أناشيد
فبراير

هجوم الخارجية يفضح الترتيبات الأمنية

27 ديسمبر 2018 - 20:28

هجوم الخارجية يفضح الترتيبات الأمنية

27 ديسمبر 2018 - 20:28

مشاركة

يُشيد السراج بتقدم الترتيبات الأمنية، ثم لا تمض ساعاتٌ حتى تصاب الخارجية وسط طرابلس بـ"هجوم إرهابي"، وينفي إثره وزير الداخلية وجود أي من تلك الترتيبات على الأرض، بل ويزيد أن "الأمن في العاصمة غير حقيقي"، وأن "مخازن وزارته وأسلحتها وآلياتها صفرٌ وإمكانياتها منعدمة"، ويُفنّد كلام الأخير ما قرره الأول، ويترك التضاربُ بين التصريحين حقيقة حجم الوضع الأمني في العاصمة معلقًا.

  12 ساعة قبل التفجير

بشّر السراج الليبيين في ذكرى الاستقلال –قبيل التفجير- بـ"تحقيق خطوات جدية حول الترتيبات الأمنية في طرابلس"، ثم لم يخفض من سقف تصريحاته تجاه مكتسبات الترتيبات الأمنية بعد اعتداء الخارجية، إذ ارتفعت طموحاته إلى تصديرها خارج العاصمة، وجاء عنه في زيارته للزاوية أن تلك الترتيبات ستشمل باقي المدن.        

واعتمد السراج خطة الترتيبات في أكتوبر الماضي بعد قراره في سبتمبر بتشكيل لجنة لتنفيذها، وقال حينها إنها تستند إلى قوات أمن وشرطة نظامية تعمل وفق معايير مهنية مع اتخاذ كافة التدابير الأمنية والعسكرية والمدنية اللازمة لتحقيق الخطة التي تنشد إرساء الأمن بالعاصمة. 

وأخذ السراج يتحدث عن الخطوات المقبلة للترتيبات غير مرة في اجتماعاته، منها المنعقد منتصف الشهر الجاري مع اللجنة المعنية بالخطة وأجهزة أمنية، ونقل مكتبه الإعلامي عنه آنذاك، إعطاءه أوامر بتوفير ما يلزم "لنجاحها لتشمل مستقبلا المدن الليبية الأخرى".

وشهدت العاصمة منذ إعلان الخطة قرارات وبيانات تتحدث عن سير الترتيبات، كأمر تسليم مقرات مثل معسكر 7 أبريل والنوفيلة لصندوق الإنماء وانتقال الشرطة العسكرية لمعسكر صلاح الدين، وجاء عن ناطق السراج أن الخطوة تأتي في إطار استكمال الترتيبات الأمنية، وأن هذه التعليمات تسري على كل المعسكرات الواقعة في نطاق طرابلس.

 باشاغا

لا ترتيبات ولا أمن 

صرح وزير الداخلية بالحكومة المقترحة فتحي باشاغا، بأن الترتيبات لم تطبق بسبب تأخر تقدم المنطقتين العسكرية الوسطى والغربية إلى المناطق المحددة لهما سلفا في الخطة، أحيانا بذريعة أن لديهم مشاكل مالية وأحيانا يتذرعون بمشاكل أخرى.

وأوضح باشاغا في مؤتمر صحفي عقب الهجوم رفقة وزير الخارجية طاهر سيالة، أن الترتيبات تعتمد ثلاث حلقات، وتشرك فيها الأجهزة الأمنية جميعا، من وزارة الداخلية والأجهزة الشرطية ومديرية أمن العاصمة والمباحث العامة والمخابرات والأمن المركزي، والمناطق العسكرية الغربية والوسطى وطرابلس، والجنوبية إن وجدت، وكلها من المقرر لها المشاركة في تأمين الطوق على مطار معيتيقة والمطار الدولي، وفق قوله.

وأضاف أن تعطل الترتيبات سبّب فراغا وجعل الأمن في العاصمة غير منظم وفوضويا، قائلا إن ما يوجد في طرابلس بالمعيار الصحيح ليس أمنا حقيقيا.

