتب الإعلامي لرئيس المجلس، تخصيصه 120 مليون دينار لخدمة المشاريع الخدمية العاجلة بالمنطقة، وإصداره قرارات تستهدف تفعيل مؤسسات الدولة الأمنية والاقتصادية.

من جهتها، صرحت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة قبل يومين إطلاقهما خطة متكاملة لإيصال الوقود إلى المنطقة الجنوبية ومحاربة التهريب. 

وأفادت شركة البريقة عبر صفحتها الرسمية، بتوصلها لاتفاق مع بلديات الجنوب والحكماء، حيث يجري تقييم الاحتياجات اليومية للمنطقة، فيما تتكفل البلديات بالتأكد من التزام المحطات بالسعر الرسمي في البيع، ومن كونها مفتوحة للعامة وليست وهمية، بحيث توقف الشركة تزويد أي محطة يثبت ارتكابها لمخالفات.

لا شرارة دون أمن

رفضت مؤسسة النفط عقب يوم من اتفاق السراج مع الحراك، رفع القوة القاهرة، وأبدت تخوفها من "المجازفة بموظفيها وتعريضهم للخطر" بإعادتهم لموقع العمل في الشرارة، وأعلن رئيسها مصطفى صنع الله تواصل إغلاق الحقل إلى حين إحاطته بترتيبات أمنية ضامنة.

وانتقد صنع الله في بيان للمؤسسة نشره موقعها الرسمي الخميس، الحلول السريعة والمؤقتة، وقال إنها لن تسهم إلا في تشجيع المزيد من أعمال الإغلاق، مؤكدا ضرورة إيجاد حلول حقيقية لمشاكل القطاع. 

ولفت رئيس المؤسسة إلى ضرورة اتباع نهج يحدد المشاكل التي تعانيها المناطق الجنوبية، وتخصيص ميزانيات لها لرفع مؤشرات التنمية البشرية، وتوفير الخدمات الصحية.

تحذير من مسلحي الشرارة

لم ينقطع رئيس مؤسسة النفط صنع الله عن إدانة الإغلاق واتهام المغلقين، غير أن الموقف المستنكر انحسر شيئا فشيئا في حملة السلاح ومرتكبي أعمال العنف باسم المطالب.  

"يجب ألا يكافأَ أولئك الذين يسعون لتحقيق أهدافهم الشخصية باستخدام العنف، فهذا الأمر سيجر ليبيا إلى مسار خطير"، كما صرح صنع الله في بيانه الأخير، وقبل ذلك ذكر أن أي اتفاق يمكن التوصّل إليه يجب أن يرفع من المستويات المعيشية لسكان الجنوب. 

وجدد رئيس المؤسسة اتهام المسلحين في الموقع باستعمال العنف ضد موظفي المؤسسة، وقال إنهم متورطون في جرائم أخرى، محذرا من "العواقب الوخيمة على القطاع النفطي" التي قد تنتج عن "دفع فدية إلى المجموعة المسلحة التي أغلقت الحقل".

وجاء عن صنع الله سابقا في تصريحات تلفزيونية في الـ12 من الشهر الجاري، اتهام عام للمغلقين بالتخريب، حيث استبعد إقدام المدنيين على ذلك وقال إن المتورطين في ذلك هم مجموعة تابعة لحرس المنشآت النفطية وهي الكتيبة 30 مشاة التي قال إنها استعملت العنف واستخدمت القوة لوقف الإنتاج، مشيرا إلى تقديم بلاغ عنهم لدى النائب العام.

مذكرة قبض

وأكد منتصف الشهر الجاري مدير مكتب التحقيقات بمكتب النائب العام الصديق الصور في تصريح خاص لـ النبأ، إصدار مذكرة قبض على من أغلقوا حقل الشرارة النفطي.

ووجه مكتب النائب العام كتابا إلى رئيس المباحث الجنائية وآمر قوة الردع، بالقبض على كل من بشير خليفة الشح وعبدالعزيز اغنيمة بتهمة التحريض على قفل حقلي الشرارة والفيل النفطيين وإيقاف ضخ النفط منهما.