وواصل باشاغا أنه إذا لم تطبق الترتيبات الأمنية أو يُعلِن أصحابها أنهم لا يستطيعون تطبيقها، "فإننا نستطيع كوزارة داخلية وأتكلم باسم الاستخبارات والمباحث العامة، وضع ترتيبات أمنية للعاصمة محكمة السيطرة بالمعايير الأمنية الصحيحة ولن يكون هناك فراغ أمني".

  إمكانيات الوزارة "زيرو"

وكشف باشاغا أنه منذ توليه الوزارة ومخازنُها صفر "زيرو"، كذلك آلياتها وسلاحها وموارد المالية، وإمكانياتها منعدمة، وفق قوله.

وذكر أن الوزارة طلبت ميزانية استثنائية غير أنها بعد موافقة السراج عليها تعرضت لتبطئة "ولا أريد أن أقول العرقلة".

وتابع الوزير أن لديهم كفاءات بشرية محترفة في المجال الأمني، وعندهم رغبة وإرادة وعزيمة، "لكن المال والموارد والإمكانيات لها دور كبير، فداعش والمنظمات الإرهابية تجابهنا بالمواد والعقيدة الفاسدة".

  لجان لبحث القصور

أكد وزير الداخلية المقترحة فتحي باشاغا وجود ضعف وخلل أمني يحتاج إلى تشكيل لجان لدراسته ووضع خطط أمنية، للتغلب على القصور في هذا الجانب.

وقال باشاغا إن المباحث الجنائية باشرت جمع الاستدلال والتحقيق، وأن كل المعلومات الراهنة مبدئية، وأن نتائج التحقيقات ستتيح تصريحات أدق.

  بيئة خصبة للإرهاب 

وشدد الوزير على أن هناك فوضى أمنية تخدم مصالح الإرهاب، وهي "بيئة خصبة لداعش والمنظمات الإرهابية الأخرى، لأنها تتحرك بكل سهولة" في مثل هذه الأوضاع.

وواصل أن استمرار الانقسام والصراع يساعد "داعش" على الانتقال إلى ليبيا، كونها بيئة خصبة بها كل المقومات لنموه لموقعها وظروفها ومواردها.

  خارج سيطرة الداخلية 

وذكر وزير الداخلية أن مديرية أمن طرابلس والأجهزة الأخرى شرعوا في خطة لحماية المرافق الحيوية، وأنه من المقرر عقد اجتماع أمني كبير في هذا السياق.

وزاد باشاغا أن هناك فوضى أمنية خارج نطاق سيطرة الداخلية، "ولا نملك مقابلتها بغير التركيز على الأجهزة الأمنية الرسمية الحرفية التي تمتلك الخبرة والمقدرة بوضع خطة لها".

  إدارة جديدة 

وتحدث الوزير عن عزم الوزارة إنشاء إدارة جديدة اسمها الإدارة العامة للأجهزة الأمنية، "ستعمل تحت نحو خمس إدارات: مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال وإنفاذ القانون وحراسة الانتخابات والمهام الخاصة".

وتعمل هذ الإدارة تحت وزارة الداخلية على التنسيق الأمني في مكافحة الإرهاب بين كامل الأجهزة الأمنية.

وذكر أن الداخلية ستقدم على إنشاء قاعدة بيانات للإرهابيين وعملياتهم للملمة المعلومات المبعثرة في الأجهزة الأمنية كالمخابرات العامة والمباحث العامة والمباحث الجنائية ومكتب النائب العام.

  اختراق استخبارات أجنبية 

وقال باشاغا إن هناك استخبارات تتصل مباشرة بمجموعات مسلحة بعضها مختص في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وبعضها في المخدرات، وقد "وطلبنا من مخابرات تلك الدول جميعا عدم الاتصال بالمجموعات".

وأضاف أن هذه المجموعات بعضها قاومت الإرهاب لكن ينبغي أن تستلم تدريجيا الأجهزة الأمنية والشرطية هذه المهام، حتى لا تؤثر في استحداث الإدارات الجديدة، وبعضهم رفع شعار محارة الإرهاب وتحته مآرب أخرى، وفق تعبيره.   

 سيالة

  هجوم متوقع والتسليح غائب 

قال سيالة إن الخارجية هي رمز السيادة ولذلك استهدافها متوقع، "وقد نبهنا لهذا كثيرا وليست مسؤولية وزارة الخارجية حماية مبناها".

وأضاف الوزير أن الوثائق المهمة لم تتعرض للأذى، "وعندما رجعت من زيارتي إلى الزاوية رفقة السراج دخلت للاطمئنان على هذه الوثائق وعلى البشر أيضا".

وذكر أن هجوما كهذا يحصل في أي من عواصم العالم، وأنه لن يثنيهم عن بناء مستقبل البلاد وتوحيد شعبها والانطلاق نحو تقدمها، بل يزيد من عزيمتهم على بناء دولة ديمقراطية مدنية.

كما طالب وزير الخارجية باستثناءات من مجلس الأأمن في رفع حظر التسليح، وقال إن الإرهاب لا يمكن مواجته بالبشر وحدهم، وإن على المجمع الدولي إذا أراد أن يكافح الإرهاب في ليبيا أن يرفع الحظر عن السلاح لدعم محاربته وإظهار نتائج الترتيبات الأمنية.

  تفاصيل التفجير

هاجم ثلاثة مسلحون صباح الثلاثاء وزارة الخارجية في طريق الشط وسط العاصمة، وتسلل اثنان منهم داخل المقر، بينما أطلق الثالث النيران على أفراد الأمن بالبوابة، وفق مصادر النبأ.

ووقعت اشتباكات داخل المبنى مع المهاجمين ففجر أحدهم، وقتل الآخران على يد رجال الأمن، وراح ضحية الحادثة ثلاثة من موظفي الوزارة ونحو عشرين جريحا. 

وسيطرت القوات الأمنية التابعة للحكومة المقترحة على الوضع داخل مبنى الوزارة، وأعلن مستشفى شارع الزاوية حالة الاستنفار عقب وصول الجرحى إلى المستشفى.

وأعلن في صباح الأربعاء تنظيم الدولة، مسؤوليته عن الهجوم، ونقلت عنه وكالة رويترز، أن ثلاثة تابعين له مزودين بأحزمة ناسفة وأسلحة رشاشة تمكنوا من اقتحام المقر وبسط سيطرتهم عليه لعدة ساعات.

سوابق

وسبق هجوم الخارجية اعتداءان مشابها على مبان سيادية في العاصمة طرابلس، أولهما ضرب المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في مايو الماضي، واستهدف الثاني المؤسسة الوطنية للنفط قبل أكثر من شهرين.

واستهدف الهجوم على المفوضية مقرها في الثاني من مايو الواقع في غوط الشعال غربي طرابلس، وفي وقت لاحق أعلن تنظيم الدولة تبنيه الاعتداء على المبنى. 

وهاجم آنذاك ثلاثة مسلحون المقر وفجر اثنان منهما نفسيهما، وقتل الثالث في اشتباك مع رجال الأمن، وراح ضحية الاعتداء 12 شخصا و20 جريحا.

وبعد أشهر هزّ تفجيران في العاشر من سبتمبر، مؤسسة النفط في طريق السكة بطرابلس، واقتحم حينها مسلحان المبنى بأحزمة ناسفة، وخلفا عددا من الضحايا.

وكشفت وزارة الصحة في وقت سابق من يوم الانفجار عن أن الحصيلة النهائية لضحايا الهجوم اثنان من موظفي المؤسسة و10 جرحى، كما أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن الاعتداء.

أسفر التفجيران الأول والثاني عن ضحايا وخسائر في الأرواح ولم يسفر أي منهما عن نتائج تذكر من تحقيقات أو متابعات وإجراءات احترازية من الجهات المعنية والمسؤولة عن أمن العاصمة، وها هو التفجير الثالث يسفر عن تصريحات اندلعت فقط عقب وقوع التفجير ولم تَكشِف ربما غيرَ جزء من المسافة بين البيانات والواقع.

 

جميع الحقوق محفوظة - قناة النبأ الفضائية 2018
من نحن    اتصل بنا   الخصوصية   الكتاب  
DMCA.com Protection Status