وذكر مكتب النائب العام أن المذكرة صدر على خلفية البلاغ المقدم من رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله.

ليس رهينة أو غنيمة

وحذرت كذلك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على لسان رئيسها غسان سلامة، من استغلال إغلاق إقفال الحقول والموانئ النفطية في البلاد لغرضِ الابتزاز غير المبرر أو لغنائم غير مشروعة.

وقال سلامة وفقا لما نقلته صفحة البعثة على فيسبوك الخميس، "إن نفط ليبيا ليس رهينة ولا غنيمة، بل هو ثروة وطنية ينبغي أن تبقى فوق المساومات والتجاذبات والصدامات، في الحزم مصلحة لليبيين وهيبة دولتهم" حسب قوله

وذكر المبعوث الأممي أن النفط ملك لجميع الليبيين ولا يحق لأحد أن يتعرض لإنتاجه أو نقله أو تصديره، مضيفا أنه ينبغي أن يكون حق مرتبات العاملين بالقطاع مضمونا وساري المفعول دون حاجة للتدخل.

أمريكا تخاطب المسلحين

وسبق بيان المؤسسة الأخير تجديدُ خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأربعاء دعوة البعثة الأممية -في بيان سابق قبل هذا الأخير- للمسلحين في حقل الشرارة إلى الانسحاب الفوري غير المشروط، والسماح للحقل باستئناف الإنتاج النفطي.

وحثت الخارجية في بيان نشرته سفارتها الأربعاء، جميع الأطراف على حل القضايا من خلال الحوار والوسائل السلمية بروح التوافق، وليس من خلال التهديد بالعنف، وفق تعبيرها.

ويؤكد البيان ضرورة عمل المؤسسات السيادية كافة دون تهديد أو ترهيب، وضرورة بقاء موارد ليبيا النفطية تحت السيطرة الحصرية لمؤسسة النفط الشرعية ورقابة الحكومة المقترحة.

إدانات

دعت بعثة الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوع المسلحين إلى الانسحاب من الحقلين وتسليمهما إلى المؤسسة الوطنية للنفط، لافتة إلى ضرورة مساءلة الجماعات المسلحة عن أفعالها.

ودانت قبلها الحكومة الإسبانية على صفحتها الرسمية إغلاق الشرارة النفطي من قبل "عناصر مسلحة"، وطالبت بإعادة فتح الحقل الشرارة وتسليم منشآته إلى مؤسسة النفط الوطنية.

ومحليا حذر مصرف ليبيا المركزي من تداعيات إقفال حقل الشرارة النفطي على الوضعين الاقتصادي والمالي للدولة، ووصف إقفال حقول النفط بالاعتداء الصارخ على قوت الليبيين وعلى خطوات الإصلاح الاقتصادي.

خسائر قاهرة

وعقب إعلان الحراك إغلاق حقلي الشرارة والفيل في الـ8 من الشهر الجاري أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في الـ17، القوة القاهرة في حقل الشرارة النفطي، لوجود خطر يهدد سلامتهم نتيجة "للإغلاق القسري للحقل من قبل ميليشيات تدعي انتماءها لحرس المنشآت النفطية".

وأفادت آنذاك المؤسسة بأن إغلاق حقل الشرارة سيتسبب في خسائر يومية في الإنتاج تقدّر بحوالي 300 ألف برميل، إضافة إلى نحو 70 ألف برميل في حقل الفيل، وذلك بسبب اعتماده بشكل أساسي على إمدادات الكهرباء من الشرارة، وتقدر القيمة المالية للخسائر المذكورة بنحو 32.5 مليون دولار يوميا، وفق المؤسسة.

وكما يطال الاستنكار طريقة الحراك فإنها تلقى في الوقت نفسه تأييدا، ويكاد الجنوب يحظى بإضاءة أو التفاتة ربما تتناسب مع حجم مستحقاته، وما تزال الأيام القادمة ترهن مصير مطالب غضب فزان ومآل الإنتاج في حقل الشرارة، فهل يشهد كلاهما انفراجة أم انتكاسة أم تسوية ومقاربة ترضي الأطراف وتخرجهم بأقل الأضرار؟



 

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2018
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status